مجدى إسحقأصدر الحزب الشيوعي في الثالث من يونيو بياناً عن اجتماعات نيروبي، وأعتقد أنه من الأهمية بمكان الوقوف وقراءة هذا البيان استناداً إلى حقيقة أساسية وجوهرية، وهي أن الحرب التي ضربت كل واقع الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الوطن ليس هناك حل أمامها سوى تجمع قوى التغيير في اتجاه وتنسيق واحد.لذا يصبح فتح أبواب الحوار ومحاولة النظر في قضايا الاختلاف، وبناء جسور الالتقاء، وطرح التساؤل عن كيفية توحيد القوى، هدفاً يفترض أن يكون فرض عين لكل الشرفاء من داخل وخارج مواقع ومؤيدي خطه.إن أي بيان في المقام الأول لا يطرح رؤيته ويعبر عنها للتأكيد عليها فقط، بل إنه يفتح الباب للتحاور حول هذه النقاط، باعتبار أنه ليست هناك حقيقة مطلقة، ويسمح بالحوار وإمكانية التقارب وخلق نوع من التجانس والتمازج والتنسيق.إن هذا الحوار يفترض أن يستند إلى أنه لا أحد يمتلك الحقيقة الكاملة، بل هي دعوة لقراءة موضوعية لا تؤمن بامتلاك الحقيقة وأن الآخرين في ضلال. تؤمن بالتواضع المعرفي بلا تعالٍ أو تخوين، والتحاور مع احترام رؤية الآخر بحثاً عن نقاط الالتقاء والاقتراب، وليس البحث عن نقاط الاختلاف لإشباع ذات مأزومة تبحث عن تأكيد لمصداقيتها وانحراف الآخرين.وأطرح هذه القراءة وأنا أستند إلى مفهوم يعتمد على علم النفس السياسي التحرري، الذي يقرأ واقع الصراع والتغيير الاجتماعي من المنظور النفسي وتركيبة الجماهير وتأثيرها في عملية التغيير.طرح البيان بصورة واضحة وثيقة سياسية تعكس نقاط الاختلاف مع القوى الاجتماعية الأخرى التي تقف جميعها في معسكر «لا للحرب»، لكن في الوقت نفسه يمكن أن نقول إن هذه الوثيقة لم تتحرك خطوات نحو وضع برنامج وأهداف تعكس خطة التغيير المطلوبة.هنا يمكن القول إن الهدف من هذا الإعلان يمكن أن يكون مجرد تقديم الرؤية السياسية، وأن أي حديث عن برنامج وأهداف بصورة أكثر تفصيلاً يمكن أن يأتي لاحقاً، لكن القضية الجوهرية والسؤال الأساسي هو:ماذا إذا كانت الخطة بتفاصيلها لا تستطيع أن تدعم البرنامج أو الوثيقة السياسية الأساسية؟إذ يقال دائماً إن الشيطان يأتي في التفاصيل. إذن فإن التفاصيل تكون من الأهمية بمكان، بحيث إن وجودها في أي وثيقة سياسية يقدم ضمانة بأن الأهداف والوسائل متطابقة بصورة تجعل من هذا التطابق المنطقي دلالة على أن الرؤية متكاملة.فلا معنى لأهداف سامية وصادقة، ولكن تضعف قدرة الوسائل على تحقيقها. إذ لا يمكن تحقيق أهداف وشعارات إذا لم تكن مستندة إلى تصور، ولو بالحد الأدنى، من الخطط والوسائل التي تتناسب وتتوافق معها، لأنه قد نضطر إلى مراجعة الأهداف والأحلام حتى لا تصبح معلقة في الهواء، حيث يجب أن يكون سقف الأحلام متناسباً مع مقدرة الوسائل والسقف الذي تستطيع أن تحققه.إن معرفة هذا السقف ليست مجرد معلومة أكاديمية، بل هي نقطة جوهرية تساعدنا في إعادة النظر في ما هي الأهداف المرحلية التي يمكن تحقيقها، ومن هم الحلفاء المرحليون دون محاكمتهم بالتخوين أو بالضعف أو بالإصلاحية.ابتدأ البيان بتوضيح انتقاداته للقوى التي اجتمعت في نيروبي مع ذكر نقاط الالتقاء، لكن النقطة الجوهرية التي كانت تحتاج إلى إجابة هي:هل الاختلاف اختلاف في الهدف أم في الوسائل؟هل الاختلاف في صدق هذه القوى الاجتماعية في دعوتها إلى إيقاف الحرب؟ أم أن هناك تشكيكاً في ذلك؟فهذه هي نقطة الابتداء الجوهرية.فإذا كان هناك اتفاق على أن الدعوة إلى إيقاف الحرب هي دعوة صادقة، ولكن هناك اختلافٌ في الرؤى والوسائل، وهناك قصورٌ في بعض النقاط المتعلقة بكيفية تحقيق ذلك، يصبح الاختلاف ثانوياً نسبياً، باعتبار أن إيقاف الحرب هو الهدف الأساسي الآن الذي اجتمعت حوله الجماهير، لأن استمرار الحرب في كل يوم يعني مزيداً من الدمار والتشظي والانقسام واقتراباً من ضياع الوطن.حيث يصبح أي حديث عن الخلافات والنقد لكيفية إدارة معركة السلام والقصور في بعض الملفات واستدعاء أخطاء سابقة أو عن أحلام لنظام اقتصادي مستقبلي نقاطاً ثانوية وليست جوهرية في هذا الزمن الحرج من واقع الوطن.لذا نعتقد أن البداية، رغم أنها طرحت نقاط الالتقاء والاختلاف، لكنها لم تقدم ما هي المحصلة النهائية لهذه الموازنة، وهل اتفاق الأهداف كافٍ للاقتراب خطوة نحو التنسيق والعمل المشترك حول الهدف الأساسي الذي ينظر إليه كل الشعب السوداني، والذي يؤيده المنطق والتاريخ، وهو هدف إنهاء الحرب اليوم باعتباره أولوية لا خلاف حولها؟إن الوثيقة السياسية التي قُدمت قد طرحت نقاطاً إيجابية ليس هناك اختلاف عليها بين قوى التغيير.لذا أجد في قراءتي، التي تنطلق من منظور يعكس اهتماماً بجانب أساسي في عملية التغيير، وهو التركيبة النفسية والاجتماعية لقوى التغيير، أن هناك نقاط اتفاق يجب الابتداء بها تتوافق مع مفاهيم علم النفس التحرري. وهي نقاط قوة واضحة في البيان، حيث نجد في قلب هذه الأطروحات رفض شرعنة الحرب، ورفض تحويل القوة العسكرية إلى شرعية سياسية، مع التركيز على الحل الجماهيري الذي ينبع من الفاعلية الشعبية، مع أهمية القراءة التي عكست الفهم الموضوعي في الربط بين الحرب والأزمة البنيوية من تبعية واختلال في التنمية وغياب الديمقراطية.صاحب ذلك التأكيد على رفض المليشيات مع التأكيد على الدفاع عن العدالة الاجتماعية.هذه النقاط، في منظور علم النفس التحرري، ليست نقاطاً إيجابية فقط يتفق معها، بل يؤكد أنها نقاط محورية نجح البيان في طرحها، ويجب أن تكون القاعدة الموضوعية التي لا خلاف عليها، ويجب ألا يختلف عليها أحد من الشرفاء أو من قوى التغيير.إن النقاط التي تحتاج إلى وقوف وتساؤل، استناداً إلى مفهوم علم النفس السياسي التحرري، هي أن البيان فيه سيادة للعقل النقدي مقارنة بالعقل البنائي، حيث إن هناك تركيزاً واضحاً على انتقاد ما تم وما طُرح في اجتماعات نيروبي، لكنه، كما ذكرنا، لم يقدم السبل العملية للوصول إلى البديل.هذه القراءة يمكن أن نقول إنها كانت البداية غير الموضوعية، والتي تحتاج إلى توضيح وشرح أكثر مما ورد في البيان.كما أن التركيز على أخطاء الآخرين لم يفكك الظروف الموضوعية التي قادت إلى هذه الأخطاء.حيث إن التفكيك قد يقود إلى نتائج مختلفة، فلا شك أن هناك فرقاً بين الذي يقع في خطأ نتيجة لضعف قراءة الواقع والجهل بوسائل التغيير، وبين الذي يقع في الخطأ لأنه جزء من بنية القهر ويمارس الخطأ ويتجاهل وسائل التغيير الأخرى محكوماً بمصالح وأهداف تتعارض في حقيقتها مع قوى التغيير.هذا التمييز ضروري لا يمكن تجاهله أو الاغفال عن نتائجه..… في الحديث عن واقع الدمار اليوم نجد أن النقطة الأساسية التي يمكن الوقوف أمامها هي غياب تحليل البنية النفسية والاجتماعية للحرب، حيث إن البيان لم يقدم قراءة لواقع الجماهير، مما يعطي الانطباع بأنه اعتمد على افتراض ضمني بوجود كتلة جماهيرية ثورية جاهزة يمكن استنهاضها بسهولة.لكن الواقع اليوم يشير إلى الانقسام الاجتماعي، وسيادة ثقافة غريزة البقاء، وانهيار الثقة، وارتفاع ثقافة الحسم، وعسكرة المجتمع، في واقع تسوده الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.إذن فإن قراءة واقع الكتلة الاجتماعية الحاملة لأي مشروع تصبح هي المهمة الأولى، وليست نقطة يمكن تجاهلها أو مجرد خطوة لاحقة، لأن ذلك سيصاحبه التساؤل عن كيفية التعامل مع هذا الواقع الجديد ماهي مقدراته، وما هو المطلوب لتجاوز أزماته من عملية البناء في قضايا الوعي والتنظيم..حيث إن قراءة هذا الواقع ستفتح السؤال الذي يطرح نفسه،كيف يمكن بناء أوسع جبهة جماهيرية في ظل الحرب والنزوح والتشتت وفقدان الثقة؟وما هي الآلية العملية لاستنهاض الجماهير، وليس مجرد الدعوة إلى استنهاضها في بيان؟وكيف يمكن أن نتحرك بالجماهير من حالة البقاء والنجاة الفردية إلى حالة الفاعل الجماعي المنظم؟إذن فالسؤال ليس عن صحة وسائل التغيير من الاعتماد على قوة الجماهير، بل عن شروط استعمالها، هل هي متوفرة الآن؟ وهل الوسيلة المطروحة فاعلة دون النظر إلى مستوى التنظيم والتماسك المجتمعي وقدرة المجتمع وتوازن القوى؟لأن الخطأ ليس دائماً في الهدف ولا في الوسائل، ولكن الأزمة تظهر عندما يكون هناك ضعف في معرفة قوانين استعمال هذه الوسائل.فالبيان يتحدث عن الأهداف والمواقف السياسية والشعارات والوسائل المقترحة، لكنه لا يقدم قراءة واضحة لتوازن القوى الفعلي الذي ستتحرك داخله هذه الأهداف والوسائل.حيث يجب أن تكون هناك إجابة عنما هو التقدير الواقعي لتوازن القوى الحالي في السودان؟وإلى أي درجة توجد أصوات تنادي بالحرب، حتى وإن كانت لا تؤمن بالدكتاتورية أو المؤسسة العسكرية؟إذن يجب الوقوف أمام نقاط القوة والضعف لدى قوى الثورة والجماهير في اللحظة الحالية، وما هي قراءة حجم الضرر الذي أصاب البنية التنظيمية والاجتماعية والفكرية للجماهير بسبب الحرب؟.هل هناك قراءة موضوعية لميزان القوى اليوم؟وهل هناك قراءة لمدى التفكك في واقع الدولة والمجتمع وانتشار السلاح؟وما هي المؤشرات التي يمكن رسمها لمعرفة أن ميزان القوى بدأ يتحرك لمصلحة مشروع التغيير؟وما هي الخطوات التي ينبغي القيام بها على المستوى السياسي والاجتماعي لبناء هذه المؤشرات؟وهل من بين هذه الخطوات محاولة تجميع قوى التغيير في بوتقة واحدة، أم استمرار حالة التشظي؟إذن يصبح السؤال الجوهري،هل بُني البرنامج المقترح على قراءة للواقع كما هو، أم على تصور للواقع كما ينبغي أن يكون؟إذن يصبح السؤال الأساسي والجوهري ليس الدعوة إلى الوسائل، أياً كان نوعها من عصيان أو إضراب، ولكن السؤال الأساسي هوكيف يتم بناء الشروط الاجتماعية والنفسية والتنظيمية التي تجعل هذه الوسائل ممكنة وناجحة؟وهل ما زال الإضراب السياسي والعصيان المدني يمثلان الوسيلة الأكثر فاعلية في ظروف السودان الحالية؟وكيف يمكن تنفيذهما في مجتمع يعاني من الحرب والنزوح والانقسام والتشظي وتفكك المؤسسات؟وما هو حجم التنظيمات النقابية والمهنية القادرة فعلياً على قيادة مسار التغيير اليوم؟وهل توجد كتلة اجتماعية موحدة تكفي للاستجابة لنداءات العصيان المدني؟وكيف يمكن الانتقال من الواقع الحالي إلى العصيان المدني والإضراب السياسي؟ويصبح التساؤلهل الأولوية الآن للحديث عن العصيان والإضراب، أم لإعادة بناء الثقة والتنظيم والرابطة الاجتماعية التي تجعل حتى التفكير في عمليات التغيير ممكناً وفاعلاً؟لأن التخوف هو أن يتحول رفع شعار قبل أن تتوفر شروطه إلى شكل من أشكال التفاؤل المدمر والقفز فوق المراحل، الذي لا يقود إلا إلى الفشل أو إحباط الجماهير؟إذن ما هي الوسائل المرحلية التي تسبق العصيان المدني وتؤسس لنجاحه؟وما هي الخطوات التي تحتاج إلى العمل عليها؟وهل يمكن تحقيق ذلك في ظل التشظي السياسي والصراع حول قضايا ثانوية، وفي الوقت نفسه الدعوة إلى وحدة العمل الجماهيري؟هذا التساؤل لا يمكن أن ينفصل عن التشظي في واقع القوى السياسية التي تتصارع حول قضايا ثانوية رغم اتفاقها على الهدف الاستراتيجي المتمثل في إيقاف الحربإذن فإن الحديث عن وثيقة سياسية تطرح الأهداف دون تفكيك الوسائل والخطة التي تصاحب تنفيذ هذه الأهداف قد يقع في خطيئة أن تصبح هذه الأهداف معلقة في الهواء، إذا لم تكن هناك خطة موضوعية وعملية وواضحة تثبت أن هناك منطقية وظروفاً موضوعية يمكن أن تتحقق من خلالها.فبكل بساطة، قد تجعل صعوبة تنفيذ الخطط على أرض الواقع الحديث عن الأهداف حديثاً غير موضوعي، يقف معلقاً في الهواء، وليس على قدميه، ولا يستند إلى أرضية صلبة.إذن يجب أن نبدأ من نقطة الابتداء، من حيث قراءة توازن القوى، وموقع الجماهير اليوم، وما هو المطلوب لبناء توازن القوى لمصلحة إيقاف الحربفهل ما زالت الكتلة الاجتماعية الحاملة لمشروع الثورة موجودة بذات القوة والتماسك بعد الحرب وهل كلها في موقع لا للحرب؟ وهل مازالت تؤمن بمقدرتها بالتغيير؟ وهل تمتلك الحماس والرغبة والثقة؟ما هي المهام المطلوبة لإعادة بناء الثقة الاجتماعية التي أضعفتها الحرب والاستقطاب والعنف؟كيف يمكن مواجهة التشظي في قوى التغيير، وخطاب الكراهية والعنصرية، وعسكرة الوعي التي توسعت خلال سنوات الحرب؟وهل يمكن تحقيق ذلك في وقت تتصارع فيه قوى التغيير التي تؤمن بإيقاف الحرب حول قضايا ثانوية، ولا تتفق على خطة استراتيجية لكيفية العمل على بناء كتلة اجتماعية مؤثرة في صناعة التغيير؟وهل يمكن الحديث عن وسائل للتغيير دون قراءة توازن القوى والواقع المجتمعي والحالة النفسية والاجتماعية التي تحاصر الجماهير اليوم؟وهل هذه الوسائل تم استدعاؤها من التاريخ فقط، أم أنها وسائل قررت الجماهير، بعد قراءة للواقع، أنها الأكثر فاعلية وقدرة على تحقيق أهداف المرحلة؟حتى لا تصبح الأهداف منفصلة عن واقع الحياة، أو بعيدة عن الدور المطلوب منها في عملية التغيير اليوم.وما هي الخطوات العملية التي يمكن لأي بيان سياسي أن يترجم من خلالها هذه الرؤية إلى برنامج يومي يجيب على السؤال البسيط الذي يخطر في ذهن كل من يقرأ البيان هل هناك إجابة عنماذا عليّ أن أفعل اليوم حتى يصبح الواقع أفضل، وحتى يتعزز توازن القوى الاجتماعية لمصلحة إيقاف الحرب؟وما هي مسؤولية كل قوى التغيير في البحث عن نقاط الالتقاء بدلاً من نقاط الاختلاف؟وما هي مسؤوليتها في النظر بموضوعية إلى الكيفية التي يمكن أن يساهم بها هذا التقارب في بناء توازن قوى إيجابي لمصلحة التغيير، بدلاً من التمترس في المواقع السياسية والتشظي الذي لن يقود في نهاية المطاف إلا إلى إضعاف حركة التغيير وتقليل قدرتها على التأثير في الواقع؟ختاماان علم النفس التحرري لا يطالب بانكار الاختلافولا يقترح طرق للتعامل مع التباين ولا يطالب بضرورة الانضمام لنداء واحد او لمنبر واحد وتحالف واحدلكن يطالب كل قوى التغيير في موقعهاان تحدد نقاط الالتقاء والحد الأدنى من التنسيق لإنجازها مع الآخر مع فتح ابواب التحاور وقفل ابواب التخوين….وتوجيه مشاعر الغضب نحو العدو المشترك وعدم إضاعة طاقة التغيير في صراع داخل قوى التغيير.إذن، فإن القراءة الموضوعية التي تستند إلى قراءة الواقع ستطالبنا بالإجابة على السؤال الجوهري عن كيفية بناء كتلة جماهيرية في واقع التشظي المجتمعي.في واقع ثقافة الحسم والعنف ومنطق القوة؟في واقع خطاب الكراهية والتعالي؟في واقع الاستقطاب واستدعاء الجراح التاريخية وسيطرة الوعي الزائف؟كيف يمكن أن يتحقق ذلك بدون برنامج وخطة عمل يرفعان من مستوى الوعي الفعال، الذي يعتمد على الوعي الموضوعي والتنظيم في أهداف مرحلية بسيطة تعيد للجماهير ثقتها في مقدرتها على التغيير، وتبني جسور الثقة في الآخر؟كيف يمكن أن يتحقق ذلك وقوى التغيير تقرأ البيانات وتبحث عن نقاط الاختلاف، وتمارس التمترس، ويحتفي كل طرف بمصداقيته وخطأ الآخرين، ويسود في خطابنا العنف والسخرية، ونحتفي بالتخوين ومحاكمة النوايا؟كيف يمكن أن يتحقق ونحن يحاصرنا الوعي الزائف الذي يجعلنا نؤمن أننا نمتلك الحقيقة الكاملة، وغيرنا في ضلال مبين؟هي أسئلة لا تنفي أهمية بيان سياسي، بل تفتح باب الحوار حتى يصبح البيان برنامج عمل.يمتلك فضيلة التواضع المعرفي ليعيد مراجعة الأهداف والمواقف التي لم تتطابق مع قراءة الواقع الموضوعي وتقديرات الوسائل وتوازن القوى.هي أسئلة لا تبحث عن مواقع الخطأ، بل بحثاً عن مواقع التوافق والالتقاء.هي أسئلة لا تدعي امتلاك الحقيقة، ولكنها تؤمن بأن لكلٍ نصيباً من الحقيقة، وأننا إذا لم نؤمن بأهمية الآخر، وإذا لم نتوحد حول إيقاف الحرب، ونبحث عن نقاط الاتفاق، ونتجاوز اختلافاتنا، ونرجع إلى الجماهير، ونساعدها أولاً في التماسك والتعافي من الجراح، ونصارع الخوف، ونحاصر غريزة البقاء، ونهدم الإحباط، ونزرع الأمل،وإذا لم نفعل ذلك…فعلى الوطن السلام.The post قراءة في بيان الحزب الشيوعي ……وسيكولوجية الجماهير appeared first on صحيفة مداميك.