بعد موجة التسريح من الوكالات الحكومية التي قامت بها الإدارة الأميركية خلال الأيام الأخيرة، أعرب ناخبو دونالد ترامب عن استيائهم تجاه ما وصفوه بالخفض غير المركز وغير البناء والقاسي للقوة العاملة الاتحادية. إذ صوت الأميركيون لصالح تولي دونالد ترامب رئاسة أميركا ومن أجل تغيير توجه الحكومة الاتحادية. ولكن ما حدث لم يكن التغيير الذي دار في أذهانهم. وذكرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز أنه بدلاً من تعزيز الكفاءة، التي قال الرئيس ترامب إنه يرغب في تحقيقها، قال العاملون المفصلون إن دافعي الضرائب سوف يفقدون الخدمات المهمة التي ساعدت على سبيل المثال قدامى الجنود على مواجهة الصعوبات المالية.ويدعو بعض العاملين للعودة إلى وظائفهم، في حين قال آخرون إنهم لا يعرفون تماماً ما يتعين عليهم فعله - فهم يشعرون بإحباط شديد إزاء احتمال أنه يبدو أن جهودهم في مجال الخدمة العامة لا تحظى بالقبول من جانب الرئيس الجديد وبعض المواطنين. وقال باحث في وزارة الزراعة في منطقة وسط-الأطلسي، الذي يدرس المحاصيل المقاومة للجفاف والآفات "كنت أعتقد أنه سيكون هناك تغيرات... ولكن بدلاً من ذلك خرجت الأمور عن السيطرة، حيث يتم تقطيع أجزاء من الحكومة التي تحمي الأميركيين".تأثيرات الصرف من الوكالات الحكوميةوقال الباحث، الذي طلب عدم الإفصاح عن اسمه لتعزيز فرصه في استعادة وظيفته، إنه صوّت مرتين لصالح ترامب، وشعر بالانزعاج من حجم السلطة التي منحها الرئيس لرجل الأعمال إيلون ماسك بالنسبة لعمليات شطب الوظائف في الوكالات الحكومية. وأضاف الباحث أنه تم الاستغناء عما يقوم به، على الرغم من عمله لأكثر من عقد في وزارة الزراعة، لأن التحول إلى وظيفة جديدة جعله فنياً موظفاً قيد الاختبار، وعرضه للفصل.ويقول ترامب وماسك وأنصارهم إن العاملين في الوكالات الحكومية الراسخين، في الكثير من الحالات، يكون ضررهم أكثر من نفعهم. ويقولون إن العمل الجريء فقط هو ما سيساعد في إصلاح البيروقراطية وتحقيق تغيير دائم. وقالت آنا كيلي مساعدة السكرتير الصحافي للبيت الأبيض "الرئيس ترامب وإدارته ينفذان تفويض الشعب الأميركي للقضاء على الإنفاق المسرف وجعل الوكالات الحكومية أكثر كفاءة، مما يتضمن التخلص من العاملين تحت الاختبار الذين لا يقومون بأعمال مهمة".وأشار ترامب إلى أن ما يرغب فيه هو إجراء مزيد من التخفيضات في الوكالات الحكومية. وكتب عبر منصته "تروث سوشيال" إيلون يقوم بعمل عظيم، ولكني أريد أن أراه يصبح أكثر شراسة".وقالت جوسلين ستيوارد، المتخصصة في التأمين على الصحة مع مراكز خدمات الرعاية الطبية والمساعدات الطبية إنها تعتقد أن إدارة ترامب فقدت التركيز على الأولويات المناسبة. وأضافت ستيوارد، التي صوتت لصالح ترامب في ثلاثة انتخابات متتالية، إنها كانت تعتقد أن عملية شطب الوظائف في الوكالات الحكومية سوف تركز على التقاعد المبكر والعاملين الذين لا يؤدون مهامهم بصورة جيدة. ولكنها فقدت وظيفتها، وهي تقوم بمساعدة الجنود القدامى، على الرغم من أنها كانت في مرحلة التدريب واستوفت جميع شروط الوظيفة. وأضافت ستيوارد، "عمليات التسريح ليست سهلة على أي شخص. ولكن لا يوجد تعاطف على الإطلاق تجاه أي شيء أو أي شخص في هذه العملية". وأوضحت "الكثير من هؤلاء العاملين يؤدون عملهم بصورة جيدة. من فضلكم أظهروا بعض التعاطف". وأوضحت ستيوارد أنها كانت تصوت باستمرار لصالح الديمقراطيين، ولكنها شعرت بصفتها امرأة من أصحاب البشرة السوداء، أن الحزب اعتبر تصويتها مسلماً به. وقد قامت بالتصويت لصالح ترامب، أملاً في التغيير خلال أعوام 2016 و2020 والعام الماضي. ولكنها تشعر الآن أن ماسك ساعد في تضليل الرئيس. وقالت "أرغب في أن أرى ترامب يعزله، ويستعيد السيطرة بالكامل". وأضافت "أعتقد أن ما يحدث سيدمر رئاسته". وأوضحت ستيوارد أن الجمهوريين لم يركزوا على بعض القضايا التي أكّدوها خلال الحملة، خاصة التضخم. وقالت "ما زالت هناك مشكلة مع الوظائف وتوفير وظائف كافية ذات دخل أعلى وخفض أسعار السلع والخدمات التي يتعين أن يتعامل معها الأميركيون بصورة يومية". وأضافت "لم يتم اتخاذ إجراءات تجاه هذه الأمور. وهذا ما يشعرني بالاستياء، وربما أكثر من فقداني لوظيفتي".(أسوشييتد برس، العربي الجديد)