الخرطوم: مداميكتفاقمت ازمة الكهرباء بصورة غير مسبوقة وصار ما يحدث في هذا القطاع الحيوي الهام يثير الجدل والتساؤلات عن حقيقة المشكلة، إذ ذهب البعض الى انها مؤامرة وايدي خفية تتلاعب بهذا القطاع لتزيد من معاناة المواطنين، والبعض الاخر يراه فسادا أداريا وغشلا حكوميا، وبين هذا وذاك يدفع المواطن فاتورة الظلام.وتضم الشبكة محولات منهارة ومتهالكة تعمل بكفاءة متدنية كلما امتدت أيدى الإصلاح أصابها العطب والتوقف سريعا، وطوال الأيام الماضية تضررت ولايات الخرطوم، ونهر النيل، والشمالية، والبحر الأحمر بالقطوعات والتصريحات المتناقضة لوزارة الطاقة، إذ كانت شركة الكهرباء، أعلنت قبل ايام عودة الخط الناقل الرابط بين مدينتي عطبرة وبورتسودان إلى الخدمة، وذلك بعد اكتمال أعمال الصيانة والتأهيل التي نفذتها الكوادر الفنية بشركة كهرباء السودان. وأكدت في بيان الأربعاء الماضي ان عودة الخط تأتي في إطار خطة الوزارة لاستقرار الشبكة القومية وتعزيز الإمداد الكهربائي بولايتي البحر الأحمر ونهر النيل، بما يسهم في استقرار.وأمس الاول اعلنت وزارة الطاقة أن حريقا شب ببعض الكوابل وأخرج محطة كهرباء سد مروي عن الخدمة مما أدى إلى تلف كبير بالمغذيات الرئيسية لخطوط النقل (مروي – المرخيات، مروي – عطبرة)، ووصفت الوزارة العطل بأنه “محدود وتمكنت قوات الدفاع المدني والفرق الفنية من السيطرة عليه في وقت وجيز وأكدت أن الفرق الفنية والهندسية تواصل العمل على مدار الساعة لإكمال أعمال الإصلاح والصيانة وإعادة التيار الكهربائي في أقرب وقت ممكن.ولكن سرعان ما خرجت الوزارة ببيان اخر امس الأحد وقالت ان صيانة العطل تحتاج لعدة أيام لعودة التيار الكهربائي للولايات المتأثرة بالقطوعات.وأكدت أن الحريق اتلف كيبلات نقل الكهرباء لولايات البحر الأحمر، نهر النيل والخرطوم، مما يتطلب جلب قطع الغيار من الصين، بينما كيبل نقل الولاية الشمالية يمكن صيانته وعودته للعمل” لا بد من تدخل سريع لمجلس السيادة للإسراع في جلب قطع الغيار من الصين“.ويرى الخبير المصرفي وليد دليل أن الظلام صار جدولاً يومياً يُحسب بالساعات لا بالمصادفة. ما بين اثنتي عشرة وعشرين ساعة انقطاع متصل في بعض المناطق.واوضح أن الدولة تدير عجزاً بنيوياً بأدوات إدارة أزمة يومية، وهو ما يفسر لماذا يبدو كل حل مطروح مؤقتاً ومرتجلاً مهما بلغت جديته. وأضاف ان الانقطاع لم يبق حبيس جدران السوق، بل امتد إلى المستشفيات حيث توقفت أجهزة الأكسجين عن مرضى الغسيل الكلوي والأطفال في الحضانات، فتحول من أزمة طاقة إلى أزمة صحة عامة بكل معنى الكلمة.وأبدى دليل استغرابه في الوقت الذي تعجز الدولة عن تمويل استكمال محطات توليد وطنية دائمة، ظلت تدفع للبارجة التركية العائمة قبالة بورتسودان مبالغ تتراوح بين سبعة وتسعة ملايين دولار شهرياً كإيجار وتكاليف تشغيل، أي ما يقارب مئة مليون دولار سنوياً مقابل أصل مؤجر لا تملكه الدولة ولا يضيف طاقة توليدية دائمة إلى الشبكة.وبدأت السلطات أخيراً بالتعاقد مع شركة نواوي لتوريد بارجة توليد بديلة بقدرة مئة ميغاواط ومحطة أرضية بخمسين ميغاواط، بسعر تشغيل يقارب خمسة سنتات لكل كيلوواط ساعة، وهو ما يمثل، إذا فُعّل فعلاً، وفراً حقيقياً مقارنة بالتعاقدات السابقة. لكن مجرد الحاجة إلى الاستعانة ببارجات مستأجرة بدل استكمال محطات وطنية جاهزة تقريباً، يكشف عن أن جوهر الأزمة إداري ومالي بقدر ما هو تقني، وأن القرار غالباً ما ينحاز إلى الحل الأسرع لا الأجدى على المدى الطويل.وأعتبر خبراء ومحللون وكتاب ومواقع التواصل الاجتماعي ما يحدث في الكهرباء عبث ومؤمراة كبرى لابد من حسمها وأبدو دهشتهم من صمت حكومة الامر الواقع التي يفترض أن تضرب بيد من حديد لحسم الفوضى والعبث والايادي الخفية التي تريد ازلال و زيادة معاناة المواطنين والعائدين لأرض الوطن بعد اكثر من 3 سنوات من اللجوء والتشرد من منازلهم التي دمرت وخربت وسرقت بسبب الحرب المستمرة ليصطدم العائدون بواقع مرير ظلام دامس وحياة معيشية قاسية.وفي المقابل شكا تجار مواد غذائية ولحوم من ان قطوعات التيار تحولت من إزعاج مؤقت إلى عبء تشغيلي دائم، حين تعطلت ثلاجات المحال بسبب تذبذب التيار.وتقول المواطنة نوال حسن العائدة من الخارج ان الحياة في الخرطوم صعبة جدا ومازالت الشوارع الرئيسية بقلب الخرطوم والمرافق العامة والوزارات لم تمتد اليها يد الإصلاح ويخيم عليها الظلام ومن بعد المغرب يصعب على المرء الوصول للخرطوم.وتضيف في حديث مع “مداميك” أن الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء غير مستقرة بسبب القطوعات العشوائية الغير مبرمجة لاكثر من 10 ساعات وتمتد لبعض الأيام في بعض المناطق، واشارت الى انها نادمة اشد الندم على العودة وتفكر الان في الرجوع لحين استقرار الأوضاع.ويقول المواطن عبدالله السيد، وهو من سكان حي الدروشاب شمال الخرطوم بحري، أنه اضطر إلى الانتظار لأكثر من 3 ساعات في أحد المستشفيات لإجراء فحص إشعاعي لابنته (7 سنوات)، لكنه عاد بها إلى المنزل خالي الوفاض، بعدما حول الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، لأكثر من 15 ساعة يوميا، حياة سكان العاصمة الخرطوم ومدن البلاد الأخرى إلى معاناة دائمة، وسط عجز تام من السلطات الحكومية عن حل الأزمة المستفحلة.وقال عبدالله لموقع “سكاي نيوز عربية”: “كنت أنتظر مع ابنتي المريضة منذ السادسة صباحا في أحد المستوصفات على أمل أن يعود التيار الكهربائي وأتمكن من إجراء التحاليل اللازمة لها، لكن بعد انتظار طويل فقدت الأمل وعدت إلى المنزل في انتظار العناية الإلهية”. ويضيف: “حول انقطاع التيار حياتنا إلى معاناة يومية، فحتى الحصول على العلاج بات يحتاج إلى معجزة”.فيما وصف محمد سعيد، وهو من سكان أحياء الثورة بأم درمان، فإن الوضع بات خطيرا للغاية، حيث أدت أزمة التيار الكهربائي إلى مزيد من التدهور في إمدادات مياه الشرب. ويقول سعيد لموقع “سكاي نيوز عربية”: “نضطر أحيانا لقضاء ليلة كاملة للحصول على قدر قليل من المياه لا يكفي حتى للشرب والطبخ. ويلجأ الكثيرون إلى شراء المياه المستجلبة من النهر رغم مخاطرها الصحية”.وتشير أمينة، وهي طبيبة في أحد المراكز الصحية بأم درمان، إلى تفاقم المخاطر الصحية الناجمة عن لجوء السكان إلى استخدام مياه ملوثة، وتقول لموقع “سكاي نيوز عربية”: “نستقبل يوميا عشرات الحالات المصابة بأمراض ناجمة عن تلوث المياه، لكننا نواجه صعوبات كبيرة في التعامل معها في ظل النقص الحاد في المحاليل الوريدية.The post أزمة الكهرباء تثير غضب المواطنين واتهامات بالتقصير والفساد وشكوك حول عمليات تخريب appeared first on صحيفة مداميك.