بالأمس في القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة، كان اللقاء تاريخياً. لقاء رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، مع الصحفيين ضمن فعاليات ورشة الإعلاميين.حرصت على الحضور من القاهرة والمشاركة، وأنا أمثل مجلة “حواس”، إلى جانب أستاذنا الصحفي المخضرم حسن أبو عرفات، مستشار التحرير ومراسل المجلة من الدوحة.تحدث البرهان من قلعة الصمود، حديثاً يليق بالسلطة الأولى، كما يطلق عليها أستاذنا البروفيسور علي شمو. ما ميّز حديثه أنه كان صادقاً وواضحاً، خالياً من المراوغة السياسية ومن الكلمات التقليدية والحروف الرنانة. كان فيه كثير من الشجاعة: *”قاتلت المليشيا المتمردة وكنت على بضع أمتار منهم، ولم أكن في بدروم، وخرجت بطائرة هليكوبتر”*. وفيه وفاء وتقدير للشهداء وللشعب السوداني. وكانت “معركة الكرامة” حاضرة في كل كلمة: *”المتمردين ديل طلعناهم من كل شارع وبيت رجالة وحمرة عين”*.ولم تغب هموم الناس ومعاشهم عن تفاصيل المشهد. بدا البرهان مستشعراً معاناة الناس، ملماً بكل المعلومات. ظهر البرهان قوياً ومتصالحاً مع نفسه، وكشف لنا لأول مرة أسراراً عن “قحت” والمليشيا، وعن كواليس الحكم والناس والحياة.وعندما خنقته العبرة، ونزلت الدموع وهو يستعيد صور الشهداء، ويذكر وقفة الشعب السوداني معهم، كان الموقف مهيباً. وقف الجميع وصفقوا بحماس. غابت الكلمات، وكانت الدموع حاضرة تحكي قصة شعب عظيم، قاوم المليشيا المجرمة، وجيش هزم المتمردين ولقنهم درساً لن ينسوه في الفداء والبسالة والشجاعة. *دموع البرهان كان عنوانها الانتصار*. تحكي لحظات فارقة في التاريخ الوطني والإنساني.وذكرتني هذه اللحظة بما حدث قبل سنوات، عندما وقف الشعب التركي مع رئيسه رجب طيب أردوغان وأفشل محاولة الانقلاب. حينها كتبت في مجلة “حواس” مقالاً بعنوان “دموع أردوغان”. وأول من اتصل بي بعد نشر المقال كان وزير الدولة بوزارة الخارجية السابق الأستاذ أسامة فيصل، وقال لي : “أحسنت”. واهتمام الوزير بالمقال كان لأن مواقف تركيا والرئيس أردوغان مع السودان كانت ولا تزال مواقف مشرفة تستحق أن تُذكر وتُحفظ.لم أودع القيادة العامة إلا بعد أن أوصلت رسالتي للبرهان. وأشكر أفراد المراسم والحراسة الخاصة بالرئيس الذين تعاملوا بمنتهى الرقي مع الصحفيين، وسمحوا لي بالحديث معه بعد انتهاء اللقاء. قلت له: أقترح لمعالجة المشهد الاقتصادي المتأزم عقد مؤتمر لرجال المال والأعمال الوطنيين، ليساهموا في دعم الاقتصاد بفكرهم ومالهم. وافق البرهان على الفكرة، وأتمنى أن تُنفذ قريباً.*نحن الآن في معركة اقتصادية لا تقل عن المعركة العسكرية .. وسنتصر بإذن الله.*