ربط الذهب باستيراد الوقود.. بين إنقاذ الاقتصاد وخنق العملة الوطنية

Wait 5 sec.

الخرطوم: مداميكأثار قرار محافظ بنك السودان المركزي، اشتراط إيداع 200 كيلوجرام من الذهب عيار 21 لدى مصفاة السودان من أجل إصدار شهادة عدم الممانعة لاستيراد المشتقات البترولية ردود فعل واسعة، وتباينت آراء الخبراء والمراقبين بين مؤيد ومعارض، إذ يرى البعض ان استخدام الذهب كضمان بديل عن النقد الأجنبي يخلق عملة موازية مضمونة داخل النظام المصرفي، باعتبار ان المستورد لم يعد بحاجة إلى دولار نقدي، بل إلى وديعة ذهبية تعادل قيمته.وتتزايد المخاوف في وقت يشهد فيه بنك السودان والبنوك التجارية ازمة حادة في عدم توفر احتياطي من موارد النقد الأجنبي، الأمر الذي ادى لتدهور قيمة العملة الوطنية والحق اضرارا اقتصادية بالغة بالبلاد التي تشهد أوضاعا معقدة في ظل الغلاء الطاحن وتدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين وارتفاع معدلات الفقر والبطالة والجوع.الخبير المصرفي وليد دليل يرى ان القرار قصد منه محاولة تحويل عائدات الذهب، أو على الأقل جزء منها، إلى غطاء يدعم الاحتياطي الرسمي ويضبط حركة النقد الأجنبي المرتبطة بقطاع الطاقة. لكن المشكلة أن هذا المنطق يصطدم مباشرة بطبيعة قطاع الوقود نفسه، وهو قطاع لا يحتمل التأخير أو التعقيد الإجرائي.وأضاف ان السودان يعيش منذ أشهر أزمة وقود حادة تنعكس على الكهرباء والمواصلات والخبز، وأي اشتراط جديد يبطئ سلسلة إصدار الموافقات سيعني عملياً مزيداً من الانتظار قبل وصول الشحنات، في وقت لا يحتمل فيه السوق مزيداً من التأخير. وأوضح أن الشركات العاملة في استيراد المشتقات البترولية شركات تجارية ولوجستية بطبيعتها، لا تملك في الغالب مخزوناً من الذهب يمكنها التصرف فيه بسهولة. وهذا يعني أنها ستجد نفسها مضطرة للبحث عن هذه الكمية في سوق الذهب المحلي، وهو سوق متوتر أصلاً ومرتبط بشبكات تهريب واسعة.وأشار الى أن القرار لم يوضح آلية استرداد هذا “الضمان العيني”، ولا تسعيره، ولا الجدول الزمني للإفراج عنه. وفي غياب أي حافز سعري أو إعفاء يجعل تقديم هذا الضمان مجدياً اقتصادياً، فإن الشركات ستحاول إيجاد طرق للالتفاف على الشرط، أو ستحمّل تكلفته في النهاية على المستهلك النهائي عبر رفع أسعار الوقود. وتابع: “هذا تكرار لنمط رأيناه في تعاميم البنك المركزي السابقة بشأن الذهب والصادرات والواردات، حيث تغيب آلية التسعير العادل التي تجعل القرار قابلاً للتطبيق على أرض الواقع، لا مجرد إجراء إداري يضاف إلى طبقات البيروقراطية القائمة”.وأبدى خبراء اقتصاد تخوفهم من استخدام البنك المركزي إيداع (200 كيلو) من الذهب لدى مصفاة السودان كضمان لإصدار شهادة عدم ممانعة لشركات استيراد المشتقات البترولية لأن معظم هذه الشركات هي في الأصل شركات تصدير ذهب، وبالتالي لا تواجه مشكلة في توفير الضمان.وقالوا إن الشركات قد تلجأ إلى شراء الدولار من السوق الموازي لرفع سعره، ثم تعود لشراء الذهب من المعدنين لاستيراد النفط بعد إيداع كميات جديدة من الذهب، وهو ما اعتبروه دائرة معقدة تزيد الضغط على السوق.واكدوا ان السودان يعيش حرباً وجودية مركبة تمتد إلى الساحة الاقتصادية التي أطاحت بمقومات الاقتصاد، وتسببت في تراجع الإيرادات، وتآكل الاحتياطي الأجنبي، وانهيار سعر الصرف، وارتفاع التضخم كما ان استيراد الوقود وهو شريان الحياة لأي مجتمع ويشكل عبئاً ثقيلاً فالدولار النادر إما يُنفق على الوقود على حساب الدواء والغذاء، أو يُمنع الاستيراد وتشتد أزمة الطاقة.The post ربط الذهب باستيراد الوقود.. بين إنقاذ الاقتصاد وخنق العملة الوطنية appeared first on صحيفة مداميك.