"ناديا صيقلي ومعاصراتها".. كُوى على حداثة بيروت التشكيلية

Wait 5 sec.

"ناديا صيقلي ومعاصراتها" عنوان معرض افتُتح في "مركز مرايا للفنون" بالشارقة، في الثاني من فبراير/ شباط الجاري، ويتواصل حتى الثالث عشر من يوليو/ تموز المُقبل، في محاولة للإضاءة على اشتغالات التشكيلية اللبنانية (بيروت، 1936)، المُقيمة في باريس، وفنّانات أُخريات من لبنان وبلدان عربية مختلفة، شكّلن مشهداً ريادياً في التشكيل العربي خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وهُنّ: سلوى روضة شقير، وهوغيت كالان، وإيتيل عدنان، وهلن خال من لبنان، ومنيرة القاضي من الكويت، ومديحة عمر من العراق، ومنى السعودي من الأردن، وأسماء الفيومي من سورية، ومليحة أفنان من فلسطين.يتناول المعرض، ولوحاتُه مأخوذة من مجموعة متحف "بارجيل للفنون"، الأعمالَ الفنّية المُبكرة لصيقلي، والتي تأثّرت فيها بالحداثة الفرنسية، وخاصة أسلوب الفرنسي بول سيزان (1839 - 1906)، قبل أن تتوجّه، في نهاية الستينيات من القرن العشرين إلى توسيع مداركها الفنية، فراحت تنهل من فلسفة "الزنّ" اليابانية، وبدأت لوحاتها تُصبح أكثر بساطة بشكل متزايد. وهذه الملامح لم تقتصر على اشتغالاتها الإبداعية، بل انسحبت أيضاً على عملها في التدريس، خلال عقد السبعينيات، بـ"الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة" (ALBA)، و"معهد الفنون الجميلة والعمارة"، حيث ظلّت فيهما حتى عام 1974، وأثّرت في جيل آخر من التشكيليّين، كان أبرزهم: أوديل مظلوم وشوقي شمعون وحسن جوني.يتضمّن مساهمات لهوغيت كالان وإيتيل عدنان وهلن خال وأُخرياتتُعتَبر الفنّانة ناديا صيقلي من رائدات التجريد، حيث تركت بصمة في المشهد الفني اللبناني، بفضل استخدامها المبتكر للمواد وفي اختيارها الألوان، إذ استلهمت في أعمالها مجموعة واسعة من المصادر المعرفية، بدءاً من العلوم كالفلك والجيولوجيا، وصولاً إلى الفلسفة والروحانية، وانتهاءً بالطبيعة، كما تعكس مُمارستها الفنّية روح التنوّع والتجريب المفتوح، الأمر الذي رسّخ حضورها شخصية بارزة في مسار تطوّر الفنّ التجريدي في المنطقة العربية.ويُتيح المعرض أيضاً إضاءة على الموضوعات التي تناولتها الفنانة اللبنانية، بالتوازي مع تطوّر أسلوبها، حيث تظهر المرأة عندها رمزاً للقوّة والجمال، وكذلك الحياة اليومية، إذ ركّزت في لوحاتها على الناس والأماكن، وخاصة في بيروت، محاولة إبراز جمالها الخفي والحفاظ على التجريد، فضلاً عن الأحداث السياسية، وإن بشكل طفيف، والتي انعكست إلى حدّ ما، في بعض لوحاتها.وصحيح أنّ المكان الأبرز في المعرض محجوز لأعمال صيقلي، ممّا يلفت الانتباه إلى الطبيعة المتعدّدة الأوجه لمسيرتها الفنّية، إلّا أنّ الأقسام الأُخرى، التي تشغلها أعمال مُعاصرات صيقلي، تتّسِمُ بالتنوّع أيضاً، وتفتح كُوى على جهد نسوي كبير في جغرافيات عربية عديدة. كذلك تعكس الصور الفوتوغرافية وقُصاصات الصحافة والوثائق الأرشيفية، الممتدّة على طول المعرض، ديناميكية المشهد الفنّي في بيروت الستينيات والسبعينيات.