رفض يتسع وضغوط تتصاعد.. هل يفقد حوار البرهان زخمه؟

Wait 5 sec.

تقرير: رندا عليتتسع دائرة القوى المدنية السودانية الرافضة للحوار الذي دعا إليه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، في وقت تتصاعد فيه التحركات والضغوط الدولية الرامية إلى الدفع نحو مسار سياسي يفضي إلى وقف الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية وتهيئة الطريق أمام تسوية سياسية شاملة.واختتمت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، الأحد، اجتماعات تشاورية استمرت يومي 22 و23 أغسطس، بمشاركة قوى إعلان المبادئ وحزب المؤتمر الشعبي وحزب الأمة، إلى جانب منظمات مجتمع مدني وشبكات نسوية وشبابية وشخصيات عامة من مفكرين وأكاديميين وأدباء ومثقفين.وخلصت الاجتماعات، بحسب بيانها الختامي، إلى وثيقة موقف مشترك حملت عنوان «عملية السلام التي نريد»، أعلنت بصورة واضحة رفض الدعوة التي طرحها البرهان لإطلاق ما وصفه بـ«الحوار السوداني السوداني».وكان البرهان قد أعلن موافقة القيادة على مبادرة وطنية لإطلاق حوار شامل يفضي إلى توافق وطني واستكمال مؤسسات الحكم، وفي مقدمتها تشكيل المجلس التشريعي، مؤكداً استعداد السلطات لتوفير الضمانات القانونية والأمنية واللوجستية اللازمة لإنجاح العملية.غير أن القوى المشاركة في اجتماعات أديس أبابا ترى أن المبادرة، بصورتها المطروحة، لا توفر الأسس المطلوبة لعملية سلام حقيقية، وتخشى من أن يؤدي تنظيم الحوار في مناطق خاضعة لسيطرة أحد طرفي الحرب وتحت إشرافه إلى تكريس حالة الاستقطاب والانقسام القائمة.كما تعتبر أن إطلاق أي عملية سياسية بمعزل عن وقف الحرب والاستجابة للأزمة الإنسانية لن يهيئ مناخاً ملائماً لحوار شامل، محذرة من أن يتحول المسار المقترح إلى وسيلة لإضفاء شرعية سياسية على الحكم العسكري أو إعادة قوى النظام السابق إلى المشهد.وفي مقابل مبادرة البرهان، طرحت الوثيقة تصوراً بديلاً يقوم على ثلاثة مسارات متزامنة ومتكاملة، تشمل المسار الإنساني ووقف إطلاق النار والمسار السياسي، على أن تدار العملية عبر منصة مستقلة ومتفق عليها وبمنطق التفاوض المتكافئ بين الأطراف.ويقترح التصور مشاركة ثلاثة تيارات سياسية ومدنية بصورة متوازنة، تشمل القوى غير المصطفة مع طرفي الحرب، والقوى المتحالفة أو المتقاربة مع الجيش، والقوى المصطفة مع الدعم السريع، مع قصر مشاركة الطرفين المتحاربين على الملفات الإنسانية والأمنية المرتبطة بوقف القتال، وعدم منحهما دوراً مباشراً في تحديد مستقبل العملية السياسية.كما دعت الوثيقة إلى استبعاد المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية وواجهاتهما من أي عملية سلام مقبلة.ويتزامن هذا التحرك المدني مع تنامي الضغوط والتحركات الدولية الرامية إلى وقف الحرب والحد من تدفق السلاح وتعزيز الضغوط على طرفي القتال، الأمر الذي يضع مبادرة الحوار التي طرحها البرهان أمام اختبار سياسي جديد.ويطرح تزامن رفض قطاع واسع من القوى المدنية للمبادرة مع تصاعد الضغوط الخارجية سؤالاً بشأن مستقبل العملية السياسية: هل تقود هذه التطورات إلى بلورة مسار تفاوضي جديد، أم تدفع معسكر بورتسودان إلى مزيد من التمسك بالحوار الداخلي باعتباره أداة للحفاظ على زمام المبادرة السياسية؟حتى الآن، لا تبدو اتجاهات الأطراف محسومة. فقد تدفع الضغوط السياسية والعسكرية والإنسانية المتزايدة إلى مراجعة شكل العملية السياسية وشروطها وآليات إدارتها، فيما قد يتمسك معسكر بورتسودان بمبادرته باعتبارها مساراً سودانياً داخلياً يحد من هيمنة المبادرات الخارجية على مستقبل البلاد.أما الدعم السريع، فقد يسعى إلى توظيف رفض القوى المدنية لمبادرة البرهان سياسياً باعتباره دليلاً على رفض احتكار الجيش للعملية السياسية، لكنه سيواجه في الوقت نفسه اختباراً يتعلق بمدى استعداده للانخراط في تسوية لا تمنحه امتيازاً سياسياً أو شرعية ناتجة عن واقع الحرب.وتبقى قدرة القوى المدنية نفسها على تحويل حالة الرفض إلى موقف سياسي منظم عاملاً حاسماً في المرحلة المقبلة، إذ لا يكفي الاتفاق على رفض المبادرة من دون بناء رؤية موحدة وقابلة للتطبيق بشأن شكل التسوية وآليات وقف الحرب وإدارة المرحلة الانتقالية.وفي هذا السياق، اعتبرت الوثيقة الصادرة عن اجتماعات أديس أبابا خارطة طريق الرباعية الصادرة في 12 سبتمبر 2025 مرجعية مناسبة لعملية السلام، وأكد المشاركون استعدادهم للتعاطي مع الآلية الخماسية وتقديم ملاحظاتهم وتصوراتهم، مع التشديد على مبدأ الملكية السودانية للقرار.كما دعت إلى توحيد جهود الرباعية والخماسية والترويكا ضمن إطار أكثر تنسيقاً بما يعزز الضغط الدولي المشترك من أجل وقف الحرب.واتفق المشاركون كذلك على تكوين لجنة مشتركة لتطوير التفاهمات بين القوى المناهضة للحرب وتنسيق مواقفها، في خطوة تشير إلى محاولة الانتقال من مجرد إعلان رفض مبادرة البرهان إلى بناء إطار سياسي أكثر تنظيماً وقادراً على التأثير في مسار التسوية المقبلة.وبين اتساع دائرة الرافضين للحوار الذي دعا إليه البرهان وتصاعد الضغوط الدولية وتعدد التصورات المطروحة للحل، يدخل السودان مرحلة سياسية أكثر تعقيداً قد تعيد رسم خريطة التحالفات ومسارات التفاوض.ولذلك فإن المعركة المقبلة لن تكون عسكرية فقط، بل ستكون أيضاً معركة حول من يملك حق صياغة عملية السلام، ومن يحدد شروطها، وأي القوى ستكون الأكثر قدرة على التأثير في مستقبل الدولة السودانية بعد توقف الحرب.The post رفض يتسع وضغوط تتصاعد.. هل يفقد حوار البرهان زخمه؟ appeared first on صحيفة مداميك.