الجزائر ترفض المهلة الفرنسية وتحذر باريس من المساس بالاتفاقيات

Wait 5 sec.

ردت الجزائر على تصريحات رئيس الحكومة الفرنسية فرانسوا بايرو، وحذرت باريس من أي مساس باتفاقية الهجرة والإقامة وتنقل الأشخاص لعام 1968، في سياق أزمة سياسية ودبلوماسية حادة بين البلدين منذ يوليو/تموز الماضي. وشددت الخارجية الجزائرية في بيان، مساء اليوم الخميس، رفض الجزائر "رفضاً قاطعاً مُخاطبتها بالمُهل والإنذارات والتهديدات"، وحذرت الجانب الفرنسي من أن "أي مساس باتفاقية 1968، التي تم أصلاً إفراغها من كل مضمونها وجوهرها، سينجر عنه قرار مُماثل من الجزائر بخصوص الاتفاقيات والبروتوكولات الأخرى من ذات الطبيعة".وكان رئيس الحكومة الفرنسية فرانسوا بايرو قال أمس الأربعاء، عقب اجتماع للجنة الوزارية المخصصة لمراقبة الهجرة، إن "فرنسا ستطلب من الحكومة الجزائرية مراجعة جميع الاتفاقيات الموقعة وطريقة تنفيذها"، وأضاف أنه سيتم إمهال الجزائر "بين شهر إلى ستة أسابيع" بشأن ذلك، محذراً من أنه "إذا لم يكن هناك جواب في نهاية المطاف، فلا شك أن إلغاء الاتفاقيات سيكون النتيجة الوحيدة الممكنة"، مشيراً إلى قرار آخر يتعلق بتشديد إصدار التأشيرات للجزائريين.وأشار بيان الخارجية الجزائرية إلى ضرورة "احترام وحدة الترسانة القانونية التي تؤطر حركة الأشخاص بين الجزائر وفرنسا، دون انتقائية ودون تحوير عن المقاصد التي حددتها الجزائر وفرنسا بشكل مشترك لهذه القوانين". وحذرت الخارجية من أنها سترد بقرارات مماثلة وحازمة على أي تصرف فرنسي، وأن الجزائر ستقوم بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل "بشكل صارم وفوري على جميع القيود التي تُفرض على التنقل بين الجزائر وفرنسا، وذلك دون استبعاد أي تدابير أخرى قد تقتضي المصالح الوطنية إقرارها".وأكد البيان أن "الجزائر أخذت طيلة هذه الفترة على عاتقها الالتزام بالهدوء والاتزان وضبط النفس"، وحملت الجانب الفرنسي المسؤولية عن "التصعيد والتوترات التي أضفاها الطرف الفرنسي على العلاقات بين الجزائر وفرنسا، بينما لم تُبادر الجزائر بأي شكل من أشكال القطيعة، بل تركت الطرف الفرنسي وحده يتحمل المسؤولية بصفة كاملة"، وترى الخارجية أن القرارات والمواقف الفرنسية الأخيرة تعني أن "اليمين الفرنسي المتطرف البغيض والحاقد قد كسب رهانه باتخاذ العلاقة الجزائرية الفرنسية رهينة له وتوظيفها لخدمة أغراض سياسوية مقيتة لا تليق بمقامها ولا بمنزلتها".وترغب باريس في تعديل اتفاقية الهجرة والإقامة والتنقل المبرمة عام 1968 بين البلدين، لكونها تتضمن بنوداً كانت تمنح امتيازات للرعايا الجزائريين في ما يخص الهجرة والعمل والإقامة والتجميع العائلي، لكن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون كان قد وصف في حوار لصحيفة فرنسية نشر قبل أسبوعين، ما تبقى من هذه الاتفاقية بأنه عبارة عن "قوقعة فارغة"، بعدما تمت مراجعتها في 1985، 1994 و2001، بحيث أصبحت هذه الاتفاقيات غير فعالة، وقال إنها "اتفاقيات كانت في الأساس لصالح فرنسا التي كانت بحاجة إلى العمالة. منذ عام 1986، أصبح الجزائريون بحاجة إلى تأشيرات، مما يلغي فعلياً حرية التنقل التي كانت مضمونة في اتفاقيات إيفيان. وبالتالي، تخضع هذه التنقلات إلى قواعد منطقة شنغن".ويأتي الموقف الفرنسي عقب رفض الجزائر منذ فترة التعاون مع باريس في ملف الهجرة غير النظامية وقبول ترحيل الرعايا الجزائريين، الذين قررت باريس إبعادهم من أراضيها، بمن فيهم عدد من المؤثرين والنشطاء الذين تتهمهم باريس بالتحريض على العنف والكراهية، ورفضت الجزائر استقبال المؤثر بوعلام ديلامين قبل شهر وأجبرت السلطات الفرنسية على إعادته إلى فرنسا.وتأتي هذه التداعيات في سياق متواصل من أزمة سياسية ودبلوماسية حادة بين البلدين، بدأت في يناير/ كانون الثاني 2023، بسبب رفض الرئيس الجزائري زيارة باريس، وتفاقمت في يوليو/ تموز 2024 بعد إعلان باريس دعم مبادرة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء، ما دفع الجزائر إلى سحب سفيرها من باريس وخفض التمثيل الدبلوماسي، قبل أن تطرأ قضية توقيف الجزائر للكاتب الفرانكوجزائري بوعلام صنصال الموقوف منذ منتصف شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي في الجزائر.