أنهيار مشروع الدولة السودانية ،،،يعيد أنتاج الأسئلة المعلقة حول المسرح ومالاته عبر كل الحقب

Wait 5 sec.

الرشيد أحمد عيسى..من هو الممثل؟؟؟أن أنهيار مشروع الدولة السودانية ،،،السياسى/الاجتماعى/الثقافى/الاقتصادى ..سيعيد أنتاج العديد من الأسئلة التى ظلت معلقة باجابات هشة ظلت تراوح مكانهاالى أن كانت ثورة ديسمبر 2019 ثم حرب 15 ابريل 2023..مايهمنا فى الشأن الثقافى المسرح ومالاته وتعيقداته عبر كل الحقبومؤسساته التعليميه الاكاديمية، ،والمؤسسات الحكومية الحضانة لممارسة المسرح،،وكذلك اتحادات ونقابات العاملين فى المسرح..أن الدولة لم تسعى للتخطيط الثقافى والاستراتيجى للفنونومايمكن أن تقوم به فى الارتقاء بوعى الانسان وتقدمه ونهضته بل كل ماقامت به انها أنشأت مؤسسات تفتقر الى الرؤى العميقة بواقعنا الثقافى المتنوع الثر الذى كان يمكن أن يلعب دورا كبير فى تماسك لحمة الوطن وتقدمه ونهضته وقيادة شعوبه المختلفه نحو مستقبل مشرق..ظلت هذه المؤسسات تتداعى عبر كل الانظمة التى تعاقبت على الحكم الى أن بلغت ذروة تدهورها فى مرحلة ثلاثينية الظلام أو مايسمى بالانقاذ الوطنى….ماهو التمثيل؟؟؟؟فن التمثيل فن المسرح بلامنازع … الممثل هو من بدا اسئلة الوجود عبر المحاكاة ..والتى قال عنها ارسطو انها غريزة انسانيه تولد مع الانسان..و ان الانسان لديه ميل غريزى للتظاهر والتقليدوالتمثيل..ثم جاء احد علماء النفس الكسندر باكشى وقال ان الغريزة دافع طبيعى للحدث الدرامى يتواجد عند البشر جميعا ..لانها المجهود الذى يبذله الفرد كى يبدو مختلفا عن حقيقتهانها ممارسة التصنع..وذلك حتى نحقق هذا التنكر.الجزئي اوالكلى لكى نحقق مجموعة من النتائج العمليه بعضها يكون حسن النيه وبعضها سى النيه..بعضها جاد وبعضها ذو طبيعه مازحه..ايا كان فالفعل الدرامى يشكل جزءا من تصرفنا نمارسه ربما بلاوعى..ايضا هناك عالم نفس اخرفرنسيس فيرجسون يقول عن الغريزة بانها شكل كامن للادراك الانسانى..وهذا سماها الوعى المسرحى وحين يتم صقل هذا الوعى بالممارسه فانه يستطيع ان يدرك الافعال ويميز بينهما..ان البشر لديهم ميل غريزى للتمسرح والتشخيص لادراك الفعل الدرامى وتقليده..التمثيل هو انفعال عاطفى يصاغ باعتباره احساس بشرى يدفع الانسان للاقدام على افعال من خلالها تفهم افعال الشخصية البشريه ومشاعرها..وقد عرف المعجم المسرحى الممثل بانه(الانسان الذى يجسد شخصية غير شخصيته الحقيقيه امام جمهور ما.ويقوم بذلك عن قصد)كما عرف معجم اكسفورد الممثل بانه( الشخص المجسد او المؤدى للعمل الدرامى على المسرح .او مكان العرض..وهو الذى يجسد الدور الدرامى فى الافلام سواء كان نجم افلام..اونجما مغمورا…وهو اى عضو فرقه فنيه دراميه..رجلا كان ام امرأة) وفى التعريف الحديث هو(احد قنوات توصيل رسالة العرض لان اداءه يربط العالم الخيالى على المسرح بمرجعه فى الواقع)فى مطلع القرن العشرين استطاع قسطنطين استانسلافسكى ورفيقه نميروفتش دانشنكو ان يقدما لفن التمثيل اول نظريه متكامله لاعداد الممثل..وذلك بعد عمل مستمر وتجارب مضنيه فى مسرح الفن بموسكو واستطاع هذا المنهج ان يغير كثيرا فى اساليب التمثيل المختلفه..وقد اطلق على هذا المنهج الكثير من الاسماء..منهج المعاناة..اعداد الممثل ..منهج الخبرة والتجربة..الطريقة ..التقمص.منهج التقنيه النفسيه..ولعلها اخذت مرجعيتها من المنهج الاساسى الذى وضعه قسطنطين..ساستعرض فى هذا العدد اهم نظريتين فى فن التمثيل ظلتا هما الاساسيتين لاكثر من مائتي عام حول طبيعة فن التمثيل..والتى اطلق استانسلافسكى على هذين التيارين ..(فن المعاناة)و(فن الاستعراض)صاحب تيار فن الاستعراض كوكلين يقول انه لايجب على الممثل ان يعانى حتى يطال المشاعر المطلوبه منه التعبير عنها.يقول ان للممثل اناتين لاتنفصل احداهما عن الاخرى..لكن السيطرة يجب ان تكون للانا الاولى التى تراقب الروح والثانيه هى الجسد..والنتيجه ان جسد الممثل هو الماده التى يخلقمنها شخصياته.اما الجانب الروحى اى النفسى من شخصية الممثل.وعيه وعقله .فانها تخص الممثل المبدع..وبالتالى لاتكون مادة لبناء الشخصيه..اما تيار المعاناة لاستانسلافسكى فعلى العكس تماما ان مادة الممثل هى الروح والنفس ..والعقل. قدرته على التفكير والشعور هما الماده الاساسيه لبناء الشخصيه. من هنا يعتبر انصار هذا المنهج ان نفسية مالم تندمج كلية مع الشخصية فانها تندمج جزئيا على الاقل.تفكر بافكارها وتشعر بمشاعرها..وهذا لا يجرى فقط خلال تحضير الدور بل فى كل العروض التى تتم فيها عملية التمثيل..طالب انصار مدرسة المعاناةبالتقمص التام والاندماج الروحى والجسدى الكامل بالشخصيه.تمسك استانسلافسكى بوجهة النظر هذه واكد على ان الممثل عندما يبدا ببناء الشخصيه عليه ان يمحو ذاته شخصيته وكل مايميزه حتى يتحول الى شخصية المؤلف..وهناك بعض الممثلين المعتدلين من اتباع مدرسة المعاناة من امثال توماسو سالفيني فيقول عن نفسه( اننى عندما امثل اعيش حياة مزدوجه اضحك وابكى وفى الوقت ذاته احلل بكائي وضحكى حتى يؤثر التاثير الاقوى على قلوب الذين اريد تحريض مشاعرهم)اما تيار الاستعراض فدافع عنه ديدرو فى كتابه مفارقه حول التمثيل فيقول(ان موهبة الممثل ليس فى ان يشعر.بل فى ان ينقل المظاهر الخارجيه للشعور بادق صورة وبهذا يستطيع خداع المتفرج..ويستطرد قائلا ان الحساسيه المفرطه تخلق الممثلين العاديين..اما انعدام الحساسيه التام فيخلق الممثلين الرائعين)لماذا سؤال التمثيل والممثل الآن؟؟يعتبر فن التمثيل جوهر العملية المسرحية والدرامية لذلك حظى منذ بداياته باهتمام كبير من الفلاسفة والمفكرين والمخرجين ،،فكانت مراكز البحوث التى تجلت فى عدد من التجارب،، مسرح الفن موسكو وتجربة قسطنطين استانسلافسكى وعدد من معاونيه مما اسفر عن منهج فتح الباب واسعا لعدد من المراكز والتجارب المسرحية على مستوى العالم،،ولعل تجربة جيرزى جروتوفسكى الذى أعلن صراحة أبوة استانسلافسكى الروحية، ،فقد اتخذ من منهجه اساسا ارتكز عليه فى كل بحوثه..فكان المسرح الفقير الذى يعتبر الممثل أساس المسرح مستغنيا عن كل العناصر الفنيه ،،واتبع فى اسلوبه تدريبا شاقا لأدوات الممثل الجسدية والروحية واستطاع ان يحقق منهجه قبولا واسعا فى العالم…وعندما أسس بيتر بروك المخرج الكبيرمركزه وفرقته العالميةجاء بجروتوفسكى فى العام 1960 لتقديم أول ورشة فى التمثيل لفرقتهوفى اللقاء الاول طرح الاخير سؤاله المركزى للممثلين،،،هل أنت ممثل ،وممثل لماذ؟؟وقال لهمأنه لايريد أجابةالآن، ،أنه سؤال الممثل الابدى فى مشروع بحثه مع ذاته..لان الممثل فى منح مستمر لذاته من اجل تحقيقها فى ذات الدور..وهذه التضحية روحية فى المقام الأول..لان الممثل يمنح حياة روحه للدور..وهكذا سلسلة من العمليات النفسية والروحية يمارسها الممثل باستمرار..ولعل كل منهجنا الذى تلقيناها ونقوم بتلقينهافى مؤسساتنا الاكاديميةلم تتجاوز تلك المناهج الغربية التى كانت نتاج العمل مع ثقافة وبيئة لها خصوصيتها، ،وظللنا نعتز ونفتخر نحن الاكاديميين بتلك المعرفة التى لم نستطع تجاوزها ،،،وان نطرح اسئلتنا التى تتعلق بخصوصيتنا الثقافيه وبيئتنا المتنوعة، ،وكما ذكرت الدكتورة نورا أمين فى مقدمة تصديرها فى ترجتمها لكتاب مفارقة التمثيلدينيس ديدرو،،قائلة كيف يمكن للممثل ان يعيد تعريف التمثيل وينقله نقلةكيفية ،،ليخرج من اطار لعبة التظاهر والتصنع؟؟؟فى اعتقادى هذا سؤال جوهرى يحتاج إلى ثورةلقراة واقعنا المسرحىوكل ما انجزناه، ،وأن نسعى لتصويب الكثير من الأخطاء التى لازلنانمارسها..كما ان هذه المناهج ارتكزت على ثقافات تعتمد سلوكياتها الاجتماعية والثقافية على الصراحة والصدق عكس مجتمعاتنا التى تعانى من ازدواجية الشخصية واستخدام الاقنعة، ،كما أن هذه المجتمعات أيضا تعتبرالفرد مركز العالم لذلك له الحرية الكامله فى الوجود والفكر والحرية،،عكس مجتمعاتنا التى تعانى القهر من المهد الى اللحد..الفوارق الثقافية تجعلنا نعيد النظر فى الكثير من المعرفة التى نتداولها ولا نطرح حولها اى اسئله ،،فكيف لنا أن نكون نحن المبدعين من يطرح الاسئلة ويبحث عن الحقيقة ولانستطيعان ندرك حقيقتنا.. هذه أعظم مفارقة نعيشها نحن فى اوطاننا التى أغتصبت فيها حريتنا..: ثانيا ثورة التكنولوجيا وما أحدثته من تحولات أجتماعية وثقافية مهولة على كل مستويات حياتناومنها التمثيل،،يقول دكتور مدحت الكاشف فى كتابه الموسوم (التجريب فى تدريب الممثل) ضمن منشورات مهرجان القاهرة التجريبي 32يقول(نحن أمام جدلية ممتدة بين الحياة كمسرح،،والمسرح كحياة،،حيث يتداخل التمثيل والوجود الانسانى فى علاقة معقدة)ولان التمثيل كما أشرت فى مطلع المقال بانه غريزة انسانيه،،وأن الانسان يمثل فى حياته اليومية باستخدم الكثير من الاقنعة،،صار الجميع ممثلين،،فمنصات التواصل الاجتماعى فتحت الباب واسعا لكل الناس ان يمثلوا فاختلط الامر على الكثير من الممثلين. فصار هناك الممثل الانسان ، اى الممثل المحترف صاحب هوية التمثيل،،والانسان الممثل والذى يستخدم غريزته الفطرية …هؤلاء ليسوا ممثلين ولاينبغى ان نطلق عليهم تعريف الممثل،،فالفضاء الافتراضي وما إتاحة للانسان من التعبير عن نفسه جعل الامر أكثر تعقيدا ..الممثل المحترف انسان يعيش حيوات متعددةويحقق ذاته فى عشرات الذوات،،لذلك كان سؤال جروتوفسكى الابدى فى مشروع بحثه مع ذاته،،هل أنت ممثل وممثل لماذا؟؟لذلك أعاد دكتور مدحت الكاشف طرح السؤال بصيغة حديثة، هل التمثيل أداة لاكتشاف الذات،ام قناع يحجب حقيقتها،؟؟؟نحن فى مواجهة تحديات وأسئلة فرضتها هذه الثورة التكنولوجيةوعلينا أن نستعد لها بمزيد من الأسئلة المتعلقة بواقعنا الاجتماعى والثقافى والتحولات التى تحدث على صعيد واقعنا ،فنحن فى خضم تغيير كبير يجرى لحياتنا ينبغى ان نعى متطلبات المرحلة وأن نستعد لها ، لا أن ننصرف الى قضايا هامشية وصراع يصرفنا عن عمق اسئلتنا..الرشيد أحمد عيسى..The post أنهيار مشروع الدولة السودانية ،،، يعيد أنتاج الأسئلة المعلقة حول المسرح ومالاته عبر كل الحقب appeared first on صحيفة مداميك.