بقلم: مجدي عبد القيوم (كنب)كعادته خرج المبعوث الأمريكي مسعد بولس مكرراً العزف على وتر الهدنة الإنسانية كمدخل لعملية السلام التي ينبغي أن تؤسس لحل الأزمة السودانية، وكعادة أمريكا في التغطية على جرائمها ببروباغندا كثيفة تستخدم مصطلحات تدغدغ العواطف لذر الرماد على العيون لإخفاء مقاصدها الحقيقية، ركز بولس على القضايا الإنسانية ومعاناة المواطنين وضرورة فتح مسارات آمنة وما إلى ذلك من مساحيق التجميل التي لا تستطيع أن تخفي قسمات الوجه الحقيقي.واضح للمتابع أن أمريكا تنشط في الملف السوداني كلما حقق الجيش السوداني والقوات المساندة انتصارات كبيرة وألحق بالمليشيا هزائم ساحقة، ومعرفة الغرض لا تحتاج لكثير عناء، فأي مبصر يدرك أنها محاولة لإنقاذ المليشيا.دون حتى الدخول في تفاصيل هدنة التسعين يوماً التي تقترحها أمريكا فإنها مرفوضة من حيث المبدأ، فليس هناك مجال للمساومة على سيادة البلاد ولا تنازل عن سحق المليشيا كقوة غزو مسلح يستهدف الدولة كوجود، ثم الالتفاف إلى داعمي ذلك الغزو من المدنيين بكافة أطيافهم، فالشعب السوداني ليس صاحب ذاكرة سمكية ولن ينسى ما اقترفته المليشيا من جرائم بشعة ولا من ساندوها في تلك الفظائع تحت شعار الحياد، فليس من صاحب فطرة سوية يتسامح مع انتهاك أعراضه ونهب ممتلكاته وسرقة مدخراته، ولن ينسى من كانوا بمثابة حصان طروادة فقادوا الحملات ضد الجيش ونادوا بحظر طيرانه أو روجوا لفرية استخدام السلاح الكيميائي، ولا من حاولوا تثبيط همته في مقاومة الغزو بدعاوى أن هذه الحرب لا تعني الشعب في شيء وعليه أن ينأى عنها.لا مجال للقبول بأي هدنة، وعلى الشعب السوداني الاستعداد للانتظام في المقاومة الشعبية الواسعة ورص الصفوف لهزيمة فلول المشروع الاستعماري وإجهاض المؤامرة التي تحاك لتجزئة البلاد، فهي لن تنتهي بسحق المليشيا وهزيمتها التي أوشكت، فالاستعمار بطبيعته لا يعدم الذرائع.The post كبسولة اليوم.. الهدنة الإنسانية قبلة الحياة التي تحاول أمريكا منحها للمليشيا appeared first on صحيفة مداميك.