"نشاط جوي" أميركي في ليبيا بهدف تكامل عسكري بين شرق البلاد وغربها

Wait 5 sec.

أعلنت السفارة الأميركية لدى ليبيا اليوم الأربعاء، أن القوات الجوية الأميركية بدأت في تنفيذ "نشاط جوي" يهدف إلى "تعزيز التكامل العسكري بين شرق ليبيا وغربها". وفيما لم توضح السفارة في بيانها المقتضب، الذي نشرته عبر منصاتها الإلكترونية، أي تفاصيل أخرى حول هذا النشاط، قالت إنه يسهم في "تحسين قدرات الدفاع الجوي ومراقبة الحركة الجوية" في ليبيا.وفي الوقت الذي اعتبرت فيه السفارة تنفيذ هذا النشاط الجوي "خطوة مهمة" في اتجاه "إعادة توحيد المؤسسات العسكرية الليبية"، اعتبرته أيضاً تأكيداً لـ"التزام الولايات المتحدة بالوحدة والاستقرار في ليبيا". وقالت السفارة إن "الشراكة بين الولايات المتحدة وليبيا "في مجال الدفاع ستجعل بلدينا أقوى، بالتعاون مع شركائنا الليبيين من مختلف أنحاء البلاد".ومنذ أسابيع كثف مسؤولون عسكريون أميركيون وبريطانيون رفيعو المستوى زياراتهم إلى ليبيا، وقد شملت القادة العسكريين في طرابلس وبنغازي، بهدف إنشاء قوة عسكرية مشتركة من معسكري غرب ليبيا وشرقها، آخرها زيارة أجراها نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية المشتركة بأفريقيا (أفريكوم) الفريق جو برينان، في الأسبوع الأول من الشهر الجاري، لطرابلس وبنغازي وسرت، والتقى فيها أعضاء لجنة 5+5 العسكرية الليبية المشتركة.وكان مصدر عسكري مقرب من لجنة 5+5 قد كشف في تصريحات سابقة لـ"العربي الجديد" النقاب عن تسليم الوفد الأميركي العسكري لجنة 5+5 مقترح عمل يقضي ببدء العمل على بناء نواة القوة مع حلول مارس/آذار المقبل، وعبر عدة مراحل تبدأ باختيار أربعة ضباط من معسكري الشرق والغرب كقيادة للقوة المشتركة وتدريب جنود هذه القوة في معسكر اللواء 111 بطرابلس على استخدام الأسلحة وتقنيات متطورة لأغراض أمنية تتعلق بأمن الحدود والمنشآت الحيوية.والتقى برينان في طرابلس رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، بصفته وزيرا للدفاع، ونائبه عبد السلام زوبي، بالإضافة لرئيس أركان الجيش الفريق محمد الحداد. وفي بنغازي التقى اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ونجله صدام بصفته قائدا للقوات البرية في قيادة والده. وتركز النقاش في طرابلس وبنغازي حول المؤسسات العسكرية ودعم الجهود المبذولة لإعادة توحيدها، وتعزيز التعاون الأمني بين ليبيا والولايات المتحدة، قبل أن يلتقى برينان أعضاء لجنة 5+5 في مقرهم الرسمي بمدينة سرت.عقب الزيارة أشادت قيادة أفريكوم بنتائج الزيارة التي أجراها برينان، معتبرة أنها "خطوة هامة"، مشيرة إلى أنه ناقش مع القادة الليبيين كيفية مساعدة واشنطن لتحفيز توحيد البلاد كي تكون لديها القدرة على مواجهة التحديات التي "تهدد شمال أفريقيا ومصالح الولايات المتحدة الأميركية"، ونقلت عن بريان أنه شاهد خلال زيارته لطرابلس وبنغازي وسرت "جهوداً إيجابية لرفع مستوى الاحتراف العسكري"، معتبراً أن ذلك يؤهل ليبيا للمساهمة في الاستقرار الإقليمي.وجاءت زيارة الوفد الأميركي بعد نحو أسبوع من زيارة أجراها وفد عسكري بريطاني رفيع، ترأسه نائب رئيس هيئة الأركان العامة للدفاع البريطانية هارفي سميث، لطرابلس وبنغازي والتي تعد الأولى من نوعها في الجانب العسكري والأمني. والتقى سميث خلالها بالذات القادة الذين التقاهم الوفد الأميركي، وبحث معهم "أوجه التعاون الأمني والعسكري المشترك بين ليبيا وبريطانيا، والعمل على دعم المؤسسة العسكرية، وتوحيد الجهود لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة".وتأتي الزيارات الأميركية والبريطانية بعد أسابيع من إعلان مجلس الأمن الدولي رفع حظر توريد السلاح إلى ليبيا جزئياً، من خلال السماح بدخول السفن والطائرات العسكرية إلى البلاد لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وكذلك السماح لأعضاء مجلس الأمن بتقديم مساعدات في التدريب والدعم التقني لقوات الأمن الليبية للمساعدة في توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، كما يتزامن هذا الحراك في الوقت الذي تنشط فيه روسيا في توسيع وجودها العسكري في ليبيا لبناء "الفيلق الأفريقي" لتعزيز توغلها داخل القارة الأفريقية انطلاقا من القواعد الليبية، وآخرها قاعدة "السارة"، في جنوب شرق البلاد، وقد بدأت تفعيلها بالتنسيق مع حفتر في يناير/ كانون الثاني الماضي.