فشل الآلية الخماسية في إدارة الأزمة السودانية ومصاعب الرهان الأمريكي!!

Wait 5 sec.

تحليل : أشرف عبدالعزيزتتجسد أزمة البحث عن حل سياسي للحرب في السودان في العجز المتواصل للوساطات الدولية عن صياغة مسار مقبول وموثوق يجمع الفرقاء. وقد برز هذا العجز بشكل جلي في فشل اجتماعات أديس أبابا التي قادتها الآلية الخماسية بمشاركة الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي. يعود هذا الإخفاق بشكل أساسي إلى الخلل المنهجي في تصميم العملية السياسية وتجاهل التحفظات الهيكلية المقدمة من أطراف مدنية بارزة، إلى جانب رفض آلية توجيه الدعوات التي اختزلت التحالفات السياسية دون احترام استقلاليتها التنظيمية. وبدلاً من أن تشكل الجولة خطوة نحو بناء عملية سياسية بملكية سودانية خالصة، أدى الخلط بين المكونات المختلفة ومحاولات إغراق المسار بجهات متهمة بإشعال الحرب إلى مقاطعة واسعة أفرغت المشاورات من مضمونها.تضارب الأولويات الوطنية مع رؤى الوساطة الدولية:تتضاعف تعقيدات المشهد بفعل التباين الحاد بين أجندة المجتمع الدولي والشروط التي تفرضها القوى الميدانية والسياسية المشاركة. ففي الوقت الذي تركز فيه بعثات الآلية الخماسية على مسارات متوازية تبدأ بالهدن الإنسانية وتمر عبر ترتيبات دبلومسية وفوقية، تتشابك الرؤى الوطنية حول ضرورة ربط أي مسار سياسي بالواقع الميداني وسيادة الإرادة الوطنية. وترى أطراف واسعة أن إعطاء الأولوية للملف الأمني، ووقف الإمداد الخارجي، وتجميع السلاح، وتفريغ الأعيان المدنية يشكل شرطاً أساسياً لأي حوار، مع الرفض التام للمساواة بين مؤسسات الدولة والتشكيلات المسلحة. هذا التباين الحاد بين المدخل الإنساني الإجرائي للآلية والمدخل الأمني السياسي للأطراف الوطنية أدى إلى إغلاق منافذ التوافق وجعل مخرجات المشاورات مجرد جلسات استكشافية بلا أثر ملموس.مأزق الرهان الأمريكي وخيارات الآلية الخماسية بعد الإخفاق:تضع هذه النتيجة واشنطن أمام مأزق حقيقي، خاصة وأن الإدارة الأمريكية تعول بشكل مباشر على الآلية الخماسية كمرجعية دولية وإقليمية لقيادة الحل والضغط باتجاه سلطة مدنية عبر تسوية شاملة. ومع تعثر خيار أديس أبابا وانكشاف عدم قدرة الخماسية على إحداث اختراق أو تقديم نموذج محايد ومقبول، تتصاعد التساؤلات حول طبيعة الخطوات التالية المقترحة للتعامل مع الفراغ السياسي القائم.قد تتجه الآلية الخماسية تحت الضغط الأمريكي إلى إعادة مراجعة منهجية عملها واستبدال صيغة الاجتماعات الفوقية بمسار تحضيري أكثر شفافية يحدد الأطراف والقضايا بدقة لتفادي المقاطعة.قد تلجأ القوى الدولية إلى البحث عن مسارات تفاوضية بديلة تعتمد على المبادرات الثنائية أو الإقليمية المباشرة لتثبيت هدن إنسانية جزئية بمعزل عن العملية السياسية الشاملة.قد تندفع الأطراف نحو إسناد إدارة الحوار إلى جهود داخلية تنقل مركز الثقل السياسي والتفاوضي إلى داخل البلاد، مع الاكتفاء بالدور الدولي كجهة تسهيل ودعم لوجستي فقط دون التدخل في تحديد أجندة أو أطراف الحوار.المسارات المستقبلية المتوقعة للأزمة السودانية في ظل تباين المواقف:سيناريو فرض التسوية الدولية وإعادة إعادة بناء المسار السياسي:يقوم هذا السيناريو على نجاح الضغوط الدولية والإقليمية المقترنة بتحركات المبعوث الامريكي للسلام في السودان مسعد بولس والآلية الخماسية في تجاوز حالة الجمود السياسي. ويتطلب هذا المسار مراجعة شاملة لآليات الاستجابة وتطوير منهجية الدعوات، بحيث يتم الانتقال من اللقاءات الفوقية إلى ترتيبات تحضيرية أكثر دقة وشفافية تضم كافة المكونات المدنية والعسكرية الرافضة لاستمرار الحرب. ويفترض هذا المسار التوصل إلى توافق حول إقرار هدنة إنسانية شاملة ومستدامة، تليها عملية سياسية مملوكة بالكامل للسودانيين وتقودها قوى مدنية لتأسيس مرحلة انتقالية جديدة، وهو ما قد يجبر الأطراف المحلية على تقديم تنازلات إجرائية وقانونية لضمان إنهاء النزاع المسلح.سيناريو تعمق الانقسام والذهاب نحو تكريس سلطة الأمر الواقع:يتشكل هذا السيناريو في حال تمسك الأطراف الميدانية بمواقفها المتصلبة ورفض المبادرات الخارجية، مع استمرار كل طرف في طرح دعوات ومبادرات أحادية للحوار. يؤدي هذا المسار إلى تزايد الاستقطاب بين القوى الداعمة للمؤسسات العسكرية والكتل المدنية، مما يعمق الفجوة ويمهد لنشوء وتثبيت ترتيبات إدارية وسياسية ومناطقية متوازية على الأرض. وفي ظل عجز الوساطات عن تحقيق اختراق حقيقي وفشل الرهان على الأدوار الخارجية، سيتزايد خطر تقسيم البلاد وتفاقم الأوضاع الإنسانية، مع استمرار النزاع لفترات طويلة وتراجع فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.سيناريو نقل الثقل التفاوضي للداخل وإدارة حوار سوداني مباشريعتمد هذا المسار على احتمال بروز قناعة لدى الفرقاء السودانيين بعدم جدوى الارتهان للخارج أو الرهان على الأجندات الإقليمية المتعارضة. وفي هذه الحالة، قد تتجه القوى السياسية والمجتمعية نحو إسناد مبادرة الحوار إلى آليات وطنية مائة بالمائة وإقامتها داخل السودان عقب تهيئة المناخ وتوفير الضمانات اللازمة. يتطلب هذا السيناريو شطب الإجراءات القانونية الكيدية، ومعالجة ملف المساعدات الإنسانية بعيداً عن المزايدات، واقتصار دور المجتمع الدولي والآلية الخماسية على تقديم الدعم اللوجستي وتسهيل إجراءات الحوار دون التدخل في تحديد الأجندة أو اختيار المشاركينThe post فشل الآلية الخماسية في إدارة الأزمة السودانية ومصاعب الرهان الأمريكي!! appeared first on صحيفة مداميك.