بعد 56 يوماً ارتفعت فيها أسعار البيض في الولايات المتحدة بلا هوادة، جاء توقف ارتفاعها للمرة الأولى ليكون تطورًا لافتًا في السوق الأميركية التي تعاني من استمرار عناد التضخم، بالتزامن مع تزايد المخاوف من معاودة الأسعار للارتفاع على وقع طبول الحرب التجارية التي يستعد الرئيس الأميركي لشنها على أكبر شركاء بلاده التجاريين.وللمرة الأولى منذ السادس من ديسمبر/كانون الأول، استقرت أسعار البيض عند مستوى قياسي بلغ 8.58 دولارات لكل اثني عشر بيضة بيضاء كبيرة يوم الأربعاء، وهو نفس السعر المسجل في اليوم السابق، وفقًا للمؤشر المرجعي لخدمة تقارير الأسعار "إكسبانا". وتجدر الإشارة إلى أن آخر مرة لم ترتفع فيها الأسعار كان سعر الدزينة آنذاك 3.93 دولارات فقط. أما قبل عام، فقد كان السعر لا يتجاوز 2.97 دولار.ويأتي هذا التوقف في صعود الأسعار وسط تفشي إنفلونزا الطيور الأكثر فتكًا في تاريخ الولايات المتحدة، الذي أدى إلى نفوق عشرات الملايين من الدجاجات، ما قلّص الإمدادات بشكل كبير. وفي استجابة لهذه الأزمة، أعلن الرئيس دونالد ترامب، يوم الأربعاء، عن خطة لمواجهة الوضع، تضمنت زيادة واردات البيض وتقديم دعم إضافي للمزارعين، ضمن إجراءات أخرى استهدفت الحد من النقص ووقف ارتفاع الأسعار.وإلى جانب تفشي المرض، تفاقمت الأزمة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، إذ شهدت أسعار الأعلاف والطاقة والعمالة زيادات ملحوظة في الفترة الأخيرة، حتى وجد المزارعون ومربو الدواجن أنفسهم في وضع صعب، يتعين عليهم فيه التعامل مع هذه التكاليف المرتفعة في ظل انخفاض العرض، ما زاد من الضغوط المالية على القطاع. أيضاً، لعبت سلاسل التوريد دورًا في تعقيد الوضع، حيث أدت مشكلات النقل والتوزيع إلى تأخر وصول البيض إلى الأسواق في بعض المناطق، الأمر الذي أثر بشكل مباشر في توفر البيض بالمتاجر الكبرى. وإلى جانب العوامل الإنتاجية، كان للمضاربة التجارية دور في الأزمة، حيث أقدم بعض التجار والموزعون على تخزين كميات كبيرة من البيض، ما أدى إلى تفاقم النقص ورفع الأسعار بشكل غير مبرر في بعض الأحيان.وتسبب الارتفاع القياسي في الأسعار في فرض قيود على شراء البيض في بعض متاجر البقالة، بينما لجأت بعض المطاعم إلى فرض رسوم إضافية على البيض في قوائمها لمواجهة التكلفة المرتفعة. من جانبها، أوضحت كارين ريسبولي، المحررة المسؤولة عن تغطية سوق البيض في الأميركتين لدى "إكسبانا"، أن هذه الأسعار المرتفعة، إلى جانب القيود المفروضة على الشراء، ساهمت أخيرًا في تقليص الطلب، ما خفف بعض الضغوط على الإمدادات.أما جاستن بارلوب، المحلل في "بلومبيرغ إنتليچنس"، فقد أشار إلى أن الأسعار بدأت تُظهر زيادات طفيفة فقط، خاصة في المناطق الغربية من الولايات المتحدة، مضيفًا أن الأسبوع القادم قد يشهد انخفاضًا ملحوظًا في الأسعار. وأضاف: "نرى دلائل تشير إلى أننا ربما وصلنا إلى ذروة الأسعار". ومع استمرار المراقبين في تتبع تطورات السوق، يبقى السؤال الأهم: هل هذه مجرد هدنة مؤقتة أم بداية لانخفاض الأسعار المنتظر.