عقد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، بعد ظهر اليوم الخميس، اجتماعًا مع نائب رئيس البنك الدولي عثمان ديون، والمدير الإقليمي للبنك الدولي جان كريستوف كاريه، حيث بحثوا آخر التطورات في لبنان والمنطقة والمستجدات المحلية، خصوصًا بعد تشكيل الحكومة الجديدة ونيلها الثقة أمس الأربعاء من البرلمان. وقال ديون بعد اللقاء: "البنك الدولي أكد دعمه الحكومةَ الجديدة التي تشكلت، وهنّأنا سلام على تكليفه وتشكيل الحكومة التي كان ينتظرها اللبنانيون، وقد مثلت جرعة أمل من أجل السير قدمًا في إعادة إعمار لبنان". وأضاف: "في هذا الإطار، كرّرتُ باسم البنك الدولي للرئيس سلام التزامنا الكامل بالاستمرار في دعم لبنان في عملية النهوض وإعادة الإعمار والبناء، وفي هذا الصدد، ذكّرته بأنّ هناك مبلغًا وقدره 736 مليون دولار أميركي جاهز ومخصّص لأربعة مشاريع في قطاعات المياه والطاقة والزراعة وإصلاح المالية العامة. وقد تمت الموافقة على هذه المشاريع، ونحن بانتظار التصديق عليها من قبل مجلسي الوزراء والنواب اللبنانيين".وأشار ديون إلى أنه عرض أيضًا مع سلام البرنامج الطارئ لإعادة إعمار لبنان، الذي يبلغ حجمه مليار دولار أميركي، ويساهم البنك الدولي فيه بنحو 250 مليون دولار، وسيعمل مع الحكومة اللبنانية لتأمين المبلغ الباقي من أجل البدء في المرحلة الأولى من عملية إعادة الإعمار. كما تطرّق ديون مع سلام إلى برنامج الإصلاحات المهمة جدًا قائلًا إنّ "كلّ المشاريع التي ذُكرت تتضمن العديد من البنود الإصلاحية التي جرت مناقشتها والاتفاق عليها، ولكننا أيضًا أعددنا نحو 13 مذكرة سياسات إصلاحية قطاعية في مجالات مختلفة، بهدف القيام بإصلاحات قطاعية ستُناقَش تُقرّ من قبل الحكومة".وتابع: "لقد طلبتُ من سلام استخدام مذكرات سياسات الإصلاح هذه خطةَ طريق تمكّن من مواكبة سير الإصلاحات الشاملة للمؤسسات والقطاعات الاجتماعية والاقتصادية، ليتمكن كل الشركاء من الانضمام إلى ديناميكية الإصلاح المنتظرة منذ زمن، والتي آن الأوان لوضعها موضع التنفيذ مع الحكومة الجديدة".وكرّر ديون لرئيس الوزراء اللبناني "التزامنا بالبقاء إلى جانب لبنان والشعب اللبناني، ولقد قمنا بهذا الأمر في الظروف الصعبة الماضية وسنستمرّ في ذلك خلال مرحلة إعادة البناء"، مشددًا على أنّ "البنك الدولي هو شريك موثوق للبنان".وحازت حكومة سلام على ثقة واسعة ووازنة من البرلمان اللبناني، وذلك بعد أربع جلسات متتالية صباحية ومسائية يومي الثلاثاء والأربعاء، نوقش خلالها البيان الوزاري، حيث نالت 95 صوتًا مقابل امتناع أربعة نواب عن التصويت وحجب 12 نائبًا الثقة عنها، (11 منهم من كتلة التيار الوطني الحر برئاسة النائب جبران باسيل).وانطلاقًا من هذه الثقة، وعملاً بالدستور اللبناني، تبدأ الحكومة الأولى في عهد الرئيس جوزاف عون ممارسة صلاحياتها الكاملة، وسط تعويل محلّي على أداء مختلف للحكم يقوم على الترجمة الفعلية للتعهدات والالتزامات، وترقب دولي لتنفيذ الإصلاحات شرطاً أساسياً لإطلاق مسار الدعم، لا سيما في ملف إعادة الإعمار عقب العدوان الإسرائيلي. وترفع حكومة سلام شعار "الإصلاح والإنقاذ"، مؤكدة أنها لن تسمح بعد اليوم بتفويت الفرص وهدر الإمكانات أو إضاعة الوقت، ومشددة على ضرورة إنجاز الإصلاحات، سواء السياسية أو الاقتصادية أو القضائية، باعتبارها مسارًا أساسيًا للإنقاذ.وفي الشق الاقتصادي، قال سلام: "تعلم الحكومة أن من واجبها الإسراع في إنشاء صندوق مستقل لإعادة الإعمار يُدار بشفافية ويحظى بالمصداقية محليًا ودوليًا، من أجل حشد الدعم العربي والدولي اللازم لإعادة البناء ومعالجة آثار الحرب على لبنان، لا سيما الاجتماعية منها، دون أي مقايضات أو شروط".كذلك، أعلن سلام: "سنبدأ في المدى القصير بتحسين الجباية ووقف التعديات على الشبكة، ما سيسهم في زيادة ساعات التغذية وضمان التوزيع العادل بين المناطق. كما سنعمل خلال الأسابيع المقبلة على تشكيل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، لتؤدي دورها كاملًا في وضع الحلول المستدامة". وأضاف: "أما في قطاع النفط والغاز، فقد باشرنا اتصالاتنا مع الدول والشركات المعنية لاستئناف عمليات التنقيب".وشدد سلام على أنّ "الحكومة ستدفع بسرعة نحو تحقيق الإصلاحات الاقتصادية والمالية بدءًا من الملحة منها، لذلك سنعمل بأسرع وقتٍ ممكن لإيجاد حل لقضية المودعين انطلاقًا من حماية حقوقهم، والعدل يقتضي أن نضع حقوق أصحاب الودائع الصغيرة والمتوسطة والصناديق الائتمانية في رأس اهتماماتنا. سنعمل على وضع خطة شاملة للتعافي الاقتصادي والمالي، وستكون استعادة النمو الاقتصادي وتحفيزه في مقدمة أولوياتنا، وسنعمل على إخراج لبنان من اللائحة الرمادية والشروع في مفاوضات جديدة مع صندوق النقد الدولي، بما يحفظ مصالحنا ويتلاءم مع أولوياتنا". كما تطرّق سلام إلى "إعادة هيكلة النظام المصرفي ليكون للبنان قطاع مصرفي متعافٍ قادر على التسليف ويتمتع بثقة الناس، ويسهم في تعزيز النمو الاقتصادي، مع الحاجة إلى وضع حد لظاهرة الاقتصاد الموازي والتخفيف من التعامل النقدي، وسننظر بسرعة في إلغاء السرية المصرفية، مع التشديد على الحاجة إلى استعادة الملاءة المالية والخروج من التعثر واكتساب ثقة المستثمرين".