الحُبّ الممنوع في القُرى الرومانية

Wait 5 sec.

حكاية رومانيةترجمة : عصام محجوبكنتُ مُعلِّمة القرية، أرملة، ووقعتُ في غرام والد أحد تلاميذي وهو كذلك كانت زوجته قد توفّيت.بدأت القرية بأكملها، بالنظرات المُوجّهة إلينا، تُصدر أحكامها علينا قبل أنْ نتيح لأنفسنا فُرصة الاستمتاع بوقتنا.ترمّلتُ في سنٍّ مُبكِّرة. فقدتُ زوجي في حادث مرور، ومنذ ذلك الحين كرّستُ حياتي للمدرسة وأطفال القرية.كنتُ “المُعلِّمة”، امرأةً مُحترمة ولكنها وحيدة. ملأتُ فراغي بالعمل، وبتلاميذي الذين أحببتهم كأبنائي.كان في الصف الدراسي الذي أشرف عليه، صبيٌّ يُدعى أندريه، طفلٌ طيبٌ ولكنه حزين دائماً. وحين ذاك، لم يكُنْ قد مضى على وفاة والدته غير عام واحد. والده، رادو، رجلٌ هادئٌ ولطيف، اصبح يُربّيه بمُفْرده. كان يحضر الاجتماعات، ويسأل عن الصبي، ويعتني به قدر استطاعته. وهكذا التقينا، من خلال كتالوج الفصل ورعايتنا المُشتركة للطفل، كُلٌ من وضعيته. بوصفي مُعلِّمة، وبوصفه ولي أمره.وحدهم مَن وجدوا الحُبّ في سنٍّ لَمْ يعودوا يبحثون عنه، يجدون انفسهم أمام أعين الجميع وفي مواجهتهم، فيدركون مدى صعوبة الدفاع عن السعادة حين يعتقد مجتمعٌ بأكمله أنّ له الحقّ في اتخاذ القرار نيابة عنهم.اقتربنا ببطء. تحدّثنا عن أندريه، ثُمّ عن أنفسنا، عن وحدتنا، عن حياتنا المُحطّمة.كان رادو رجلاً دافئاً وصادِقاً. وأنا، التي ظننتُ أنّ قلبي قد مات برحيل زوجي، شعرتُ به يخفِق من جديد.لكن في القرية، كل شيء يُرى ويجري الحديث عنه. فما إنْ انتشر الخبر، حتى بدأت النميمة. “المعلمة تتحدث مع والد أحد التلاميذ؟ يا للعار!” … “لا يصحّ ما يحدث، إنّها معلمة الصبي” … “ماتت زوجته وبدأ فوراً…”؛ كانوا يُحاكموننا في كل مكان.قالت بعض الأمهات انّه لَمْ يعُد من الصواب أنْ أُدرّس الطفل أندريه. أخذني الكاهن جانباً، وتحدّث معي. حذّرني المدير قائلاً: “انتبهي لسمعة المدرسة”.فكّرنا في الاستسلام. من أجل السلام، والطفل، وخوفًا من كلام الناس.افترقنا لفترة. لكن شوق كل منّا للأخر كان أقوى من خوفنا من أهل القرية.لماذا نظنّ أنّ لنا الحقّ في الحُكم على سعادة الآخرين؟نحن شخصان وحيدان لا نؤذي أحدًا؟في أحد الأيام، جاءني رادو وقال: “لقد اختبأنا وتجنّبنا بعضنا بما فيه الكفاية. نحن شخصان وحيدان نحِبّ بعضنا. من يريد أنْ يصنع له علاقة بهذا الأمر، فهذه مشكلته، وليست مشكلتنا”.كان مُحِقّاً. قرّرنا ألّا نهرب بعد الآن.تزوّجنا، رغم كل شيء، وكان أندريه شاهدًا، وسعيدًا لأنّه أصبح لديه عائلة من جديد.تحدّث أهل القرية قليلًا، ثُمّ صمتوا، كما يفعلون دائمًا عندما يرون أنّ لا أحد يكترِث لكلامهم. أشارك في تربية الطفل مع رادو، كما لو كان ابني من بطني. واليوم، عندما يسألنا أحدهم كيف قاومنا ضغط القرية بأكملها، نبتسِم ونقول الشيء نفسه: إنّ السعادة، حين نجدها مُتأخِّرة وغير مُتوقّعة، تستحِقّ أنْ ندافِع عنها بكُلِ ما أوتينا من قوّة.الحياة أقصر من أنْ نعيشها وفقًا لثرثرة الآخرين.بوخارست- رومانياالجمعة، 21 اغسطس 2026The post الحُبّ الممنوع في القُرى الرومانية appeared first on صحيفة مداميك.