البيت الأبيض سيختار صحافيين لتغطية نشاطات ترامب

Wait 5 sec.

انتزع البيت الأبيض من الصحافيين سلطةً تمتعوا بها منذ نحو قرن لاختيار المراسلين الذين سيغطون نشاطات الرئاسة الأميركية، في ظل تباهي الرئيس دونالد ترامب بأنه صاحب القرار في هذا الشأن. وصدر الإعلان المفاجئ عن الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، الثلاثاء، أثناء إحاطة صحافية يومية، إذ قالت إن "جمعية مراسلي البيت الأبيض" المستقلة لن "تحتكر" بعد الآن قرار اختيار أعضاء مجموعة الصحافيين التي تغطي نشاطات الرئيس في أماكن مزدحمة عادة، مثل المكتب البيضوي وفي طائرة إير فورس وان وتتشارك المواد مع مؤسسات إعلامية أخرى.واعتبرت جمعية مراسلي البيت الأبيض أن القرار "يمزق استقلالية الصحافة الحرة" في الولايات المتحدة، علماً أن وكالة فرانس برس عضو في الجمعية. ولدى سؤاله عن الخطوة، ردّ ترامب (78 عاماً) الذي جلس في المكتب البيضوي مع كومة من قبعات البيسبول الحمراء على طاولته إن "ترامب محق في كل شيء". أضاف: "نحن من سيقرر في هذه المسألة".جاءت الخطوة في ظل معركة متصاعدة بين البيت الأبيض ووكالة أسوشييتد برس للأنباء التي منع البيت الأبيض مندوبيها من تغطية نشاطات رئاسية على خلفية نزاع بشأن استبدال تسمية خليج المكسيك بـ"خليج أميركا". تحوّلات داخل البيت الأبيضوصف ترامب الذي لطالما ارتبط بعلاقة عدائية مع الإعلام رغم سعيه للبقاء في الأضواء وكالة أسوشييتد برس بأنها تنتمي إلى "اليسار الراديكالي" بشكل "فظيع". بعدها، التفت الجمهوري بعد ذلك إلى خريطة خلفه كتب عليها "خليج أميركا"، وقال: "يزداد إعجابي بها كلما نظرت إليها بدأت عيناي تدمعان".يعود تاريخ تشكيل مجموعة الصحافيين التي تغطي نشاطات البيت الأبيض إلى نحو قرن. ولطالما كانت وسيلة لمشاركة المعلومات بين مختلف وسائل الإعلام المتنافسة، خصوصاً في المساحات المزدحمة مثل الجناح الغربي للبيت الأبيض.لكن ليفيت (27 عاماً)، أصغر ناطقة باسم البيت الأبيض سناً في تاريخه، قالت إن جمعية مراسلي البيت الأبيض "لطالما كانت الجهة التي تملي أياً من الصحافيين يحق لهم طرح الأسئلة المرتبطة برئيس الولايات المتحدة في هذه المساحات الأكثر خصوصية". أضافت "ليس بعد الآن. أنا فخورة بالإعلان أننا سنعيد السلطة مجدداً إلى الناس".وأكدت أنه سيتم من الآن فصاعداً، تحديد مجموعة الصحافيين التي تغطي نشاطات الرئاسة "من جانب المسؤولين الإعلاميين في البيت الابيض". كما أوضحت أنه سيظل يُسمح لـ"وسائل الإعلام القديمة" بالانضمام إلى مجموعة الصحافيين داخل البيت الأبيض، لكن أيضاً سيُمنح هذا الحق لوسائل إعلامية "لم يُسمح لها مطلقاً بالمشاركة في هذه المسؤولية الهائلة" رغم أنها تستحق ذلك.وظهرت ليفيت محاطة بشاشتين كبيرتين كتب عليهما "النصر" و"خليج أميركا". بعد وقت قصير على ذلك، كتب المستشار الرفيع المستوى للبيت الأبيض جيسون ميلر على منصة إكس: "ارقدي بسلام جمعية مراسلي البيت الأبيض 1914-2025" إلى جانب صورة معزّين يحملون نعشاً."بلد حر"يشمل فريق الصحافيين في الطائرة الرئاسية صحافيين من 13 صحيفة ووكالة أنباء ومصورين ومراسلي محطات تلفزيونية وإذاعية، بينما يعد الفريق المخصص لتغطية مناسبات البيت الأبيض أكبر بقليل.وتحظى بعض المؤسسات بمكان دائم، بينما تتناوب أخرى على الأماكن. ولم ترد بعد تفاصيل عن التغيرات التي ستطرأ على التغطية في البيت الأبيض.وانتقد رئيس جمعية مراسلي البيت الأبيض، يوجين دانييلز، الخطوة، قائلاً إن هذا الإجراء "يمزق استقلالية الصحافة الحرة في الولايات المتحدة"، ويعني أن "الحكومة ستختار الصحافيين الذين يغطون (نشاط) الرئيس". أضاف: "في بلد حر، لا يتعيّن أن يكون بإمكان القادة اختيار المؤسسات الصحافية" التي تغطي نشاطاتهم.وقالت كبيرة مراسلي شبكة فوكس نيوز في البيت الأبيض، جاكي هاينريش، وهي عضو في مجلس إدارة جمعية مراسلي البيت الأبيض، على "إكس" إن "هذه الخطوة لا تعيد السلطة إلى الناس، بل تعطي السلطة للبيت الأبيض". تأتي الخطوة في إطار سلسلة محاولات مثيرة للجدل من ترامب لترك بصمته على كل شيء، انطلاقاً من الوظائف الحكومية وصولاً إلى الإعلام.وبدأ البيت الأبيض منع مراسلي "أسوشييتد برس" من تغطية النشاطات الرئاسية قبل أسبوعين على وقع الخلاف بشأن خليج المكسيك. كما رفض قاض أميركي الاثنين السماح للوكالة الإخبارية الأميركية بالعودة فوراً إلى البيت الأبيض، لكنه حدّد موعداً الشهر المقبل لجلسة استماع أكثر شمولاً بشأن القضية.(فرانس برس)