دعوة إسلاميي المغرب إلى انتخابات مبكرة: حاجة وطنية أم مناورة سياسية؟

Wait 5 sec.

عاد الحديث عن انتخابات مبكرة إلى الواجهة السياسية في المغرب بعد أن أشهر عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المعارض، ورقة الانتخابات في وجه غريمه السياسي عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية، مؤكداً حاجة البلد إلى تنظيمها قبل موعدها المجدول في الثلث الأخير من 2026.وشدد بنكيران في تصريحات خلال لقاء مفتوح عقده مع طلبة معهد "الدراسات العليا للتدبير" بالرباط، الأسبوع الماضي، على الحاجة إلى تنظيم انتخابات سابقة لأوانها، معتبراً أن الحكومة الحالية فشلت في تلبية تطلعات المواطنين، وأن استمرار ضعف الثقة بها سيؤدي إلى أوضاع خطيرة، خاصة مع تزايد الاحتجاجات والإضرابات مثل أزمة طلبة الطب التي امتدت لأشهر عديدة. وأثارت دعوة بنكيران تساؤلات حول مدى حاجة البلاد إلى تنظيم انتخابات مبكرة في ظل الأوضاع السياسية التي تعيشها البلاد، ورأى البعض أن الأمر لا يعدو أن يكون مناورة سياسية تروم الضغط على حكومة أخنوش وإعادة ضبط قواعد اللعبة في المغرب.وليست هذه المرة الأولى التي يدعو فيها "العدالة والتنمية" إلى انتخابات سابقة لأوانها خلال الولاية الحكومية الحالية، إذ كان رئيس مجموعة الحزب النيابية، عبد الله بوانو، دعا في يوليو/تموز الماضي إلى انتخابات سابقة لأوانها وقال وقتها إنها "لقياس ثقة الشعب في حكومة عزيز أخنوش" واعتبر أن تلك الدعوة "لا يحكمها أي منطق حزبي، أو محاولة إرباك الحكومة، بقدر ما هي دعوة إلى ممارسة ديمقراطية تعلي من قيمة المواطنين ومن أهمية ثقتهم في الأحزاب والحياة السياسية".وكان بنكيران دعا، في 14 يناير/ كانون الثاني 2023، خلال الجلسة الافتتاحية للمجلس الوطني (برلمان الحزب)، إلى إجراء انتخابات سابقة لأوانها، معتبراً أن الحكومة "فقدت ثقة الشعب". وهي الدعوة التي أيده فيها بيان صادر عن برلمان الحزب اعتبر أن الحكومة "تعاني انهياراً في منسوب ثقة المغاربة فيها، بالإضافة لعجزها عن معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فضلاً عن ترسيخ النزاهة والشفافية". واعتبر المجلس الوطني، في بيان له وقتها، أن هذا الوضع "يستدعي العودة للاحتكام إلى صناديق الاقتراع، وفسح المجال أمام الشعب للتعبير عن إرادته الحرة، واختيار من يمثله داخل المؤسسات بواسطة عملية انتخابية حرة ونزيهة وشفافة، تعيد الثقة للشعب في قيمة صوته الانتخابي، وتقنعه بجدوى المشاركة السياسية".وفي الإطار، قال أستاذ القانون الدستوري بجامعة الحسن الأول بسطات، عبد الحفيظ اليونسي، لـ"العربي الجديد " إن "دعوة بنكيران من موقعه كأمين عام لحزب سياسي في المعارضة إلى انتخابات مبكرة يأتي بناء على قراءة حزبه للوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد". ورأى أن هذه الدعوة تحتاج إلى تدقيق لأن "الاتجاه إلى انتخابات مبكرة يحتاج إلى مسلك دستوري يمر عبر حل البرلمان بمجلسيه أو أحدهما، حيث إن مجلس النواب هو من ينصب الحكومة بعد تعيينها من طرف الملك"، موضحاً أن من يملك صلاحية حل المجلس "هو الملك أو رئيس الحكومة بمرسوم وفق مسطرة معينة". وأوضح اليونسي أن الاتجاه نحو انتخابات مبكرة هو قرار "بامتدادات مؤسساتية وفيه تحمل لمسؤولية وله آثار قانونية ومؤسساتية"، لافتاً إلى أن الوصول إلى هذه المحطة بناء على موازين القوى الحالي في المغرب والثقافة والتقاليد المؤسساتية "أمر بعيد المنال". وبينما أكد اليونسي أن الحكومة الحالية ستكمل ولايتها رغم مظاهر الفشل في حصيلة إنجازها، رأى الباحث في العلوم السياسية، حفيظ الزهري، أن دعوة حزب  العدالة والتنمية إلى انتخابات مبكرة هي " مجرد مزايدة سياسية" و" تسخينات" استعداداً للانتخابات البرلمانية المقبلة وهي "محاولة لإظهار فشل الحكومة الحالية إلى حد الساعة في تدبير شؤون البلاد".واعتبر الزهري في حديث مع "العربي الجديد" أن حديث بنكيران عن الحاجة إلى انتخابات مبكرة هو أيضاً "مجرد تدافع سياسي من حزب يصطف في المعارضة ويحاول العودة إلى المشهد السياسي بعد الهزيمة المدوية التي مُني بها في انتخابات السابع من سبتمبر/أيلول 2021، إذ احتل المرتبة الثامنة بعد أن قاد الحكومة المغربية لولايتين متتاليتين". ولفت إلى أن حزب العدالة والتنمية يحاول خلق نوع من النقاش السياسي استباقاً لتشريعيات 2026 "وهو النقاش الذي يروم من خلاله الحزب العودة إلى المشهد السياسي، ومحاولة تفكيك التسابق نحو رئاسة حكومة 2026 المنحصر حالياً في الأحزاب الثلاثة المشاركة في الائتلاف الحكومي الحالي (التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، والاستقلال) وبالتالي، يحاول الحزب إلى جانب أحزاب أخرى دخول غمار المنافسة مع أحزاب الأغلبية الحكومية".وخلص الباحث المغربي إلى أن دعوة الحزب الإسلامي إلى انتخابات مبكرة "لا تستند إلى دوافع سياسية تجعلها قابلة للتنزيل على أرض الواقع، إذ ما زال التحالف الحكومي القائم منذ سبتمبر/أيلول 2021 متماسكاً إلى حدود الساعة"، كما أن المغرب "لا يعيش أزمة سياسية أو انسحاباً لحزب من الأغلبية الحكومية يفرض الدعوة إلى انتخابات مبكرة"، مضيفاً: "تبعاً لذلك يمكن القول، إن تصريحات بنكيران تدخل في إطار التسخينات للانتخابات البرلمانية المقبلة فقط".