شهدت الولايات المتحدة تحولا جذريا في سياساتها الخارجية، حيث أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب عن تحالف جديد مع روسيا، في خطوة تعكس تخليا صريحا عن منظومة التحالفات الغربية التقليدية. وكتبت مجلة "ذا أتلانتيك" أن الرئيس ترامب أعاد خلال الأسبوع الماضي رسم ملامح التحالفات الدولية، معتبرا روسيا الاتحادية حليفا استراتيجيا للولايات المتحدة. فقد تخلى دونالد ترامب عن المواربة، معلنا تحولا جذريا في موقف واشنطن، وأدار ظهره إلى "النظام الغربي".ولم تكن هذه الخطوة وليدة حسابات تقليدية للمصلحة الوطنية فحسب، بل جاءت تعبيرا عن توجهات شخصية للرئيس، وتقاطعات مصالح بلاده مع موسكو، وتوجس من القيادة الأوكرانية، في ظل دوافع لا تزال محل تأويل واسع في الأوساط الأمريكية.وفي شهر سبتمبر الماضي، وقّع ترامب على مشروع قانون أقره الكونغرس لفرض عقوبات، وهو التشريع الذي حمل اسم السيناتور ليندسي غراهام. ورغم أن القانون حظي بدعم الحزبين، إلا أن منتقديه حذروا من وجود "ثغرة" تسمح للرئيس بتعليق العقوبات وفقا لتقديره الشخصي.وقد استخدم ترامب هذا البند قبل يومين من دخول القانون حيز التنفيذ. وفي أمر تنفيذي، برّر ترامب إعفاءه بأن "المصلحة الوطنية تقتضي ذلك"، دون تفصيل، مبقيا القانون معطلا، ومصحوبا برفع القيود عن مبيعات الوقود الروسي للأسواق الأمريكية والعالمية.وقد أثار هذا التقارب الواضح مع موسكو جدلا سياسيا نادرا في واشنطن.وفي محاولة لتبرير هذا التحول، سارع مساعدو الرئيس إلى تقديم تفسيرات تخفف من وقع المفاجأة. فقد صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن الإدارة ستقوم "بتقييم" تأثير القانون بعد ستين يوما، وهو تبرير رأى فيه الكثيرون مجرد مسكنات، خاصة أن الأمر التنفيذي لم يتضمن أي جدول زمني، ولا يُعتقد أن الإدارة تجري دراسات موضوعية حول جدوى العقوبات من عدمها.من جهة أخرى، عبر عدد من المعلقين المحافظين عن تحفظات قوية على هذا التقارب. فقد رأى المحللون أن هذا التوجه يعيد رسم المعادلات الجيوسياسية بشكل يخدم أطرافاً كانت واشنطن تعتبرها منافسة، مما أثار دعوات بين أوساط المحافظين لعقد جلسات استماع برلمانية لمناقشة هذا التصعيد في التحالف الجديد، وتقييم تداعياته على الأمن القومي الأمريكي ومستقبل العلاقات الدولية.المصدر: ذا أتلانتيك