في أول زيارة قام بها الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري الانتقالي إلى القاهرة في 25 مايو 2019م ملأ القحاطة ومن لفّ لفهم الميديا بالتعليقات والجدل البيزنطي لأدائه التحية العسكرية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.. طبعاً المسألة بالنسبة للعسكريين واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار فالرئيس السيسي يستحق التحية وبكل (الروايات) العسكرية قويّها وضعيفها وشاذّها.. وإن تعجب فلك أن تتعجب كيف يفتي (مدنيون) وكمان قحاطة في بروتوكول عسكري خاص بشريحة العسكريين وهي حالة أشبه بطبيب بيطري يُستفتى في فقه الحج والعمرة ولكن ماذا تقول غير أن (الغرض مرض) والقرض علاج.. مؤخراً سادتي وفي مشاركة الفريق أول ركن ياسر العطا رئيس هيئة أركان القوات المسلحة في مؤتمر التحالف البحري بالعاصمة السعودية الرياض أقام هؤلاء القحاحيط ومن خلفهم غرف الجنجويد سرادق العزاء (للانضباط العسكري) وسوّدوا الصحف والمواقع الالكترونية بذات حبر (الغرض) المخلوط بالبغض والكراهية وطفقوا يحدثوننا عن البروتوكول الصحيح (والبروتوكول الخطأ في وقفة ياسر العطا).. وساندتهم أبواق الدويلة التي تعلمون بنيران مساندة من (الجنب الشمال) محلّلة للوقفة بالسينتمتر والمليمتر وكيف وقف رصفاء العطا في الصورة التي نشرت على نطاق واسع بفضل تناولهم (الجهلول).. نسى هؤلاء (المتغابين العرفة) أن العطا أقدم هؤلاء الذين يقف بجوارهم فمن غيره عضو مجلس سيادة يستحق أينما حل بجانب استقباله كرئيس أركان أن يُستقبل كرئيس جمهورية (كامل الدسم) يُعزف له السلام الجمهوري ويُنصب له حرس الشرف للتفتيش.. ألا يكفي هذا أن يقف كما (يحلو له) علماً بأن أي موقف يقفه لن يرضي هؤلاء الذين لا يرون في القوات المسلحة غير أنها عدو وبالتالي كل قياداتها أعداء بالنسبة لهم.. على الرغم من أن المحفل العسكري يثبت مكانة القوات المسلحة ضمن الإطار الدولي والإقليمي ولكن لم يهتموا بذلك وهم الذين صدّعونا بلقاءات الفاشل حمدوك وهو يلتقي بالألمان والفرنسيين وكيف أعاد (الموسوس) سوداننا (للحضن الدولي) الذي تمخّض عن (صفر كبير) لصالح المشروعات التي تنفع الناس وتمكث في الأرض خلاف الصور.. سيظل ياسر العطا غصةً في حلوق الجنجويد وحلفائهم القحاطة وداعميهم وهو يقود معارك (التحرير والبل) في كردفان ومنها إلى دارفور بإذن الله ما يحدث من (خرمجة) وبهدلة في قطاع الكهرباء بالسودان أمرٌ في غاية الغرابة وغير مفهوم وغير مقبول مطلقاً وقد ألقى بأعباء كبيرة ومعاناة متفاقمة متطاولة على المواطن (المسكين).. حكومة السيدة أمل كامل إدريس وبضمنها السيد وزير الطاقة عاجزة حائرة خائرة القوى تقف موقف (المتفرج) للمعاناة والضعف والهزال في قطاع الكهرباء وعدم المقدرة على إيقاد شمعة (أمل) في ظلام معاناة الناس اليومية.. (مافي معلوم) هل هي مشكلة تمويل أم أنها أزمة إدارة وسوءها أم عدم (فهم للمشكلة) أم هي نتاج عمل مخطّط ومدروس لخلايا نائمة في هذا القطاع تريد هزيمة فكرة العودة ومشروعها للأبد لتصيب الناس بالقنوط والإحباط.. هذا مع الأخذ في الاعتبار أن الخرطوم لم تستوعب بعد كل ساكينها والاستهلاك الحالي للكهرباء لا يمثل (الذروة) المرتبطة بعودة كل المواطنيين لمنازلهم فكيف بهم لو عادوا وكيف سيكون الحال والمآل؟؟ غير بعيد عن الأذهان أن هناك وزراء سابقين في حكومة الإنقاذ ومديري كهرباء التقطوا (قفاز التحدي) وهزموا معضلة الكهرباء وشهد الناس شهراً كاملاً في أكثر من رمضان صياماً (بزيرو برمجة) وقطوعات فأين يا ترى ذهب هذا القفاز؟؟؟؟ عايش الناس كيف قامت لجنة الفريق إبراهيم جابر بمجهودات ضخمة في إطار تهيئة العاصمة وبضمن ذلك كان هناك عمل كبير في قطاع الكهرباء ومعالجة مشاكلها ولكن (أولاد الحلال) أطاحوا باللجنة لتكون أثراً بعد عين.. فطالما أن اللجنة كانت فاعلة وترأس الفريق جابر لها كان هو المشكلة فلماذا لا يترأسها الفريق أول البرهان شخصياً؟؟ هناك لجان عديدة خلال حقبة مايو وخلال سنوات الإنقاذ تولاها رئيس الجمهورية مباشرةً لتكون كلمتها (فوق الجميع.. فوق الجميع) فلا تحرّكن (الغيرة) أحد ليوقف عمل اللجنة (ببروقراطية) الاختصاصات وحدود والصلاحيات لتمضي أعمالها لنهاياتها السعيدة.. سؤال أخير أطرحه على السيد وزير الطاقة وهو أنه إذا ما كان أقصى ما يقدمه العسكري (ضابط وفرد) في مجال عمله الاحترافي أنه يستشهد مقدماً روحه مهراً للانتصارات وهزيمة لمشروع الجنجويد والقحاطة فما هي (سقوفات) السيد وزير الطاقة وطاقمه وشركة الكهرباء في القيام بما عليهم من مسؤوليات وتنفيذ ما عليهم من واجبات؟؟ وإذا لم تكن هناك إجابة فالاستقالة واجبة أثار لقاء رجل الأعمال أسامة داوود برئيس الوزراء كامل إدريس الكثير من الجدل الكثيف وذهب الناس مذاهب شتى ينقّبون عن مناقب ومثالب الرجل وقوفاً معه أو ضده وأنا لا أعرف الرجل ولم التقيه طيلة حياتي غير مرة أو اثنتين.. لكن ما يعرفه الجميع وعبر الفضاء الإعلامي المتاح أنه رجل أعمال (استفاد) من حقبة الإنقاذ كم لم يستفد مستثمر أو رجل أعمال آخر في هذا السودان بمنحه حق (احتكار) استيراد القمح السلعة السياسية الأولى في العالم ولعدة سنوات.. بل وبتسهيلات وبقيمة دولار جمركي أقل من السوق الموازي بكثير فاغتنم كل ذلك والله أعلم هل وظّف الرجل كل هذه الدولارات (الحكومية) لصالح تلبية احتياحات المواطن أم أنه استهلك جزءاً منها في الربح (والمضاربة) في الدولار؟؟؟ ثم إنه استعدى الحكومة التي منحته هذا (الفضل) وقد ألغت الاحتكار الحصري لمطاحن سيقا في 15 أغسطس من العام 2015م وبدأ يحدّث الناس عن سوءات الحكومة وشراءها أردأ أنواع القمح بأعلى الأسعار.. لم يكتف بذلك فقد التقى الأمريكان بسفارتهم بالخرطوم وقدّم لهم كيف أن الحكومة غيّرت سياساتها وفتح النار عليها.. بضمن ما اكتشفته الحكومة وهي تستورد القمح عن طريق المخزون الاستراتيجي أن استيراد نفس الكمية السنوية يكلفها 540 مليون دولار بينما كانت سيقا تستورد ذات الكمية بمليار دولار من موارد الدولة.. هذا كله تتبع صحفي عبر العديد من المقالات والتقارير والأخبار المنشورة بالصحف والتي لم تقدّم هذا فقط بل أوضحت كيف أنه استأجر أراضي قدامي المحاربين بثمن بخس بمبلغ زهيد هو 1,200,000جنيه (بالقديم الأقدم من القديم) فى السنة ولمدة 30 سنة ولم تفلح المناشدات ولا غيرها في تغيير الأرقام التي تتضاءل سنوياً بفعل التضخم ولا أدري كم يساوي هذا المبلغ اليوم.. أخيراً لا تفارق الرجل شبهة (الموقف السياسي) من نظام الإنقاذ الذي بنى (لحم أكتاف) مجموعته من خيرها ثم دعم معارضيها وأنفق في الاعتصام إنفاقاً كثيراً.. وبذات الزاوية وعندما اندلعت حرب الكرامة منذ ثلاث سنوات ونيف لم يشهد الناس للرجل مبادرةً ولا دعماً لتكيّة أو مستشفى ولا موّل عودةً طوعيةً داخليةً ولا خارجيةً ولا تحرك ولا رؤية لوقف الحرب ولا إعمالاً لعلاقاته التجارية مع نظام أبوظبي لتقليل الدعم المتصل.. أنا شخصياً ضد المواقف السياسية (الصارخة) لأهل الفن والسياسة والأدب ورجال الأعمال ولكن طالما أن موقف الاعتصام يظل عالقاً بالأذهان ولو كان (شبهة) فليس أقل من موقف تجاه المعركة الوطنية التي تخوضها القوات المسلحة الباسلة والوقوف لجانب السودانيين الذين قُتلوا ونُهبوا وسُلبوا ونزخوا ولجأوا ولو (بكلمةٍ واحدة) تحفظ له وهذا ما لم نسمع به.