مديرة مركز الجزيرة لحقوق الإنسان لـ”مداميك”: خروج وزير الخارجية السوداني من جلسة جنيف “غير دبلوماسي”.. وقرار “الأُبيِّض” خطوة تاريخية للمحاسبة

Wait 5 sec.

.حوار : يوسف النعمةمداميك — جنيف:في خطوة تعكس تسارع التحركات الدولية لمواجهة الأزمة الحقوقية والإنسانية في السودان، تبنّى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، قراراً تاريخياً بالتوافق وبدون تصويت، يضع الانتهاكات الجسيمة في مدينة الأُبيِّض ومحيطها تحت مجهر العدالة الدولية.وفي حوار خاص مع صحيفة “مداميك” الإلكترونية، كشفت الأستاذة نون كشكوش، مديرة مركز الجزيرة لحقوق الإنسان -والتي شكلت حضوراً في الجلسة العادية الـ62- عن تفاصيل ومواقف لافتة؛ حيث انتقدت بشدة مغادرة وزير الخارجية السوداني للقاعة فور إلقاء كلمته، معتبرة السلوك “غير دبلوماسي” ولا يعكس حرصاً في وقت تُناقش فيه قضايا بلاده، كما استعرضت كشكوش الترتيبات المقبلة لبعثة تقصي الحقائق والتحفظات الإجرائية التي أبدتها البعثة الحكومية السودانية.مديرة مركز الجزيرة لحقوق الإنسان تعلّق على جلسة جنيف والقرارات الخاصة بالسودانانتقدت مديرة مركز الجزيرة لحقوق الإنسان، نون كشكوش، خروج وزير الخارجية السوداني من قاعة الاجتماعات فور إلقاء كلمته خلال جلسة مجلس حقوق الإنسان المنعقدة يوم الاثنين 6 يوليو 2026، ضمن أعمال الدورة العادية الـ62 للمجلس في جنيف.ووصفت كشكوش – التي كانت من بين الحضور – هذا التصرف بأنه “غير دبلوماسي”، لاسيما في وقت تجتمع فيه دول العالم لمناقشة شأن يخص بلاده، عازية خروجه إلى احتمال ارتباطه بالتزام آخر أو لعدم حرصه.تقارير بعثة تقصي الحقائق المقبلةوأوضحت “كشكوش” أن شهر سبتمبر المقبل سيشهد تقديم بعثة تقصي الحقائق الدولية المعنية بالسودان تقريرين، بناءً على تكليفها من مجلس حقوق الإنسان؛ يركز التقرير الأول على الانتهاكات التي وقعت في مدينة الأبيض وما حولها، بينما يتناول التقرير الثاني الانتهاكات في السودان بشكل عام.تفاصيل الجلسة وتحركات المجتمع المدنيوحول كواليس الجلسة التي تبنّت القرار، كشفت مديرة المركز أن 73 دولة كانت قد تقدمت بطلبات للمداخلة قبيل الترتيبات الإجرائية للجلسة، كما شهدت الجلسة تقديم 15 مداخلة من منظمات المجتمع المدني.وأشارت إلى أن مداخلات هذه المنظمات تضمنت إدانات واضحة لدول بعينها، معتبرة هذه الخطوة تطوراً لافتاً في مسار ملف حقوق الإنسان في السودان.التوافق الدولي والتحفظات السودانيةوأشادت “كشكوش” بتبني المجلس للقرار الخاص بمدينة الأبيض لكونه حظي بالتوافق ودون الحاجة إلى تصويت، وذلك على الرغم من اعتراض بعثة السودان داخل الجلسة على تكليف بعثة تقصي الحقائق بتقديم تقرير بشأن المدينة ومحيطها.كما بيّنت أن البعثة السودانية اعترضت كذلك على صياغة البيان، وتحديداً استخدام مصطلح “أطراف النزاع”، حيث رأت البعثة في هذا التوصيف مساواةً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.مواقف وتطلعات حقوقيةوفي سياق متصل، أعربت مديرة مركز الجزيرة لحقوق الإنسان عن أسفها إزاء البيان الأخير الصادر عن تحالف “تأسيس”، والذي أشار إلى أن مدينة الأبيض تضم مقار عسكرية تُدار العمليات منها، واصفة هذا البيان بأنه “لا يبشر بالخير”.خاتمة:رسمت إفادات مديرة مركز الجزيرة لحقوق الإنسان، نون كشكوش، لـ”مداميك” صورة واضحة لطبيعة الحصار الدبلوماسي والحقوقي الذي يواجه أطراف النزاع في السودان، مؤكدة أن الإجماع الدولي يرسخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب.وفي الوقت الذي تتزايد فيه التحفظات الرسمية لبعثة السودان على مصطلحات “أطراف النزاع”، والمخاوف الحقوقية من بيانات بعض التحالفات السياسية مثل تحالف “تأسيس” التي قد تُشرعن استهداف المدنيين، يبقى قرار مجلس حقوق الإنسان الأخير بشأن “الأُبيِّض” بمثابة إنذار قضائي ودولي متقدم لتوثيق الجرائم وضمان المحاسبة.خلفية:أعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يوم الاثنين 6 يوليو 2026، خلال دورته العادية الـ62 المنعقدة في جنيف، عن تبني مشروع القرار رقم (A/HRC/62/L.48) والمتعلق بالوضع الحقوقي والإنساني في مدينة الأُبيِّض (عاصمة ولاية شمال كردفان) ومحيطها، وذلك في إطار النزاع المسلح المستمر في السودان.تم تمرير القرار بالإجماع والتوافق (دون الحاجة إلى تصويت)، ولم يواجه أي معارضة رسمية من الدول الأعضاء، كناتج مباشر لـ “مناقشة عاجلة” عُقدت في 3 يوليو الجاري حول تدهور الأوضاع بالمدينة.أبرز ما تضمنه القرار الأممي:أدان القرار بشدة التصعيد من قبل قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها في الأُبيِّض ومحيطها، وأعرب عن قلق دولي عميق إزاء استخدام “التجويع” كأداة وأسلوب من أساليب الحرب.كما استنكر القصف الجوي المكثف -خاصة بالطائرات المسيرة- الذي يستهدف المدنيين والمرافق الحيوية كالمستشفيات وشبكات المياه، مشيراً إلى الحصار الخانق الذي فرض على المدينة لـ 18 شهراً وأدى لانهيار الخدمات.شجب القرار بشدة عرقلة وتقييد قوافل الإغاثة الإنسانية، والاعتداءات على العاملين في هذا المجال (مستشهداً بالهجوم على شاحنات برنامج الأغذية العالمي ومقتل متطوع الهلال الأحمر السوداني). كما أدان صراحة التدخلات الخارجية وتدفقات الأسلحة والمعدات العسكرية والمسيرات لأطراف النزاع.القرار يقضي بتكليف البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان بإجراء تحقيق عاجل وشامل في الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب المرتكبة في الأُبيِّض، مع التأكيد على الدور المحوري للمحكمة الجنائية الدولية لضمان العدالة والمحاسبة.إلزام القرار مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بتقديم تحديث شفهي عاجل يتبعه حوار تفاعلي خلال دورتي المجلس القادمتين، مع تشديد المجلس على إبقاء الملف قيد المتابعة اللصيقة، والإشادة بجهود الاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيقاد (IGAD) ودعوتهم لتوحيد جهود السلام في مسار واحد.The post مديرة مركز الجزيرة لحقوق الإنسان لـ”مداميك”: خروج وزير الخارجية السوداني من جلسة جنيف “غير دبلوماسي”.. وقرار “الأُبيِّض” خطوة تاريخية للمحاسبة appeared first on صحيفة مداميك.