شعر : إِدْوَارْدْ كُورْنِيلْيُو… …مَرَّ عَلَيَّ بَائِعُ الفَرَاشَاتِ المُسْتَعْمَلَةِ فِي المَنَامِ،قَالَ: عِنْدِي مَا لَا يَلْزَمُكَ، وَعِنْدَكَ مَا لَا يَلْزَمُنِي.فَتَحَ صَدْرَهُ، لَا صُنْدُوقَهُ،فَطَارَ سِرْبٌ مِنَ الفَرَاشَاتِ الرَّمَادِيَّةِ،كُلُّ وَاحِدَةٍ تَحْمِلُ خَتْمًا: “تَمَّتْ قِرَاءَتُهَا”.…هَذِهِ قَرَأَهَا جُنْدِيٌّ قَبْلَ أَنْ يُطْلِقَ النَّارَ فَأَخْطَأَ الهَدَفَ عَامِدًا.هَذِهِ قَرَأَتْهَا اِمْرَأَةٌ وَهِيَ تَنْتَظِرُ عَلَى الرَّصِيفِ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ.هَذِهِ سَقَطَتْ مِنْ مَعْجَمٍ، كَانَتْ تَعْنِي “العَوْدَةَ” فَصَارَتْ تَعْنِي “التَّأْجِيلَ”.…قُلْتُ لَهُ: لِمَاذَا مُسْتَعْمَلَةٌ؟قَالَ: لأَنَّ الفَرَاشَةَ الجَدِيدَةَ حَمْقَاءُ، تَظُنُّ أَنَّ العَالَمَ حَدِيقَةٌ،أَمَّا المُسْتَعْمَلَةُ فَقَدْ عَبَرَتْ حَرْبًا، وَعَرَفَتْ أَنَّ الضَّوْءَ فَخّ.…اِشْتَرَيْتُ مِنْهُ فَرَاشَةً وَاحِدَةً بِلَا لَوْنٍ،قَالَ لِي: هَذِهِ أَنْتَ، قَبْلَ أَنْ تَتَعَلَّمَ الكَلَامَ،خُذْهَا،وَإِذَا تَعِبْتَ مِنْ حَمْلِهَا،اِتْرُكْهَا عَلَى كَتِفِ قَصِيدَةٍ قَدِيمَةٍ،سَتَجِدْ طَرِيقَهَا وَحْدَهَا إِلَى البَيْتِ.————————–الصورة البارزة لوحة بعنوان المحتوم، للفنان إبراهيم محمد الصلحي (١٩٨٤) .The post بَائِعُ الفَرَاشَاتِ المُسْتَعْمَلَة appeared first on صحيفة مداميك.