أسبوعان يفصلان "مدرسة لندن للاقتصاد" (LSE)، إحدى أبرز الجامعات في المملكة المتحدة والعالم، عن انعقاد حدث وصفه الإعلام الإسرائيلي بـ"الصادم". الحدث المذكور ليس إلا استعراضاً وتسويقاً لكتاب يتناول حركة حماس باعتبارها منظمة شرعية. الكتاب، الذي يحمل عنوان "لكي نفهم حماس ولماذا هذا مهم (أو ذو فرق)"، وأصبح متاحاً للاقتناء عبر الإنترنت، يوصف بأنه دراسة "سهلة الوصول وموثوقة"، إذ أُعدّ لتعميق الفهم حول "الحركة التي أسيء فهمها على نطاق واسع". وجاء في وصف الكتاب أن انخراط حماس "في حل عادل للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني سيكون حاسماً".وفي إطار "الصدمة" الإسرائيلية من الحدث، الذي هو عملياً مجرد محاولة لتقديم الحركة الفلسطينية بمعزل عن التضليل والتشويه الذي تمارسه الآلة الدعائية الإسرائيلية ضد حركات المقاومة في فلسطين، نقلت صحيفة معاريف عن المدير التنفيذي لحركة "مكافحة معاداة السامية"، ساشا رويتمان، قوله: "الحدث المزمع إقامته في لندن مروّع وعبثي ونموذج للذوق السيئ. لا شرعية من أي نوع لمنظمة إرهابية قاتلة أثبتت وحشيتها وعدم إنسانيتها في السابع من أكتوبر"، وفق مزاعمه.رويتمان، الذي تعتبر الحركة التي يديرها كل نضال ضد الاحتلال "معاداة للسامية"، تابع ادعاءاته قائلاً: "لا يوجد مكان في المؤسسات الفكرية الرائدة أو أي مكان آخر لمعاداة السامية، أو تبرير أفعال الإرهاب والقتل، بشكل مباشر أو غير مباشر، لدعم أي فعل عنيف ضد اليهود"، مشدداً على أنه "سنواصل العمل على فضح الوجه الحقيقي للجهات الدولية الأخرى التي تنخرط في قضايا اليهود".من جهته، وصف الموقع الإلكتروني للجامعة حماس، خلال دعوته للحدث، بأنها "حركة مقاومة فلسطينية" وليس "منظمة إرهابية" كما يرغب الاحتلال الإسرائيلي، مضيفاً أن حماس "تعرضت للتشويه" من خلال هذا الوصف، خصوصاً بعدما تفاقمت "شيطنتها" إثر أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، في إشارة إلى عملية "طوفان الأقصى".وأكدت الجامعة أن الكتاب "ليس دعماً لحماس أو ضدها"، بل يسعى، من خلال سلسلة من المحادثات القيّمة والعميقة مع خبراء رائدين، إلى تعميق الفهم حول الحركة التي تُعد لاعباً رئيسياً في الأزمة الراهنة. كما يتناول الكتاب التحول الحاسم للحركة من فاعل اجتماعي وديني إلى منخرط في السياسة الوطنية.أما بقية التقديم الذي تضمنته دعوة الجامعة بشأن الحدث، والذي أثار بشكل خاص السخط في إسرائيل، فكان الوصف الذي اعتبرته معاريف "عسير الهضم"، حيث ذكر مؤلفو الكتاب أن "حماس شهدت تحولاً من سياسة معادية للسامية إلى حد كبير إلى القدرة على التمييز بين اليهودية والصهيونية"، مشيرين إلى أنها "تحاول تحقيق توازن دقيق بين جناحيها السياسي والعسكري".وفي المجمل، لم يكن مضمون الكتاب وحده ما أثار هذا الغضب الإسرائيلي، بل أيضاً هوية مؤلفيه، حيث اتهمتهم معاريف بأنهم "مؤيدون لفلسطين، وذوو باع طويل في كتابة الأبحاث والدراسات التي تخدم السردية الفلسطينية".مؤلفو الكتاب عن حماسكاترين شارت: محاضرة أولى في العلاقات الدولية بجامعة ويستمينستر، تتضمن مجالات أبحاثها وجهات النظر المناهضة للاستعمار والإمبريالية بشأن السيادة والدبلوماسية. أجرت بحث الدكتوراه في جامعة أبيريستويث حول الدبلوماسية بين الاتحاد الأوروبي وحماس بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006.هيلانا كوبان: كاتبة وباحثة في الشؤون والعلاقات الدولية. نشرت جامعة كامبريدج كتابها "منظمة التحرير الفلسطينية" عام 1984، فيما ناقشت ثلاثة من بين كتبها الستة الأخرى التطورات السياسية والاستراتيجية في الساحة العربية-الإسرائيلية.يارون غونينغ: زميل باحث في مركز الشرق الأوسط التابع لـLSE، وأستاذ في قسم الاقتصاد السياسي في معهد دراسات الشرق الأوسط في كينغز كوليدج لندن، حيث تتركز أبحاثه على الصراعات في الشرق الأوسط. يعد أحد مؤسسي مجال الدراسات النقدية للإرهاب، وشارك في تأليف كتاب "حماس في السياسة: الديمقراطية والدين والعنف".معين رباني: محرر في "جدلية"، ومحرر أيضاً في مجلة بناء السلام والتنمية، كما كان محللاً أول سابقاً لشؤون إسرائيل وفلسطين في مجموعة الأزمات الدولية.مايكل مايسون: مدير مركز الشرق الأوسط، وأستاذ في الجغرافيا البيئية في قسم الجغرافيا والبيئة في كلية لندن للاقتصاد، وزميل في معهد غرانثام لدراسات التغيرات المناخية والبيئة.غضب الجالية اليهودية في بريطانيابحسب معاريف، فإن الجالية اليهودية في بريطانيا وداعمي إسرائيل حول العالم غاضبون من "الاختيار المعيب" للمؤسسة الأكاديمية الرائدة، واعتبارهم أن الحدث يوفر منصة لـ"تطهير سمعة منظمة إرهابية قاتلة"، وخصوصًا في وقت تشهد فيه أوروبا تصاعدًا لما زعموا أنه "معاداة السامية".