نجوي بابولا تمثل مناورات الحوار السياسي التي تطرحها سلطات الأمر الواقع في مناخات الحروب الأهلية منصات تفاوضية بريئة، بل هي في الجوهر أدوات لإعادة إنتاج السلطة العميقة وشرعنة الأمر الواقع وفي المشهد السوداني الحرج لعام 2026، تواجه القوى المدنية والتكنوقراط المستقلون مأزقاً حقيقياً تجاه مؤتمر الحوار السوداني السوداني بدعوة من البرهان. غير أن الخروج من هذا الانسداد السياسي لا يتطلب الهروب نحو المقاطعة السلبية المعزولة، بل يكمن الحل في الانخراط الذكي والمناورة الدبلوماسية الحازمة عبر فرض واقع إجرائي يقلب موازين التفاوض ويجرد جنرالات بورتسودان من ميزة احتكار المنصة وتحويل الملتقى الوطني إلى صك إذعان يشرعن عسكرة الدولة وتمكين واجهات النظام البائد.تتأسس خطة الهجوم الدبلوماسي المشروط على ركيزتين دستوريتين تنهيان تراتبية البندقية أولاهما: المطالبة الصارمة بتنحية اعبد الفتاح البرهان بالكامل عن منصة الراعي أو الميسر الحصري للحوار، وإجباره على الجلوس حول طاولة المفاوضات كطرف رئيسي من أطراف النزاع وليس حكماً سيادياً على مستقبل الشعب السوداني العظيم. إن هذا التحول القانوني يضمن وقوف القوى المدنية الشابة والتكنوقراط على قدم المساواة مع العسكر، ويسقط الشرعية الزائفة التي تحاول غرف البلابسة إضفاءها على الموالين. وثانيتهما نقل كافة جلسات بناء الثقة وصياغة الوفاق الوطني إلى دولة جوار محايدة مثل جوبا أو نيروبي تحت رعاية الاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيغاد، لتوفير الحصانة والأمان للمفاوضين وعزلهم عن الابتزاز الإداري والملاحقات الجائرة بتهم الحواضن الاجتماعية المعلبة.إن هذا المسار البراغماتي يضمن حماية العقد الاجتماعي من تغول القبضة العسكرية، مع الحفاظ على السيادة الرمزية للدولة من خلال حصر المراسم الختامية والإمضاء النهائي للاتفاق الشامل في العاصمة الخرطوم، أسوة بـ نموذج اتفاق لسلام السودان .وأمام هذا التحرك الاستراتيجي، يصبح لزاماً على القواعد المدنية الحية وقف التلاوم الفوقي، والبدء الفوري في صياغة “ميثاق الشروط الإجرائية المسبقة كشرط أساسي لفتح قنوات الاتصال، لإثبات أن وحدة النسيج الاجتماعي وإيجاد الأعذار بين الإخوة في الميدان هي الضامن الحقيقي لتشييد سودان المواطنة والعدالة والحرية فوق كل تضليل.The post تفكيك المقاطعة السلبية: كيف تُقلب طاولة بورتسودان بشروط المدنيين؟ appeared first on صحيفة مداميك.