كشفت أبحاث باستخدام "أدمغة مصغرة" في محطة الفضاء الدولية عن تقدم علمي مهم، حيث قادت النتائج إلى إطلاق تجربة سريرية لعلاج محتمل لمتلازمة ريت، وهي اضطراب عصبي شديد يصيب الأطفال. ويخطط العلماء الآن لتوسيع هذا النهج الفضائي ليشمل دراسة أمراض دماغية أخرى والبحث عن علاجات جديدة لها. ويسلط تقرير جديد في مجلة Upward، المجلة الرسمية لمختبر المحطة الفضائية الوطنية، الضوء على جهود فريقين بحثيين يستخدمان "الأدمغة المصغرة"، أو ما يعرف بـ"العضيات الدماغية"، في الفضاء لدراسة متلازمة ريت، ومرض باركنسون، والتصلب المتعدد، والزهايمر، وأمراض عصبية أخرى.والعضيات الدماغية هي نماذج ثلاثية الأبعاد صغيرة تزرع من خلايا جذعية بشرية، وتمنح الباحثين فرصة فريدة لمراقبة تطور خلايا الدماغ وتواصلها واستجابتها للأمراض والعلاجات المحتملة. ورغم اختلاف النتائج بين النماذج بسبب تنوع طرق بنائها، فإن أبحاث العضيات في الفضاء تطورت بشكل ملحوظ من دراسات استكشافية محدودة إلى مجموعة أدلة واسعة تشمل فرقا متعددة وأمراضا متنوعة.وعلق مايكل روبرتس، كبير العلماء في مختبر المحطة الفضائية الوطنية، قائلا: "ما لفت انتباهنا لم يكن نتيجة واحدة، بل رؤية أنماط متشابهة تتكرر عبر تحقيقات مختلفة قادتها فرق مختلفة في مهام مختلفة باستخدام تصاميم تجريبية ونماذج مرضية مختلفة". متلازمة ريت: مؤشرات مبكرة في المدارفي جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، اكتشف عالم الأعصاب أليسون ميوتري أن العضيات الدماغية التي أرسلت إلى محطة الفضاء أظهرت تغيرات جزيئية مرتبطة بالشيخوخة والتنكس العصبي بوتيرة أسرع مقارنة بالنماذج المماثلة على الأرض. وفي العضيات المصنوعة من خلايا أطفال مصابين بمتلازمة ريت، وجد فريقه أن عناصر جينية كانت خاملة عادة قد نشطت، ما أدى إلى تحفيز الالتهاب في خلايا الدعم الدماغية.وهذا الاكتشاف قاد الباحثين إلى اختبار عقار "لاميفودين"، وهو دواء مضاد للفيروسات القهقرية كان يستخدم أصلا لعلاج فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، كوسيلة محتملة لتقليل الالتهاب. وأسهم هذا العمل في إطلاق تجربة سريرية جارية حاليا لمرضى متلازمة ريت. ويعتقد ميوتري أنه إذا اجتاز "لاميفودين" التجارب السريرية، فسيكون أول دواء لعلاج حالة عصبية يتم اكتشافه من خلال أبحاث الفضاء. ست مهام فضائية لتوسيع نطاق البحثيواصل باحثون من المؤسسة الوطنية للخلايا الجذعية سلسلة من التحقيقات المترابطة، حيث أرسلوا عبر ست مهام فضائية عضيات عصبية مصنوعة من خلايا أشخاص مصابين بمرض باركنسون والتصلب المتعدد الأولي المترقي. ورصد الفريق مرارا تغيرات في الشبكات الجينية المرتبطة بالتنكس العصبي، ويستخدمون الآن هذه النماذج لدراسة تأثير العلاجات المحتملة على خلايا الدماغ في بيئة الجاذبية الصغرى.ومن المتوقع أن تشمل التجارب المستقبلية نماذج لمرض ألزهايمر، وطرقا أكثر كفاءة لدراسة خلايا عدة مرضى في وقت واحد، مثل تقنية العضية "القروية" التي تسمح بمقارنة استجابة أشخاص ذوي خلفيات وراثية مختلفة للعلاج نفسه دون الحاجة لتجارب منفصلة لكل مريض.وما يزال العلماء يحاولون فهم سبب ظهور بعض التغيرات البيولوجية بشكل أسرع أو أوضح في الفضاء. لكن بعد سنوات من اختبار ما يمكن أن تكشفه النماذج المصنوعة من الخلايا الجذعية البشرية والخلايا العصبية في المدار، يتحول تركيز الباحثين الآن إلى سؤال أكثر عملية: هل يمكن لهذه النماذج أن تسرع من عملية اكتشاف العلاجات؟.المصدر: ميديكال إكسبريس