أغنية المسطبة العشبيَّة …. إلى “مُغيرة” للمرَّة الأولى على التَّوالي

Wait 5 sec.

شعر : بابكر الوسيلةهنالك كنًّا نجلسُ..-قلبي وصديقي-في أبد النَّهر،وكنَّا نتبادلُ أعشابَ رسائلَفي ذات الأرض..كما نتبادلُ -ذات كؤوسٍ-أمواجَ الأرواحِوذاتَ الألواحِ قصائدَفي امرأةٍ متعدِّدةِ السَّاحل.…………هنالك أحياناًيجلس بمعيَّتنا النَّهرُ..يأتي حين يملُّ كثيراًمجرى الله الواحدَبين يديه..فيخرُجُ عن أَسْر الماء.نناولُه، قًبيلَ الأشواقِ، وقبل جُلُوس الأغنيةِ الأولى،كأسَ الحُرِّيَّةِرمزاً للفردوس الضَّائعِفي عُشبِ جزيرة.……..نهرٌ في خَلَد الأيَّام يُسمَّىالنِّيل،لكنَّا نخرجُمن باب خُلُود اللَّحظات المُثلى،ونُسمِّيه “مُغيرة”..(نحن أيضاً نخرُجُ عن إسارالأرض في أُظهورةٍ ونجلسُ قربَ دمعة)يحكي النَّهرُ: كمْ أسطورةٍضاعت على أمواجِه،قيعانِه،موجٌ تغذَّى من خيال الصَّيد فيه..واسترقص الدُّنيا بعبادةِ التَّرفيه..وكم حكاياتٍرَوتها عنه أمواجُ الحياة..فشاركها أناشيدَ الحياة.وكَمْ كًمْ من “سيرةٍ” أسَّست بيتَ العروسِ يُضيئُ فوق رمالهِليلٌ بحُفنةِ أصدقاء.……كم عاشقٍقبَّل في زَفاف النَّشوةِ الأولىيدَ الآفاق..كم من عاشقٍمات من فرط الحياة على الطَّوابي.وكم فوقه من عاشقٍ ربَّى الأماني،وقاتل في حماية قلبه.وكم في الموج قد ظمِئتْ مراكبُهوهو يلفظُ نفسَهفي ضحكةٍفي صرخةٍأو أغنية.……….كان هنالك يجلسُ الآنصديقيفي المكان الَّذي أتحسَّسُهُبيدِيْ في بعيدِ الزَّمان..وأنا على بُعد إلفةِ حُضنٍمن فِردوسهِ المُفتقَد..على بُعدِ ألفِ معركةٍخُضتُها يوماً بيومٍمع الرُّوح..وعلى امتداد سؤالٍيلتفُّ على العالم في نَخبِ قَرنفُل.………….هنا يجلسُ، كان صديقيالآن..ترفُّ طيورٌ سوداءُعلى جُثَّة شجرة..عاليةِ الموجِ تُرفرِفُفي الصَّدر كمئذنةٍأُسِّسَها العشَّاقُ بتقوى الأعماق..خضراءَ كسُنبلةٍ ناضجةِ القُبلةِ كانت.…………هنا، والله، صديقيكان يُجالسُني بالقهوةِتحت مياه أبيه..وهذي امرأةٌ ظاعنةٌفي الظِّلِّ،وطاعنةٌ عند ثمار فضائحهاكأنْ يتلألأ عَرَقُ الشِّعرِ “مُفاعلتن”من معبدِ حُفرتهالأوًّلِ جمرةٍ في تاريخ مَفاتِنهافي الهواء العميق،لآخِرِ هاويةٍ لنساء أمدرمانَ عند طَلحِ المغاربِ في “أب رووف”.امرأةٌ جُذُورُها في الأغانيالًّتي حَمْلُها العِشقُبين الحقائب.……..هل كان لا بُدًّ من نهرٍولا بدَّ من جرحٍ..هل كان لا بُدَّ من شعرٍلكي أكتبَ الكارثة؟!The post أغنية المسطبة العشبيَّة …. إلى “مُغيرة” للمرَّة الأولى على التَّوالي appeared first on صحيفة مداميك.