كبسولة اليوم.. القصف المصري للمعدنين ما بين التوظيف السياسي والصمت الحكومي

Wait 5 sec.

بقلم: مجدي عبد القيوم (كنب)مثلما كان موقفنا الذي يرى في المليشيا واعوانها مجرد حصان طروادة ومخلب قط لاطراف تسعى لتفكيك ونهب موارد البلاد، مثلما ندين ومع الفارق انتهاك مصر لسيادة البلاد ومحاولة وضع اليد على ثروات البلاد وازهاق ارواح المعدنين السودانيين سواء كان داخل الاراضي السودانية او حتى داخل حدود مصر فقضية سيادة البلاد مبدئية.واضح ان رد فعل السلطات السودانية لم يكن في مستوى الحدث بل حاولت عن طريق جهات الالتفاف على القضية بتصويرها كنزاع بين اهالي المنطقة التي استهدفها القصف، وانها اتخذت اجراءات لتضبط المتفلتين او كما ورد.نتفهم ضرورات العمل الدبلوماسي ومقتضيات عدم التصعيد والبلاد تواجه حربا لا زالت رحاها تطحن الشعب السوداني وليس من الحصافة فتح جبهة جديدة مع دولة جارة مساندة لبلادنا في حربها وتستضيف ملايين من النازحين السودانيين.لكن هذا كله ليس مبررا للصمت المخزي الذي تعاملت به السلطات مع الحدث فقد كان بالامكان تفعيل القنوات الدبلوماسية بمختلف اشكالها.كما اتضح من الاخبار التي لازمت الحدث ان المنطقة الغنية بالمعادن والتي تمتد داخل حدود الدولتين قد خصصت لشركة استثمارية ولكن هذا نفسه ليس مبررا للتعامل مع المعدنين فيها كانها منطقة سكن عشوائي ينبغي ازالة التعديات بها،صحيح ان جهات كثيرة حاولت توظيف الحدث سياسيا لخدمة اغراضها وهذا قطعا غير مقبول فلا موت الابرياء ولا خلق ازمة بين دولتين جارتين ترتبطان بحقائق الجغرافيا والتاريخ مدعاة للتوظيف السياسي.والغريب ان هذه الجهات التي حاولت توظيف الحدث سياسيا هي نفسها التي ملأت الدنيا ضجيجا عندما اتخذت الدولة موقفا واضحا من القصف الاثيوبي لمطار الخرطوم وطفقت تنادي بالتحلي بضبط النفس وانتهاج سياسة حسن الجوار ومراعاة العلائق التاريخية بين البلدين وهذا يكشف التناقض والانتقائية لديها.صحيح ان بلادنا تعاني وان السلطات تواجه كثير من التحديات وهي ليس بحاجة لاعباء هي في غنة عنها ولكن غض الطرف عن القضايا المبدئية ليس امرا مقبولا ولا حتى مفهوما.كان ينبغي على السلطات التعاطي مع هذه الحادثة كما هو متعارف عليه في هكذا حالات تنتهك سيادة الدول فلم هذا الصمت المخزي في هذه الحالة والذي يقدح في مصداقيتها ويفتح بابا على الاسئلة المشروعة.The post كبسولة اليوم.. القصف المصري للمعدنين ما بين التوظيف السياسي والصمت الحكومي appeared first on صحيفة مداميك.