تحليل: أشرف عبدالعزيزتُشكل التطورات الأخيرة في أروقة مجلس الأمن الدولي تحولاً بارزاً في التعاطي الدولي مع الأزمة السودانية، حيث ركزت المداولات على الملف الإنساني وحماية المدنيين وسط تحذيرات من تحول المساعدات إلى أداة مناورة سياسية ومكاسب ميدانية لصالح أطراف الصراع، مما يعمق معاناة الفئات الأكثر هشاشة.المرجعيات القانونية ومساعي التعديل:تتجه القراءات التحليلية للمشهد إلى البحث في تعديل الفقرة الخاصة بحظر الأسلحة في القرار الدولي رقم 1591 الصادر عام 2005، بغرض توسيع نطاق الحظر ليشمل كافة الأراضي السودانية وعدم اقتصاره على إقليم دارفور، بالإضافة إلى مراجعة المعايير المتعلقة بالإدارة والتخطيط وحظر كافة أشكال الانتهاكات وضمان مساءلة المرتكبيها وفق القانون الدولي الإنساني.التصريح الدولي واختبار الإرادة الدولية:افتُتحت الجلسة برئاسة الدنمارك وشهدت طرحاً واضحاً لمسألة حماية المدنيين، حيث شددت الرئاسة الدنماركية على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، داعية إلى توسيع نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليشمل الأراضي السودانية كافة. ومن الجانب الأمريكي، برز مقترح يقضي بتوسيع نطاق حظر السلاح ليشمل جميع أنحاء البلاد، مع تركيز خاص على الطائرات المسيرة ومكوناتها وتقنياتها، استناداً إلى تقارير تشير إلى تدفقات عسكرية ودعم خارجي متواصل يغذي المواجهات.انقسام المواقف والديناميات الميدانية:أحدث المقترح الأمريكي انقساماً واضحاً؛ إذ حظي بتأييد دول غربية مثل بريطانيا وفرنسا، في حين واجه معارضة قوية من روسيا والصين إضافة إلى الدبلوماسية السودانية الرسمية. وعلى الصعيد الداخلي، أبدت بعض القيادات العسكرية تقليلاً من جدوى العقوبات أو الحظر الجوي، بينما قابلت أطراف سياسية مدنية المقترح بنوع من الارتياح الميداني للحد من القصف الجوي، مقابل رفض من قوى أخرى رأت في الخطوة مساساً بسيادة الدولة ومساواة بين المؤسسات الرسمية والجهات المتمردة.جدل السرديات وتوثيق الأحداث:شهدت المنابر الدولية مواجهة صريحة بشأن تفسير التحولات السياسية السابقة؛ حيث واجهت الطروحات النافية لوقوع تغيير سلطوي بالقوة في 25 أكتوبر 2021 ردوداً قاسية استندت إلى القرارات المعلنة آنذاك بحل السلطة الانتقالية وفرض الطوارئ. ورأت أطراف مدنية سودانية أن التشكيك في واقعة موثقة يضعف الموقف الرسمي ويضرب مصداقية الخطاب السياسي أمام المجتمع الدولي.القراءات الناقدة وإحصائيات الضحايا:تذهب رؤى تحليلة لقيادات مدنية بارزة إلى اعتبار الإجراءات المطروحة في مجلس الأمن مجرد أدوات لـ “إدارة الأزمة” وليس حلها، مشددة على أن قرار حظر السلاح التاريخي لم يحقق الحماية الكافية على مدى عقود. ويُطرح في هذا السياق البديل المتمثل في تحرك إقليمي ودولي متكامل يقوده الاتحاد الأفريقي للوصول إلى وقف شامل للحرب وليس اكتفاءً بحلول جزئية. وتأتي هذه الرؤى وسط إحصائيات أممية مؤلمة تؤكد سقوط آلاف المدنيين، النسبة الأكبر منهم نتيجة استخدام الطائرات المسيرة والقصف الجوي، مما جعل الأمين العام للأمم المتحدة وممثلي الإغاثة ينددون باستمرار تدفق السلاح على حساب الاحتياجات الإنسانية المتمثلة في الغذاء والدواء.آفاق المستقبل:تقف الأزمة السودانية عند مفترق طرق حاسم؛ فالمواقف الصادرة عن مجلس الأمن تُظهر إدراكاً لحجم الكارثة الإنسانية، لكنها تظل مكبلة بتقاطعات المصالح وحق النقد الفيتو. إن الانتقال الحقيقي من مرحلة “إدارة الحرب” إلى “إنهائها” يتطلب إرادة سياسية دولية تجبر الأطراف المتصارعة على الالتزام بهدنة شاملة وتضمن تدفق المساعدات، ودون ذلك ستبقى القرارات الدولية مجرد بيانات لا تنهي جحيم المعاناة على الأرض.The post المشهد الدولي والأزمة السودانية.. بين حدود إدارة الحرب ورسائل القوة والمناورة!! appeared first on صحيفة مداميك.