مداميك: وكالاتتوفي مهاجران، أحدهما سوداني والآخر يرجح أنه من السودان أيضا، أثناء محاولتهما عبور الحدود المسيجة من المغرب إلى جيب سبتة الإسباني باستخدام مظلة شراعية. وكانت “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” فرع الناظور ومجموعة “مقاومة الحدود” قد أعلنتا الحادثة الثلاثاء 7 تموز/يوليو.وحسب موقع مهاجر نيوز، أعلنت مجموعة “مقاومة الحدود” و”الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” فرع الناظور، الثلاثاء 7 تموز/يوليو، وفاة مهاجرين أثناء محاولتهما عبور السياج الحدودي بين المغرب وجيب سبتة الإسباني باستخدام مظلة شراعية.وعثر على الجثتين في جرف جبل موسى، حسب الصحيفة الإسبانية (el faro de ceuta)، الواقع في شمال المغرب.وحسب ما نشرته المنظمة غير الحكومية والجمعية المغربية فإن أحد المهاجرين سوداني. ونُشرت صور للجثمانين ملقيين على صخور الجرف، ويبدو الجسدان مطويان ومربطان بحبال المظلة الشراعية، أحدهما يرتدي سروال جينز ملطخا بالدماء وقميص صيفي ملون، والآخر يرتدي سروال جينز وسترة سوداء. ووجدت مع أحدهما وثيقة “شهادة قيد مدني” صادرة عن السودان لشخص اسمه “محمد سيف الدين موسى الدومة”، ولد في جنوب دارفور عام 1999، “غير متزوج”، من جهة اليسار وضعت له صورة شخصية صغيرة.وذكرت الجمعية المغربية أن طالبي لجوء أكدوا ما حدث وأن السوداني هو طالب لجوء. ولامت الجمعية “سياسات الهجرة الأوروبية والمغربية” على “الإغلاق الكلي للحدود وعدم فتح ممرات آمنة لطلب اللجوء”، ما “يضطر طالبو اللجوء إلى سلك طرق خطيرة للهجرة”، معزية عائلات “ضحايا سياسات الهجرة غير الإنسانية”.وكان شاب قد نشر فيديو، يوم الاثنين 6 تموز/يوليو، متحدثا باللهجة السودانية بالقرب من الجثتين وسط الرياح، قال فيه “السلام عليكم يا شباب، عثرنا على هؤلاء الشابين، صعدنا إلى جبل موسى ووجدناهم، والرياح كانت قوية جدا، استشهدوا ربنا يرحمهم ويغفر لهم، لم نفتح أوراقهم ولم نستطع لمسهم، كما ترون، ننادي… انشاء الله، الله يرحمهم.. الحياة قاسية”. وهذا يعني أن الوفاة حدثت على الأرجح يوم الأحد 5 تموز/يوليو.يقول شاب سوداني، 21 عاما، متواجد في إحدى الغابات المغربية الحدودية المحيطة بجيب سبتة الإسباني لمهاجر نيوز إن “الشابين المتوفيين هما سودانيان. نحن هنا تقريبا 400 إلى 600 شخص. حاولت العبور عبر السياج مدة عام كامل لكن لم أستطع. أنا متواجد هنا منذ سنة و7 أشهر. نحن مجموعة من الأصدقاء والمعارف أغلبنا يعمل في المغرب ثم يذهب إلى الغابة كي يحاول العبور نحو سبتة. هربنا بسبب الأوضاع في السودان وبعضنا ذهب إلى مصر والبعض الآخر إلى ليبيا. الشرطة هنا في كل مكان، 1 بالمئة فقط يعبر والباقي يستمرون بالمحاولة”.“عسكرة الحدود” تدفع بالبحث عن طرق أخرى للعبوروينوه شادي البخاري، من مجموعة “مقاومة الحدود”، لمهاجر نيوز إلى أن السلطات المغربية تنفذ حملات ترحيل وصد لمهاجرين، بينهم سودانيون، و”تتسبب هذه الحملات الأمنية الصارمة وعسكرة الحدود في مدينتي سبتة ومليلية في حالة من التوتر الشديد لدى الناس، ما يدفعهم للبحث عن طرق أخرى للعبور. وعلاوة على ذلك، تسود حالياً في المغرب موجة مناهضة للمهاجرين، ما يجعله مكانا غير آمن للبقاء”.ولم تتمكن المنظمات بعد من تحديد هوية الشاب الثاني الذي رافقه في محاولة الطيران الشراعي. ويقول بخاري “استنادا إلى تواصلنا مع الجالية السودانية في الغابة المحيطة بجبل موسى، يُعتقد أنه سوداني الجنسية أيضا”. ويستدرك الصحفي والناشط بأسى قائلا “لكن ليس لدينا أي وسيلة للمضي قدما في عملية تحديد الهوية”، إذ يكاد ينعدم وجود منظمات الإغاثة على الأرض، ولا تفصح السلطات المغربية عن معلومات بشأن هذه الحوادث، كما أن المهاجرين في المنطقة لا يخاطرون بالذهاب إلى الموقع نفسه، إذ “يخشون قدوم الشرطة إلى المنطقة، ولذلك يتجنبون البقاء هناك”.وتسلط هذه الحادثة الضوء على المآسي التي يتعرض لها المهاجرون على طرق الهجرة. ويعد الطيران بالمظلة الشراعية من أخطر أساليب العبور. ووفقا للصحيفة المحلية الإسبانية فإن “هذه الطريقة البدائية للعبور استخدمت في الأشهر الأخيرة وقد رصدتها السلطات المغربية والحرس المدني الإسباني في عدة مناسبات بالقرب من السياج الحدودي”. وأوضحت الصحيفة، كذلك، أن استخدام المظلات الشراعية “رصد لأول مرة في مليلية قبل أن يسجل عند حدود سبتة لأول مرة في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2025”وبحسب نفس المصدر، تعد الحادثة المتعلقة بهذين الشابين “أولى حالات الوفاة المرتبطة بعمليات العبور بالمظلات الشراعية”.وأكدت الصحيفة نفسها أن الحادثة وقعت فعلا في منطقة جبل موسى وأن طالبي لجوء آخرين من أفريقيا جنوب الصحراء شهدوا على ذلك، وتحدثوا عن أن اليوم الذي تمت فيه محاولة العبور شهد رياحا قوية جدا تسببت بجرف المظلة وارتطامها بالأرض.في المقابل، لم تقدم السلطات المغربية تفاصيل رسمية عن الحادثة.وتؤكد جهات حقوقية ودراسات على أن التقييد والتشديد الأمني على الحدود لا يثني المهاجرين على المخاطرة بحياتهم في سبيل الوصول إلى حياة أفضل هربا من الحرب والنزاعات أو الفقر و التصحر الذي يتسبب فيه التغير المناخي في بعض الدول، ذلك على الرغم من تكرار حوادث المآسي وفقدان الأرواح على طرق الهجرة.ويحاول مهاجرون من شمال أفريقيا ومن أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى الوصول إلى إسبانيا بشتى الطرق. ويحاول الغالبية منهم قطع السياج المزدوج الحدودي الخطير جدا باستخدام خطافات للتمكن من تسلقه، أو عبر البحر سباحة، ما يتسبب بخسارة الكثير من الأرواح.وحسب أرقام وزارة الداخلية الإسبانية، وصل إلى سبتة عبر البر منذ بداية العام الحالي وحتى 30 حزيران/يونيو، 2698 مهاجرا، فيما يمثل ارتفاعا بأكثر من الضعف بالمقارنة مع أعداد الواصلين العام الفائت في نفس الفترة من العام. وتوفي على هذا الطريق 17 شخصا، بما فيهم الوفيتان المسجلتان في هذه الحادثة، ويرجح أن يكون عدد الوفيات أكثر.المصدر: مهاجر نيوزThe post وفاة مهاجرَين سودانيين أثناء محاولتهما الوصول إلى سبتة باستخدام مظلة شراعية appeared first on صحيفة مداميك.