مصر: نقابة الصحافيين تطلب ربط الحد الأدنى للأجور بالفائدة والتضخم

Wait 5 sec.

طلبت نقابة الصحافيين المصريين ربط الحد الأدنى للأجور بنسب الفائدة والتضخم في البلاد من أجل المحافظة على مستوى معيشي لائق، وذلك بإرسالها رؤيتها وملاحظاتها حول مشروع قانون العمل الجديد إلى البرلمان، الذي وافق على المشروع من حيث المبدأ في جلسته الأخيرة، داعية رئيس مجلس النواب حنفي جبالي إلى "الأخذ بملاحظات النقابة بعين الاعتبار لضمان استقرار مؤسسات القطاع الخاص، وأوضاع العاملين بها، وبما يضمن تحقيق التوازن في علاقات العمل من دون إخلال بحقوق الطرف الأضعف، وهم العاملون".وأوردت النقابة، في ملاحظاتها: "إضافة تعريف واضح لما يعنيه الحد الأدنى للأجور الذي تقرر الحكومة تطبيقه على المستوى القومي، والاعتداد بمصطلح الأجر الشامل وحده في هذا الإطار لتلافي المغايرة في تعريف الأجر بين قرارات الحكومة وبعضها، إضافة إلى ضمان تفعيل دور المجلس القومي للأجور بوضع حد أدنى في جميع القطاعات على المستوى القومي، ومنها الصحافة والنشر، من خلال تحديد معايير معلنة تضمن الأجر العادل لكل عامل في كل قطاع".وطالبت النقابة بأن "ينص القانون على معايير بعينها يلتزم بها المجلس القومي للأجور عند تحديد الزيادات السنوية للأجر، مثل نسبة الفائدة المحددة من البنك المركزي أو معدل التضخم، بما يحقق التوازن بين طرفي علاقة العمل، والحفاظ على معدلات الإنتاج، علاوة على تعديل نسبة العلاوة السنوية إلى 7% من الأجر الشامل بدلاً من 3%، واستحداث دور للنقابة المهنية أو العمالية للتأكد من معقولية طلبات أصحاب الأعمال بشأن تخفيض العلاوات". كما طالبت بـ"حذف إمكانية طلب التخفيض أو الإعفاء من صرف الحد الأدنى للأجور وتشديد الغرامة على المخالفين، وحظر إبرام عقود عمل مؤقتة في أعمال دائمة، وتحديث أنماط عقود العمل حتى تناسب احتياجات السوق".ورفع المجلس القومي قيمة الحد الأدنى للأجور الخاصة بالعاملين في القطاع الخاص من ستة آلاف إلى سبعة آلاف جنيه (نحو 138 دولاراً)، اعتباراً من أول مارس/آذار المقبل، علماً بأنه كان يبلغ نحو 194 دولاراً عند رفعه من أربعة إلى ستة آلاف جنيه في مارس 2024، على خلفية تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار في البنوك من نحو 30.95 جنيهاً إلى 50.70 جنيهاً.كذلك، طالبت النقابة بـ"تحديد إعانة بطالة لكل طالب عمل يعجز عن إيجاد عمل، مع النظر في تحديد نسبتها قياساً بقيمة الحد الأدنى للأجور على أن تصدر القرارات التنفيذية لما سبق في موعد غايته ستة أشهر من تطبيق أحكام القانون". وشملت ملاحظات النقابة: "اتخاذ إجراءات ضد المؤسسات التي تفصل الصحافيين تعسفياً، وضد إدارات الصحف أيضاً، من دون الإخلال بحقوق باقي الصحافيين"، فضلاً عن السماح بـ"تدخل النقابة لضبط مواد الفصل في مشروع القانون بهدف ضمان الحفاظ على مصالح العاملين، وحقوقهم الاقتصادية". وتضمنت الملاحظات: "غلق الباب الخلفي للفصل التعسفي من خلال السماح بإنهاء عقد العمل غير محدد المدة، ووجوب أن يكون الإخطار قبل ستة أشهر على الأقل، ومن خلال القاضي الوقتي بالمحكمة العمالية، وضرورة إدماج النقابات المهنية في الإجراءات المقررة، والتشكيلات المركزية والإقليمية، إلى جانب التنظيمات النقابية والعمالية".وعن التوصيات التي أقرها الصحافيون في استبيان الرأي الخاص بالمؤتمر بشأن إصلاح أوضاع الصحافة والصحافيين، فإنها "تشمل اتخاذ إجراءات واضحة لمنع التمييز ضد النساء في أماكن العمل، وأن تضاف إلى مهام المجلس الأعلى لتنمية الموارد والمهارات البشرية وضع لائحة سلوك نموذجية يمكن تطبيقها بذاتها، أو الاسترشاد بها لوضع لائحة ذات ضمانات أكبر في كل منشأة، تكفل حماية العاملات والعاملين من التمييز والتنمر والتحرش، والمخالفات السلوكية الأخرى".وشملت ملاحظات النقابة المواد الخاصة بالإضراب عن العمل في مشروع القانون، ومنها "تعديل تعريف الإضراب السلمي بما يسمح باعتبار مقاطعة العمل، أو عدم الذهاب إلى مقر العمل، من صور الإضراب، وإتاحة تنظيم الإضراب عبر النقابات المهنية أو بعد إخطارها، وليس فقط من خلال المنظمة النقابية العمالية المعنية، أو المفوض العمالي، مراعاة لاتساع سوق العمل وتنوعه". ودعت النقابة إلى "تقليص فترة الإخطار المشروط لصاحب العمل، والجهة الإدارية، من عشرة أيام إلى ثلاثة أيام، وإلغاء شرط الإخطار بموعد نهاية الإضراب لتناقض ذلك مع الطبيعة الواقعية والقانونية له، وحذف حظر الدعوى للإضراب أو إعلانه بقصد تعديل اتفاقية عمل جماعية أثناء مدة سريانها، نظراً لما قد يستجد خلال تلك المدة من أحداث طارئة".وتمسكت النقابة، ضمن ملاحظاتها، بـ"حذف مخالفة قواعد الإضراب من الحالات المحددة على سبيل الحصر كسبب لطلب فصل العامل، وإضافة تعريف ضيق ومعقول للظروف الاستثنائية المحظور فيها الإضراب، وإقرار معايير أوضح لتحديد المنشآت الإستراتيجية والحيوية والخدمية المحظور فيها الإضراب، حتى لا يتحول قرار رئيس الوزراء بتحديد تلك المنشآت إلى قيد عمومي على الحق الذي يكفله الدستور". وختمت نقابة الصحافيين، قائلة إنه "يجب فتح حوار مجتمعي حول مشروع القانون، لأنه الإطار التشريعي المنظم لعمل أكثر من 30 مليون مصري، من بينهم أعضاء الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين، وغيرهم من المشتغلين في الصحافة، إذ إن القانون هو الحاكم للعلاقة بين المؤسسات الصحافية وجميع العاملين فيها من صحافيين وإداريين وعمال، مما يكسبه أهمية استثنائية للنقابة".ولا تسري أحكام قانون العمل الجديد على العاملين في أجهزة الدولة، ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة، وعمال الخدمة المنزلية، ومن في حكمهم. ولم يلتفت مجلس النواب ولجانه إلى مطالب عقد جلسات استماع للتشاور المجتمعي حول مواد القانون، في حضور ممثلي النقابات المستقلة والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، وهو ما دفع دار الخدمات النقابية والعمالية إلى تدشين حملة توقيعات إلكترونية لرفض مشروع القانون. وحذرت الدار من خطورة بعض مواد القانون، كونها تمهد لسجن الكثير من العمال تحت دعاوى "التجمهر والتحريض على الإضراب". وفرض مشروع القانون شروطاً تعجيزية للإضراب، واعتباره غير قانوني عند لجوء العمال إليه، ما يمنح أصحاب العمل الحق في فصلهم، ووقف أجورهم، وإحالتهم على المحاكمة.وعانى العمال في مصر في السنوات الأخيرة من تناقضات قانون العمل الحالي، الذي نص على أن "يكون اختصاص فصل العامل للمحكمة العمالية، وتحديد بعض الحالات التي لا يجوز فيها الفصل"، فيما سمح القانون الجديد بـ"إنهاء عقد العمل غير محدد المدة بشرط الإخطار الكتابي".