الكتابة في أزمنة الرعب غير المسمّى!

Wait 5 sec.

اشراقة مصطفى حامدالحـ(ر)بأَعرِفُ هذا الطريقمشيتهُ مئاتِ المراتِوحدي… نعم وحديطريقٌ الحروب القديمةذبذباتٌ وإشاراتٌ خفيّةٌونصفُ نجاةٍ من غرقي فيكأمضي بعيداً هذه المرةِنحو ظلٍّأُعانقه قبل أن يتوارىأفعلُدائمًا أفعلُوأغزلُ من الفراغِقميصا لهمن الأملِمن الصمتِمن الغيابِمن الدفءِوأحتضنهُدون وجلٍ من منعطفاتِ الطريقِإنهُ ظلكِ!ويسألني قلبي:إلى متى يظلُّ عطشكِ نداءوأنتِ في انتظارِ غرقكِ المؤجل؟القدرة على الكتابة تعني أن القلب مازال باذخاً باغنيات الحياة، القدرة على المقاومة في أزمنة الحرب، والقدرة على الحب.الحب ليس نقيضاً للحرب، ولكن في مقاومة حرف الراء. راء الحرب هي راء الرعب، والرحيل، والخراب. فإذا انطفأت، عاد الحب إلى دلالته الأولى، وعادت الرغبة في الحياة لتسترد معناها وقيمتها.في ليل فيينا وفي نهاراتها، اقاوم، أكتب لاحس باني مازلت أتنفس و إن ثمة زقزقة على شبابيك الغمام.لم اكتب فقط شعراً ، ولا كتابةً نثرية، ولا سيرة ذاتية. إنه نسيج من القصائد، والتأملات، والرسائل، والشذرات؛ تتقاطع فيه حالات الكتابة وبساتينها مع هواجسها، وتشتبك مع الأسئلة الكبرى: الحرب والحب، المنفى والانتماء، الجسد واللغة، الذاكرة وفقدانها، والآخر بوصفه مرآتي التي أرى فيها نفسي وأضيع عنها في آن.أكتب لأنني أؤمن أن الكلمة قادرة على الإنعتاق من الركام، وأن الحب يمكن أن يولد في أكثر الأزمنة قسوة. لذلك لا أفصل بين ما عشته وما فكرت فيه، ولا بين ما حلمت به وما كتبته. فكل نص يحمل أثر زمنه، حالاتي، رؤيتي للعالم، وانحيازي الدائم إلى الحرية و الإنسان.وربما لا يفصل بين الحرب والحب سوى حرف واحد. حرف يسكن اللغة كما يسكننا، وحين نصير أكثر وعياً به، نتعلم كيف نقاومه. لكن يبقى السؤال الذي رافقني طيلة فترة الكتابة: أليس الحب نفسه، في وجهه الآخر، حرباً غير مرئية؟ و أن الحرب ليست إلا لحظة يتخلى فيها البشر عن الحب، فيورثون الأرض كل هذا الخراب؟ في أزمنة الحرب يكون الحب فعل مقاومة. يبدأ بحب الذات، بالإصرار على حمايتها من التبلد ومن الاعتياد على الفقد، ثم يمتد إلى حب الآخر، إلى التشبث بإنسانيته وإن فرّقت بيننا الحدود والمنافي. الكتابة أعظم أشكال هذا الحب. نكتب كي يسود قاموس لا نسمح للرعب فيه أن يحتكر اللغة، وكي لا ينجح الخراب في محو الذاكرة، ذاكرة الوجوه والأمكنة،الأزمنة والمستقبل.أكتب لايماني بأن الكلمة تستطيع أن تعري الهزيمة، وتنتصر للحب وحين يصبح الرعب أكبر من أن يُسمّى، تصبح الكتابة محاولةً لتسميته، أو لمنع الصمت من أن يكون اسمه الأخير. عندها تعود الكتابة عن الحب في مقاومة حرف الراء، راء الخراب، راء الحرب، وتنبع منها راءات اخرى، راء الرجاء، راء الرماد، الرماد الذي تشع من تحته راء جمرات الحب القادر على الانتصار للحياة وأن يزهر حتى في متن الحريق.شرارةغرستْ بذورَ نورِها في جبلِ الرمادقلبي،وقلبُك ينبوعٌ يجهشُ بغناوي الماءعيوني مبتلّةٌ بعناقِ وجهِكإنها تمطرُ الآن وأنا عطشىأُغطِّسُ أصابعي في الرماددافئاًيذكّرنيكيف كنتُ أضيءحين تكتبنيكما اشتهيتومراكبيوالريح..————الكتابة من وحي مهرجان الأدب في سولتورن بسويسرا وكانت بعنوان: Über das unbenannte grauen Schreiben وهي نفس عنوان الكتابة اعلاها.النص الأول قرأته باللغتين العربية والألمانية.وتمت ترجمته الاسبوع الماضي للغة الانجليزية.The post الكتابة في أزمنة الرعب غير المسمّى! appeared first on صحيفة مداميك.