اعتبر خبير العلاقات الدولية المصري الدكتور حامد فارس أن رفع باكستان سقف التزامها بالدفاع عن السعودية يمثل تطورا لافتا في معادلات الردع والأمن الإقليمي وسط تصاعد التهديدات الحوثية. وأكد المتحدث باسم الجيش الباكستاني الفريق أول أحمد شريف تشودري أن بلاده ستبذل "كل ما في وسعها" للدفاع عن السعودية، مشددا على أن التزام إسلام آباد تجاه المملكة "غير مشروط"، وأنها تقف إلى جانبها "دبلوماسيا وعمليا"، مشيرا إلى استعداد بلاده للذهاب إلى "أقصى مدى" إذا تطلب الأمر ذلك.وقال فارس إن هذا الموقف الباكستاني يأتي في توقيت بالغ الحساسية، بعد اقتراب تهديد حوثي بطائرة مسيرة من محيط مكة المكرمة وسقوط حطامها في الطائف، معتبرا أن وصول التهديد إلى نطاق جغرافي قريب من الأماكن المقدسة يفسر ارتفاع مستوى الرسالة الردعية التي وجهتها إسلام آباد.وأوضح أن هذا الموقف يرتبط كذلك باتفاقية الدفاع المشتركة التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة في 7 أغسطس الماضي، والتي تنص على أن أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الثلاث يعد اعتداء عليها جميعا، الأمر الذي يعزز إطار الردع الجماعي بين الأطراف الثلاثة.ويرى فارس أن طبيعة الدور الباكستاني المحتمل ستتجه بالدرجة الأولى إلى الجانب الدفاعي، ولا سيما حماية الأراضي السعودية والمنشآت الحيوية والأجواء والمواقع المقدسة، وليس الانخراط في عمليات هجومية استباقية داخل الأراضي اليمنية.وأشار إلى أن باكستان ستكون مطالبة في الوقت نفسه بإدارة علاقاتها مع إيران بحساسية، في ظل استمرار قنوات الاتصال بين إسلام آباد وطهران، وهو ما يجعل التأكيد الباكستاني على الطابع الدفاعي لأي تحرك عاملًا مهمًا لتجنب تحول الالتزام الأمني تجاه السعودية إلى مواجهة إقليمية أوسع.وبحسب فارس فإن دخول باكستان باعتبارها دولة نووية وقوة عسكرية آسيوية رئيسية، إلى معادلة أمن الخليج والبحر الأحمر يضيف عنصرا جديدا إلى حسابات الردع، ويعني أن أي تهديد للسعودية بات يقرأ في إطار أوسع من العلاقة الثنائية بين المملكة والحوثيين.وفي المقابل قد يدفع هذا التطور جماعة الحوثيين إلى إعادة حساباتها بشأن توسيع نطاق الهجمات على الأراضي السعودية، بينما تظل طبيعة أي رد محتمل مرتبطة بحدود الاتفاقية وتقدير الأطراف الثلاثة لمستوى التهديد.وربط فارس هذا التطور كذلك بالمصالح الصينية في المنطقة، معتبرا أن تعزيز الدور الباكستاني في حماية أمن السعودية ينسجم بصورة غير مباشرة مع المصالح الصينية المرتبطة بالطاقة والتجارة وممرات النقل، من دون انخراط عسكري صيني مباشر.وفي الوقت نفسه يرى أن التحدي أمام بكين يتمثل في منع تحول الالتزام الدفاعي الباكستاني إلى مسار تصعيد مباشر بين السعودية وإيران، بما قد يضغط على مسار التقارب السعودي الإيراني الذي رعته الصين عام 2023.وركز فارس على أن التطور الحالي قد يفتح أمام المنطقة معادلة أمنية جديدة تربط الخليج والبحر الأحمر بجنوب آسيا، فيما يبقى اختبارها الحقيقي مرتبطا بمدى قدرة الأطراف على إبقاء الالتزام الباكستاني في إطار الردع والدفاع، وعدم انزلاقه إلى مواجهة إقليمية أوسع.المصدر: RT