بقلم: د. إبراهيم الأمينقراءة في الدور والمسؤولية التاريخية1. مدخل مفاهيمي: من هي النخبة؟في العلوم السياسية، تُعرَّف النخبة بأنها الفئة القادرة على التأثير في القرار العام، سواء عبر السلطة السياسية، أو المعرفة، أو الاقتصاد، أو الرأي العام.ولا تكمن خطورة النخبة في وجودها، بل في كيفية ممارستها لدورها: هل تقود التحول، أم تعيق التغيير، أم تكتفي بإدارة الأزمة؟في الحالة السودانية، لا يمكن فصل أزمة الدولة عن أزمة النخب التي قادتها أو فشلت في قيادتها منذ الاستقلال.2. النخب بعد الاستقلال: دولة بلا قيادة جامعةعند لحظة الاستقلال، ورثت النخب السودانية:دولة حديثة شكلياً،مجتمعاً متنوعاً ومعقداً،وتوقعات شعبية عالية.غير أن هذه النخب:انقسمت أيديولوجياً وجهوياً،فشلت في بناء توافق وطني،ولم تُنتج تصوراً مشتركاً لمعنى الدولة والمواطنة.فكانت النتيجة دولة بلا قيادة جامعة، وسياسة بلا أفق استراتيجي.3. النخب والانقلابات: المسؤولية المشتركةرغم أن الانقلابات نُفذت بأدوات عسكرية، إلا أن:كثيراً منها جاء بدعم أو صمت مدني،وبعضها بغطاء فكري أو سياسي.بهذا المعنى، تتحمل النخب المدنية:مسؤولية أخلاقية،ومسؤولية سياسية، عن إضفاء الشرعية على الحكم العسكري، سواء باسم الاستقرار، أو الأيديولوجيا، أو الخوف من الفوضى.4. فشل القيادة أم أزمة بنيوية؟قد يبدو فشل النخب مسألة أشخاص، لكن التحليل الأعمق يُظهر أنها أزمة بنيوية تتمثل في:أحزاب تفتقر للديمقراطية الداخلية،نخبة مثقفة معزولة عن المجتمع،غياب آليات المحاسبة داخل النخب نفسها.وبدل أن تُنتج النخب حلولاً، أعادت إنتاج ذات أنماط التفكير والسلوك، حتى في لحظات التحول التاريخي.5. أزمة الشرعية السياسيةالشرعية السياسية تقوم على:القبول الشعبي،الأداء الفعّال،والالتزام بالقانون.غير أن النخب السودانية فقدت هذه الشرعية تدريجياً، نتيجة:الفشل في تحقيق الاستقرار،العجز عن تحسين حياة الناس،التناقض بين الخطاب والممارسة.ومع تآكل الشرعية، لجأت بعض النخب إلى:التحالف مع القوة،أو الاحتماء بالهويات الفرعية،أو الخطاب الشعبوي.6. الديماغوجيا كعرض لأزمة النخبفي فراغ القيادة الرشيدة، برز ما يمكن تسميته بـ الديماغوجيين الجدد:خطابهم عاطفي لا تحليلي،وعودهم مطلقة لا واقعية،حضورهم الإعلامي طاغٍ على مضمونهم السياسي.الديماغوجيا هنا ليست سبب الأزمة، بل نتيجة لانهيار الثقة في النخب التقليدية، ومحاولة لملء الفراغ دون معالجة جذوره.7. النخب والمجتمع: علاقة مقطوعةمن أخطر مظاهر الأزمة:انقطاع الصلة بين النخب وقواعدها الاجتماعية،احتكار السياسة داخل دوائر ضيقة،غياب تمثيل حقيقي للأقاليم، والشباب، والنساء.وهكذا تحولت السياسة إلى نشاط نخبوي مغلق، فاقد للشرعية الشعبية، وعاجز عن التعبئة الإيجابية.مركز 6 أبريل للدراسات الإستراتيجية والثقافيةThe post النخب السودانية: من فشل القيادة إلى أزمة الشرعية appeared first on صحيفة مداميك.