استمرار الحرب سيقود البلاد لا محالة الى مفترق طرق ام ان البلاد بالفعل فى مفترق طرق

Wait 5 sec.

بكري الجاك مدنيمن معطيات واقع الحال و افرازات الحرب يبدو اننا امام تجذر شبه كامل للخيارات الصفرية للفاعلين العسكريين بمعني ان الجيش و حلفائه يتمسكون بتحقيق اخضاع كامل لقوات تأسيس اما بالبندقية او بشروط سابقة لأي تفاوض باستدعاء حجة شرعية المؤسسات باعتبار ان الجيش هو الوريث الأوحد لشرعية الدولة السودانية (رغم صعوبة التمسك بهذا الادعاء) و بالمقابل تحالف تأسيس يتمسك بندية كاملة للقوات المسلحة باعتباره طرف فى الحرب و فى محاولة أن تكون قواته مكافىء موضوعي للقوات المسلحة قام باستدعاء شرعية موازية بتشكيل حكومة رغم رفض المجتمع الدولي و الاقليمي و طيف عريض من القوي السياسية و المدنية لهذه الفكرة. منطقيا جوهر الازمة يكمن فى ربط ايقاف الحرب بمسألة الشرعية وهو الأمر الذي أطال الحرب و قد يطيلها أكثر لأن المعسكرين في موقف صفري بينما كل طرف يعتقد ان الزمن فى صالحه و يعول كليهما على كسب دعم القوي السياسية و المدنية المناهضة للحرب فى سباق الشرعية الذي يعني بالضرورة استمرار الحرب لا نهايتها، و الغريبة كل طرف يلوم القوي المناهضة للحرب لاعتقاد فطير ان كسب دعمها سيرجح كفة شرعيته و بالضرورة انعكاس ذلك على الواقع الميداني رغم انه لا يوجد مؤشر موضوعي على صحة هذا الفرضية.فى المقابل عسكرة الفضاء السياسي و المدني حول القوي السياسية و المدنية لمجرد امتداد للاصطفاف العسكري و أصبحت مواقفها صفرية رغم ان بعضها يناور اذ ينطبق هذا وقع الحافر بالحافر على القوي السياسية و المدنية الداعمة و المتحالفة و المشاركة فى سلطتي الأمر الواقع. اقليميا هناك اصطفاف ايضا و ليس وساطة حقيقية تعمل على توليد البدائل و تخليق معادلات رابحة لكل الأطراف و دوليا العالم مصاب بما يعرف با empathy and intellectual fatigue اي الإرهاق الفكري و تراجع القدرة على التعاطف و من متابعات عديدة يبدو أن المجتمع الدولي اضحي يفكر في خطوات صغيرة مثل خفض التصعيد، حماية البنية التحتية، اجراءات محدودة لحماية المدنيين و بشكل عام التركيز على كيفية تحسين الأوضاع الانسانية، و هذا يعني التفكير فى حلول جذرية و مخاطبة الازمة الوطنية يبدو أمر معقد و بعيد المنال، و النتيجة التفكير فى حلول سريعة و هشة quick fix هدفها ليس حتى ادارة الأزمة بل بالكاد تجميد الصراع و انتظار فرص حدوث متغيرات دون عناء التفكير فى كيف و متي و بواسطة اي فاعل سيحدث هذه المتغيرات.مفترق الطرق يتمثل فى ان المواقف الصفرية للفاعلين العسكريين و بالضرورة ينطبق هذا على داعميهم من القوي السياسية و المدنية، كما يتمثل فى مجتمع اقليمي مصطف و بعضه يعمل على اعادة تركيب الدولة المركزية رغم انهيارها شبه التام و اعادة انتاج مشكلة السودان القديمة المتجددة باعادة تعريف الحرب بين حكومة مركزية شرعية رأسها الجيش و مجموعة متمردة (تأسيس) يمكن مفاوضتها بنفس منطق المنح و العطاء الذي صبغ طريقة صناعة السلام فى السودان منذ امد بعيد. اما تصورات الخماسية عن ان الطريق للسلام من منطق Appeasing Potential Spoilers اي ارضاء المخربين المحتملين هو ليس فقط مدخل معطوب بل منطقيا لا يمكن تطبيقه في سياق ال 124 مليشيا و شعب مقسم و مستقطب. عليه استمرار الخيارات الصفرية بالضرورة يعني استمرار الحرب و استمرار الحرب يعني، بالاضافة الى مزيدا من الخراب و الدمار و الموت، صعود حالة التفكك و توسع سيطرة المليشيات او ما يمكن ان نطلق عليه Warlords Federation و مع الاخذ فى الاعتبار الإرهاق الفكري و تراجع التعاطف فى ظل عالم يتغير و لم تعد مؤسساته الموروثة قادرة على احداث اي اختراق يذكر و مع الاصطفاف الاقليمي سيكون الخيار الاسهل للجميع ان يتمسك كل طرف بما في يده و تطبيع حالة التقسيم الماثلة بقبول دولي. اما الذين يعولون على نصر عسكري حاسم فقد يكتشفون انه كلما لاحت له بارقة فى الأفق يبدو أنه ليس بقريب او كأنه السراب، و انه لابد من حل سياسي حتى و ان تحقق نصر عسكري.خلاصة القول ان الانقسام الداخلي مصحوبا بالمواقف الصفرية لمعسكري الحرب و حلفائهما من القوي المدنية و السياسية مقرونا بالمعادلات الاقليمية و الدولية تشير الي اننا ازاء مفترق طرق لانه ببساطة اعادة تركيب الدولة المركزية، و ان تم لداعميه الاقليميين، لا يوقف الحرب و بكل تأكيد لا يخاطب جذور و امهات الازمة الوطنية، عليه اذا اخذنا هذه كمعطيات فى معادلة رياضية (ما لم تحدث معجزات او متغيرات كبيرة) فنحن نقترب من مفترق الطرق بشكل حثيث.The post استمرار الحرب سيقود البلاد لا محالة الى مفترق طرق ام ان البلاد بالفعل فى مفترق طرق appeared first on صحيفة مداميك.