أفادت صحيفة "فيلت" الألمانية بأن إجراءات التدقيق الأمني التي يجريها جهاز الاستخبارات العسكرية تعرقل تعيين أئمة لتقديم الرعاية الدينية للجنود المسلمين في الجيش الألماني. وذكرت الصحيفة، أن الجيش الألماني (البوندسفير) يسعى، بعد سنوات من المناقشات، إلى توظيف رجال دين مسلمين لتقديم الإرشاد الديني لعناصره المسلمة، إلا أن أيا من المتقدمين لم يعين حتى الآن، بسبب إجراءات الفحص التي يجريها جهاز مكافحة التجسس العسكري الألماني.وأوضحت أن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أطلق مطلع العام الجاري مشروعا تجريبيا لتوفير الرعاية الدينية لنحو 3 آلاف عسكري مسلم يخدمون في الجيش الألماني، وذلك عبر التعاقد المباشر مع الأئمة بصورة فردية، بعد محاولات سابقة لإبرام اتفاقيات مع الجمعيات والمؤسسات الدينية الإسلامية في البلاد.وأكدت وزارة الدفاع الألمانية للصحيفة أنها أجرت مناقصة مفتوحة لتوظيف أئمة، وتلقت أقل من عشرة طلبات، لكنها لم تعين أيا من المتقدمين رسميا حتى الآن.وبحسب "فيلت"، يرتبط التأخير بموقف جهاز مكافحة التجسس العسكري، الذي يخضع المرشحين لفحوص أمنية إلزامية للكشف عن أي مخاطر محتملة، بما في ذلك صلات مفترضة بمنظمات متطرفة، أو احتمالات تعرضهم للابتزاز، أو وجود علاقات خارجية تثير الشكوك الأمنية.وامتنعت وزارة الدفاع الألمانية عن التعليق على سير التحقيقات الأمنية المتعلقة بالمرشحين، كما رفضت الكشف عن عدد الذين رُفضت طلباتهم، مستندة إلى سرية عمل جهاز الاستخبارات العسكرية.وأشارت الصحيفة إلى عقبة أخرى تواجه المشروع، تتمثل في اقتصار عمل الأئمة الذين قد تجري الموافقة على تعيينهم على الأراضي الألمانية فقط، دون السماح لهم بمرافقة الوحدات العسكرية المنتشرة خارج البلاد.وبذلك، سيظل الجنود المسلمون المشاركون في المهمات الخارجية، بمن فيهم عناصر اللواء المدرع الألماني الجاري تشكيله في ليتوانيا، محرومين من خدمات الإرشاد الديني الإسلامي، حتى في حال نجاح وزارة الدفاع في تعيين أول مجموعة من الأئمة.وفي سياق متصل بإجراءات التدقيق الأمني داخل الجيش الألماني، أفادت هيئة الإذاعة البافارية "BR24"، في 7 أكتوبر الجاري، بأن جهاز مكافحة التجسس العسكري يستخدم منذ يوليو نظاما مدعوما بالذكاء الاصطناعي لفحص المتقدمين للخدمة العسكرية ورصد مؤشرات التطرف أو الارتباط بأنشطة إرهابية أو عنيفة.وأوضحت الهيئة أن النظام يحلل الآثار الرقمية والنشاط العلني للمتقدمين على الإنترنت، على أن يبقى القرار النهائي بشأن قبول المرشحين أو رفضهم بيد المسؤولين المختصين. ولم يرد في تقريرها ما يشير إلى استخدام النظام نفسه لفحص الأئمة المتقدمين للعمل في الجيش.المصدر: وكالات