تركيا تقترب من الخروج من الركود بعد تخفيض معدلات الفائدة

Wait 5 sec.

شهد الاقتصاد التركي تحسنًا ملحوظًا في الربع الرابع من العام، ما أشار إلى اقتراب خروج تركيا من حالة الركود التقني التي دخلتها قبل فترة، حيث شهدت انكماشًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2%. ويُتوقع أن يكون الاقتصاد البالغ حجمه 1.3 تريليون دولار قد نما بنسبة 1.5% على أساس فصلي، وفقًا لمتوسط توقعات تسعة اقتصاديين شملهم استطلاع أجرته بلومبيرغ.ويأتي هذا التعافي مدعومًا بدورة تخفيض أسعار الفائدة التي أطلقها البنك المركزي في تركيا في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بعد فترة طويلة من التثبيت، ما يعزز التوقعات بتحقيق نمو اقتصادي أقوى خلال العام الجاري، وفقاً لما ذكرته بلومبيرغ. ومع ذلك، فإن هذا الانتعاش يضع صانعي السياسات النقدية أمام تحدٍ كبير، حيث يتعين عليهم تحقيق توازن دقيق بين تعزيز نمو الاقتصاد التركي والسيطرة على معدلات التضخم المرتفعة.ومن المتوقع أن يستمر البنك المركزي في تخفيض أسعار الفائدة، حيث تشير تقديرات بلومبيرغ إيكونوميكس إلى أن صانعي السياسات سيواصلون دورة التيسير النقدي خلال الاجتماعات السبعة المتبقية لهذا العام. وخفض البنك المركزي بالفعل أسعار الفائدة من 50% إلى 45% عبر اجتماعين، استجابةً لاتجاه التضخم نحو الانخفاض بعد أن بلغ ذروته عند 75% العام الماضي. إلا أن معدل التضخم في تركيا لا يزال بعيدًا عن الهدف الرسمي، حيث ارتفعت أسعار المستهلك بنسبة 42% على أساس سنوي في يناير/ كانون الثاني، وهو ما يعكس تباطؤًا أقل من المتوقع في وتيرة التضخم.وساهمت جهود الحكومة في مكافحة التضخم في إبطاء معدل النمو الاقتصادي، الذي كان يبلغ حوالي 5% قبل تغيير السياسة النقدية. ومع ذلك، يتوقع المحللون الآن تسارع وتيرة النمو بفضل تخفيضات الفائدة، حيث تشير توقعات البنك المركزي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي سيحقق نموًا بنسبة 3% في عام 2025.أما على صعيد الأسواق المالية، فقد تراجعت الليرة التركية بنسبة 3.5% مقابل الدولار منذ بدء دورة التيسير النقدي في أواخر ديسمبر/كانون الأول، كما انخفض مؤشر الأسهم الرئيسي في تركيا بنحو 2.3% خلال الفترة ذاتها. ويترقب المستثمرون بيانات الجمعة، والتي من المتوقع أن تكشف عن نمو الاقتصاد بنسبة 2.5% على أساس سنوي، وهو أضعف معدل نمو في ست سنوات، مع تقديرات تتراوح بين 1.8% و4.7%.يأتي هذا التعافي في وقت حساس سياسيًا واقتصاديًا، حيث يولي الرئيس رجب طيب أردوغان أهمية كبيرة للنمو الاقتصادي كدليل على صحة الاقتصاد. وعلى الرغم من أن النهج الجديد في السياسة النقدية يهدف إلى تحقيق الاستقرار، إلا أن استمرار الضغوط التضخمية قد يشكل عقبة أمام تحقيق نمو مستدام.