هل هناك فائدة عملية تترتب على عدم المساواة بين الجيش والدعم السريع؟

Wait 5 sec.

بكري الجاك مدنيمن الملاحظ أنه كلما تصاعدت النداءات و تقارب السودانيون علي اجماع على رفض الحرب و الدعوة للهدنة تخرج أصوات تقدم حجج متكررة حول عدة نقاط متكررة خلاصتها أنهم مع مواصلة الحرب لأن ما يرغبون فيه لم يتحقق بعد، و من بين هذه الحجج أن مبادرات السلام المطروحة تساوي بين الجيش والدعم السريع، وبقدر ما بحثت و حتى استشرت بعض الخبراء في مجال الوساطة و فض النزاعات عن ما إذا كان هناك عائد أو فائدة من قبيل تحسين الشروط التفاوضية للجيش أو أي شيء آخر إذا سلم العالم بصحة هذه الحجة؟بالطبع مبعث حجية المطالبة بعدم المساواة بين الجيش والدعم السريع قائم على فرضية أن جدل الشرعية بمنطق أن الجيش هو المؤسسة الرسمية و سلطة الأمر الواقع تمثل الحكومة الشرعية و أن الدعم السريع تمرد على هذه السلطة ويستخدم المدافعين هذه الحجة شرعية الدولة لإضفاء شرعية على ما يسمونه مؤسسات الدولة وفي كثير من الأحيان يخلطون بين مفاهيم الدولة و الحكومة و السلطة. بالطبع بإمكان الدعم السريع استخدام نفس الحيثيات و المرجعية القانونية التي تستند عليها شرعية سلطة الأمر الواقع ما بين الخرطوم وبورتسودان للمحاججة بأنه يستمد شرعيته من شرعيات مؤسسات الدولة السودانية، و هذا ما يجعل اغلبية الدول ترفض أو تتردد من إضفاء شرعية على أي طرف على أساس حجة أن هذا الطرف يمثل الدولة.هذه الحجة لها فائدة للدفاع عن فكرة استمرار الحرب لأن القوات المسلحة تريد أن تقول نحن الحكومة الطراف الأخر متمرد و السائد في العالم أن التمرد يعتبر أمر داخلي و من حق الدولة ذات السيادة أن تتخذ ما تراه مناسبا بما لا يتعارض مع القانون الدولي والإنساني، و عليه أما أن يقوم التفاوض علي أنه بين حكومة مركزية مع طرف متمرد و عليه الإطار التفاوضي يقوم علي أساس أن الحكومة هي التي تمنح على نمط اتفاقيات السلام السابقة و الحالية أو لا يقوم بغض النظر عن الواقع العسكري الميداني و الكارثة الإنسانية و تفاقمها. و توقعات الجيش و داعميه أنهم سينتصرون نصر حاسم بغض النظر عن كم سيأخذ ذلك من الزمن وكم سيكلف من الأرواح و العتاد وموارد البلاد وكرامة أهلها لأنه حتى ولو منحهم العالم شرعية فهذا لا يوقف الحرب ولا ينهي الصراع.و لكن من واقع تجارب أخرى في كولومبيا و الكونغو وبوروندي و تجارب بلادنا ذاتها في اللحظة التي يتم فيها التفاوض مسألة الشرعية سوءا كان متنازع عليها أم لا لا تعطي أي ميزة تفضيلية لأي طرف فالتفاوض قانونا و منطقا يقوم بين أطراف سوءا كانوا حكومات أو حركات متمردة و في كل الأحوال لا تنحصر أدوات القوة التي تمكن من فرض الإرادة أو ال leverage فى مسألة الشرعية وحدها، و لذا لا ادري لماذا يصر الداعين لاستمرار الحرب استدعاء هذه الحجة كلما تصاعدت الأصوات المطالبة بهدنة انسانية و تفاقم معاناة الناس، أوليس ما يحدث للناس كافي للقبول بوجاهة الدعوة للسلامThe post هل هناك فائدة عملية تترتب على عدم المساواة بين الجيش والدعم السريع؟ appeared first on صحيفة مداميك.