اكتشاف آلية بيولوجية طبيعية لإنهاء الالتهاب قد تفتح آفاقا لعلاج الأمراض المزمنة

Wait 5 sec.

تمكن باحثون من تحديد آلية بيولوجية تساعد الجسم على إنهاء الالتهاب، وهو اكتشاف قد يؤدي إلى علاجات جديدة للأمراض الالتهابية المزمنة التي تصيب الملايين حول العالم. والالتهاب هو أحد أهم استجابات الجهاز المناعي الدفاعية، حيث يساعد الجسم على محاربة العدوى وإصلاح الأنسجة التالفة. لكن إذا استمرت هذه الاستجابة نشطة لفترة طويلة جدا، فقد تبدأ في إيذاء الأنسجة السليمة وتسهم في حالات مثل التهاب المفاصل وأمراض القلب والسكري. والسؤال الذي ظل غامضا هو كيف يقرر الجسم أن الخطر قد انتهى، وينتقل من محاربة التهديد إلى إصلاح الضرر.وتشير الدراسة الجديدة، التي أجراها فريق من كلية لندن الجامعية (UCL) ونشرت في دورية Nature Communications، إلى مجموعة من الجزيئات الدهنية الصغيرة تسمى "الأوكسيليبينات الإيبوكسيدية" (epoxy-oxylipins) كجزء من عملية إيقاف الالتهاب.ووفقا للباحثين، تعمل هذه الجزيئات مثل فرامل طبيعية للجهاز المناعي، حيث تساعد في منع النمو المفرط لنوع من خلايا الدم البيضاء يسمى "الخلايا الوحيدة الوسيطة" (intermediate monocytes)، والتي يمكن أن تدعم الشفاء على المدى القصير لكنها قد تسهم في الالتهاب المزمن إذا تراكمت بأعداد كبيرة أو بقيت نشطة لفترة طويلة. ولدراسة العملية مباشرة لدى البشر، أعطى الباحثون متطوعين أصحاء حقنة صغيرة من بكتيريا الإشريكية القولونية المقتولة بالأشعة فوق البنفسجية في الساعد. ولأن البكتيريا كانت ميتة، لم تسبب عدوى، لكنها أثارت استجابة التهابية مؤقتة، أنتجت العلامات المعروفة للالتهاب بما فيها الألم والاحمرار والحرارة والتورم.تم تقسيم المتطوعين إلى مجموعتين: مجموعة وقائية ومجموعة علاجية. ثم أعطى الباحثون المشاركين دواء يسمى GSK2256294 في مراحل مختلفة من الاستجابة الالتهابية.ويعمل الدواء على حجب إنزيم يعرف باسم soluble epoxide hydrolase (sEH). وفي الظروف الطبيعية، يقوم هذا الإنزيم بتكسير "الأوكسيليبينات الإيبوكسيدية"، لذا فإن حجبه يسمح ببقاء المزيد من هذه الجزيئات الواقية في الجسم. وأنتج كلا النهجين نتائج متشابهة: أدى حجب الإنزيم إلى زيادة مستويات "الأوكسيليبينات الإيبوكسيدية"، وساعد على تخفيف الألم بشكل أسرع، وقلل بشكل حاد من عدد الخلايا الوحيدة الوسيطة في الدم والأنسجة.ولم يغير العلاج بشكل كبير العلامات الظاهرة مثل الاحمرار أو التورم، ما يشير إلى أن الدواء ربما كان يعدل عمليات مناعية أعمق حتى مع بقاء الأعراض المرئية دون تغيير.ثم حقق الباحثون في كيفية عمل التأثير على المستوى الجزيئي، حيث يبدو أن "الأوكسيليبينات الإيبوكسيدية" تثبط مسار إشارات بروتيني يسمى p38 MAPK، والذي يساعد في تحويل الخلايا الوحيدة إلى الشكل الوسيط المرتبط بالنشاط الالتهابي المطول. وقالت المؤلفة الأولى الدكتورة أوليفيا براكن من قسم الشيخوخة والروماتيزم والطب التجديدي في كلية لندن الجامعية: "تكشف نتائجنا عن مسار طبيعي يحد من التوسع الضار للخلايا المناعية ويساعد على تهدئة الالتهاب بشكل أسرع. استهداف هذه الآلية قد يؤدي إلى علاجات أكثر أمانا تعيد التوازن المناعي دون قمع المناعة بشكل عام".ويقول المؤلف المشارك البروفيسور ديريك جيلروي: "هذه أول دراسة ترسم خريطة نشاط الأوكسيليبينات الإيبوكسيدية لدى البشر أثناء الالتهاب. ومن خلال تعزيز هذه الجزيئات الدهنية الواقية، يمكننا تصميم علاجات أكثر أمانا للأمراض الناتجة عن الالتهاب المزمن".وقد تمهد النتائج الطريق لتجارب سريرية تختبر مثبطات sEH في حالات الالتهاب المزمن، بما في ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض القلب والأوعية الدموية.المصدر: ساينس ديلي