صديق الزيلعيالقامة الوطنية والثورية صديق يوسف، صاحب تجربة سياسية طويلة، خبر خلالها دروب العمل السياسي، في صعوده وهبوطه. وامتلك تجربة سياسية ثرة، وخبرة عملية كبيرة، مما يعطي كلامه قيمة كبيرة. قال، الباشمهندس صديق يوسف، في لقاء لجريدة صوت الامة، بتاريخ 31 مايو 2026 رأيه بوضوح وبلا مواربة، حول القضايا التي تشغل شعبنا. والقضية التي أود ان أركز عليها، في هذا المقال، هي دعوته للشيوعيين للجلوس والتحاور بهدوء، والقراءة النقدية للتجربة، وكيفية تجاوز الأخطاء. واعترافه الشجاع بوجود خلافات، بين الشيوعيين، منذ الفترة الانتقالية حول الموقف منها، وما يجب اتخاده حيالها. ورغم ان اللقاء شمل أشياء هامة وتاريخية، لكن ما تم في نيروبي، أثار مجموعة من الكتابات الغاضبة، والاتهامات غير المسنودة بأدلة، مما يعطي حديثة أهمية كبيرة في النظر للمسائل بعقلانية، وبلا تعجل.ابدأ من مشاركتي، في ورشة نيروبي، التي اثارت عاصفة من الاتهامات الغاضبة، والتحليلات الخارجة من بطون الكتب، ولكنها لا تقرأ واقع بلادنا، ومأساتها الراهنة.شاركت في ورشة نيروبي، الأولي والثانية، كممثل لمجلة قضايا فكرية ومركز آفاق جديدة للدراسات، وليس مندوبا عن الحزب الشيوعي. المجلة، منبر مستقل، حددت لممارستها، أهداف عامة وشاملة، اقتطف منها:ستكون هي المنظم والمسهل والمحفز للإسهامات والاطروحات الجادة، في سعي لتشجيع وترسيخ التفكير النقدي بين القراء، وتحدي الرؤى التقليدية الراسخة.تشجيع الكتابات الجادة عن قضايا الانتقال الديمقراطي المتعددة والمتنوعة وعكس التجارب المتنوعة في تحقيق وترسيخ النظام الديمقراطي وتحقيق العدالة الانتقالية.ابراز قضية تنوع وتعدد المجتمع السوداني ونشر الاسهامات التي تعبر عن ذلك الواقع.توجهت المجلة، لتحقيق تلك الأهداف، بدعوة القوي السياسية والمدنية المختلفة لتقديم رؤاها حول إيقاف الحرب. كما نظم منبر آفاق جديدة للحوار الفكري، ندوات عن رؤى الأحزاب السياسية للديمقراطية. و عقدنا خمس ندوات عن المراجعات الفكرية للأحزاب السودانية. وقد شاركت بعض الأحزاب وامتنعت أخري، بدون ابداء أسباب.تأتي، المناشدة التي قدمت للحزب الشيوعي من منبر ورشة نيروبي، في اتساق تام مع عمل المجلة. ولأنه من تجربة المجلة لم يستجيب الحزب لدعواتها لطرح رأيه في منبرها ومنبر الندوات، حيث يقدم كل حزب ولوحده برنامجه وتصوره للقضايا المطروحة.هذا المدخل ضروري، لفهم السياق التي تمت فيه المناشدة للحزب الشيوعي، ولتأكيد استقلالية المجلة وتعاملها المتساوي مع كل القوى المدنية والسياسية، ولإصرارها على خلق حوار عقلاني شفاف حول قضايا بلادنا. والمجلة، تتمسك باستقلاليتها، بصرامة، ولا تتبع لاي جهة، كما لا تعادي أي جهة في نفس الوقت.فلنقرأ، بهدوء وذهن مفتوح ما قاله الباشمهندس صديق يوسف:” رؤيتنا تقوم على ضرورة جلوس جميع الأطراف معا لمناقشة القضايا المتفق عليها، تمهيدا للوصول الى تسوية توقف الحرب، وتفتح الطريق امام حل سياسي شامل ”وقال أيضا:” لا أقول ان هناك قصورا، لكن اجابتي مرتبطة بطبيعة السؤال. في مؤتمر برلين مثلا شارك صالح محمود، وكذلك في نيروبي حضر صديق الزيلعي. في السابق كان هناك خلاف حول موقفنا من حكومة حمدوك الثانية، لأننا اعلنا مقاطعتها. وهذه الخلافات كانت قبل اندلاع الحرب لذلك لا بد ان يجلس الجميع ويتحاوروا بهدء، وأن تتم مراجعة التجربة كاملة لمعرفة أين أخطأنا وكيف يمكن تجاوز ذلك.”صدرت هذه الكلمات، من أحد أهم قادة الحزب الشيوعي، من شخص جعل الحزب قضية حياته. وهو من كان يرد على زبانية بيوت الاشباح، عندما كانوا يسألونه، وهو تحت التعذيب الوحشي، من تحب، وكان يردد بلا وجل ” الحزب الشيوعي”.هل حان الوقت، لابتدار حوار عقلاني شفاف بين الشيوعيين، حول تجربتهم ومواقفهم، منذ إزاحة البشير بواسطة اللجنة الأمنية، وحتى اليوم. وقراءة تجارب الحزب، المتعددة والمتنوعة، في التحالفات، والعمل الجبهوي، منذ الاستقلال وحتى اليوم. وأن نحلل واقع بلادنا الحالي، وما يهددها، وما ينتظره شعبنا من قواه المدنية.The post صديق يوسف: صوت العقل والحكمة في زمن التخوين والاحكام المتعجلة appeared first on صحيفة مداميك.