جدد مجلس النواب اللبناني، الثقة بحكومة رئيس الوزراء نواف سلام للمرة الثالثة منذ تشكيلها، في جلسة برلمانية مطولة شهدت نقاشات حادة وموسعة حول الأداء الحكومي والملفات المصيرية. وأسفرت نتيجة التصويت النهائي عن حصول الحكومة على 68 صوتا بالثقة، مقابل 12 صوتا بحجبها من كتلة "التيار الوطني الحر" بزعامة النائب جبران باسيل، وامتناع نائبين عن التصويت. وفي مؤشر على الانقسام السياسي، قاطع نواب "حزب الله" الجلسة وغادروا القاعة العامة، في حين صوتت كتلة "حركة أمل" بزعامة رئيس المجلس نبيه بري لصالح منح الثقة.وخلال الجلسة، دافع سلام عن خيارات حكومته، معترفا بالفجوة بين التوقعات المرتفعة عند التشكيل و"الواقع الصعب" الذي فاقمته تداعيات الحرب. وشدد على أن أولوية الحكومة تبقى "تعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني"، مؤكدا أن هذا المبدأ ليس موقفا فئويا بل هو "فكرة الدولة" ذاتها، وأن قوة لبنان في المفاوضات ترتبط بوحدته الوطنية وقدرة جيشه على بسط سيادته على كامل الأراضي.وفي ملف المفاوضات مع إسرائيل، أكد سلام أن "الإطار الثلاثي" يمثل مسارا سياسيا يهدف إلى انسحاب إسرائيلي مرحلي بالتوازي مع بسط السيادة اللبنانية، نافيا أن يكون هذا المسار خروجا عن المرجعيات الدولية أو مبادرة السلام العربية، حتى وإن لم ترد تلك المرجعيات بصورة صريحة في نص الإطار.ولفت إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف بعد، ولا يزال هناك أسرى محتجزون ومناطق محتلة، مما يستدعي مواصلة المسار التفاوضي من موقع قوة وطنية موحدة، رافضا بشدة زج لبنان في حروب جديدة وتحميل الدولة تبعاتها.أما على الصعيد الأمني في الجنوب، فأوضح سلام أن الحكومة تعمل مع الشركاء الدوليين لضمان "استمرار حضور فاعل لقوة 'اليونيفيل' بعد انتهاء ولايتها الحالية"، بما يواكب الجيش اللبناني ويسهم في تثبيت الاستقرار في المنطقة الحدودية.وفيما يخص العلاقات مع سوريا، شدد على مبدأ الاحترام المتبادل للسيادة وعدم التدخل، مدافعا عن اتفاق نقل المحكومين السوريين كإجراء قضائي روتيني مماثل لاتفاقات مع دول أخرى، ومعلناً عن خطة لتسهيل العودة الآمنة والكريمة للنازحين بالتنسيق مع دمشق، مشيرا إلى عودة نحو 700 ألف سوري إلى بلادهم حتى الآن.وربط سلام بين الإصلاح المالي والاقتصادي المطلوب ومواكبة المجلس النيابي للإجراءات التشريعية اللازمة، معتبرا أن "بسط السلطة والانسحاب الإسرائيلي الكامل يمثلان شرطا أساسيا للانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار الشاملة". كما أشار إلى أن الحكومة صرفت مساعدات نقدية طارئة بنحو 52 مليون دولار لأكثر من 200 ألف أسرة لبنانية تضررت بشكل مباشر خلال فترات الحرب.المصدر: RT