العودة من النافذة.. كيف يجري الالتفاف على شعار “ما عدا المؤتمر الوطني”

Wait 5 sec.

بقلم: محمد ضياء الدينقراءة في ترتيبات ما قبل حوار الخماسية في يوليوكثيراً ما تأتي أخطر النتائج السياسية في المشهد السوداني بالقبول بـ”الحلول الوسط”.في هذا الصدد يجب الانتباه الي محاولات الخماسية الدولية لتوسيع ما يسمي بقاعدة المشاركة في الحوار السوداني – السوداني، ذلك بغرض تحويل الحوار إلى جسر عبور لإعادة تدوير الحزب المحظور بعد إعادة التغليف.عليه فإن ما يجري خلف الكواليس يستحق المتابعة والتوقف عنده بجدية والتمسك بشعار “ما عدا المؤتمر الوطني” باعتبارة موقف سياسي وأحد أهم ثوابت الحوار الوطني، رغم السيناريو الذي يجري الاعداد له الآن هو الالتفاف على هذا الشعار عبر “مخارجات” سياسية ناعمة تبدو محايدة في ظاهرها، وفق الصيغة التي يجري التداول حولها والتي تقوم على إستبعاد المؤتمر الوطني شكلياً وقبول إستصحابه في الحوار من خلال السماح بمشاركة بعض أفراد التنظيم من غير الصف الأول وبصفتهم الشخصية بحجة عدم وجود شبهات أو بلاغات في مواجهتهم، وهي مقاربة تبدو متوازنة للوهلة الأولى. غير أن التجربة السودانية تعلمنا أن تنظيم الاخوان المسلمين الحربائي لا يتمسك دائماً بالأسم الرسمي، وإنما يغير الجلد والإسم بدون “شوله” ليواصل العمل عبر إسم جديد وعبر شبكات وواجهات سياسية وأمنية وإجتماعية وإقتصادية نشأت في كنف نظام الفساد والاستبداد، لذلك يحرص الفلول علي إستغلال المسار السياسي المطروح كمنصة لإعادة تأهيل مشروعهم السياسي دون تقديم أي نقد ذاتي أو مراجعة حقيقية وبدون أن يخضعوا لمحاسبة جادة وتفكيك كامل.تجدر الإشارة إلى أن المؤشرات المتداولة حول وجود حوارات غير معلنة مع بعض عناصر النظام السابق خارج السودان، والسعي لتقديم تلك المخرجات في إجتماع يوليو القادم تحت رعاية الخماسية باعتبارها “تسوية واقعية” تستوجب أعلى درجات اليقظة من القوى السياسية والاجتماعية الرافضة للحرب ولمشاركة المؤتمر الوطني وواجهاته في الحوار، لا سيما أن مثل هذه الطروحات ستجد من يتبناها تحت عناوين المرونة والشمول والتوازن السياسي خاصة من جماعة بورتسودان.ولا يفوتنا أن ننوه إلى أن بعض القوى الإقليمية والدولية تنظر إلى الملف السوداني من زاوية المصالح. لذلك ترى في بعض مكونات النظام السابق غض النظر عن توجهاته الايدلوجية التي بالتجربة “يمكن تحجيمها” شريكاً أكثر قابلية للتفاهم في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، وهو ما يفسر جانب من الضغوط المتزايدة لتمرير صيغ “الشمول” التي تفضي عملياً إلى إعادة تدوير قوى لفظها الشارع السوداني من قبل.إستناداً إلى ما سبق حري بالقوى السياسية والاجتماعية الرافضة للحرب أن تنظر إلى ترتيبات حوار يوليو بموقف موحد لا يقبل التأويل وإعتبار اللقاء المرتقب ساحة مواجهة سياسية ساخنة لا تقبل أنصاف الحلول. فالمعركة الحقيقية لا تتعلق فقط بمن يجلس في طاولة اللجنة التحضيرية وإنما من يحدد قواعد الجلوس ومعايير المشاركة وحدود الشرعية السياسية في المرحلة المقبلة.خلاصة القول إذا لم يتم الانتباه مبكراً لهذه المخاطر المحتملة، فقد يستيقظ السودانيون على واقع سياسي جديد يكون فيه ما رُفض بالأمس قد عاد بالنافذة بصورة أكثر تعقيداً وأشد قدرة على التغلغل داخل مؤسسات سلطة الانتقال. ما يعني تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها الحرب.The post العودة من النافذة.. كيف يجري الالتفاف على شعار “ما عدا المؤتمر الوطني” appeared first on صحيفة مداميك.