يعد خام "إسبو" أحد أبرز خامات النفط الروسية الاستراتيجية الموجهة للأسواق الآسيوية، وخاصة في ظل التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج والشرق الأوسط. ويستمد المزيج اسمه من الحروف الأولى لخط الأنابيب العملاق "شرق سيبيريا - المحيط الهادئ" (Eastern Siberia Pacific Ocean)، والذي تم تشييده لربط حقول النفط في سيبيريا بميناء كوزمينو الروسي المطل على بحر اليابان، مما يمنحه ميزة لوجستية وجغرافية فريدة في شرق آسيا.المواصفات الفنية والجودةويصنف خام "إسبو" كنفط خفيف، مما يجعله خيارا مفضلا ومثاليا لمصافي التكرير، وتتمثل خصائصه الكيميائية كالتالي:الكثافة النوعية: تبلغ حوالي 34.8 درجة بمقياس معهد البترول الأمريكي، وهي تصنيف يضعه ضمن الخامات الخفيفة السهلة المعالجة لإنتاج مشتقات عالية القيمة مثل الديزل وبنزين السيارات.نسبة الكبريت: تتراوح بين 0.5% و0.6%، وهي نسبة منخفضة تمنحه صفة النفط الحلو، مما يقلل من تكاليف المعالجة البيئية والصيانة داخل مصافي التكرير مقارنة بخام أورال الروسي التقليدي الذي يحتوي على نسب كبريت أعلى.المزايا اللوجستية والجغرافيةيشكل القرب الجغرافي لخام "إسبو" من المراكز الاستهلاكية الكبرى في آسيا عاملا حاسما في جاذبيته التجارية، إذ تستغرق الرحلة البحرية لناقلات النفط من ميناء كوزمينو الروسي إلى مصافي التكرير المستقلة في مقاطعة شاندونغ الصينية أقل من أسبوع واحد.أمن الإمداداتويتيح هذا المسار القصير تفادي الممرات المائية المضطربة عالميا، مثل مضيق باب المندب، البحر الأحمر، وقناة السويس، مما يجعله محصنا ضد التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على خطوط الملاحة التقليدية.وسجلت عروض أسعار خام "إسبو" الفورية المخصصة للتسليم علاوات سعرية غير مسبوقة تراوحت بين 20 إلى 26 دولارا للبرميل فوق خام "برنت" القياسي، ليصل سعر البرميل الواصل إلى الصين إلى مستويات تقارب 130 دولارا.انهيار سقف السعر المحدد من الغربيعكس هذا الارتفاع الحاد في الأسعار تجاوزا عمليا لآليات الحظر وسقف الأسعار المفروض من دول مجموعة السبع، حيث يتم تداول الخام خارج المنظومة المالية والتأمينية الغربية.أسباب تزايد الطلب الصينييعود التسابق الحاد من قبل مصافي التكرير الصينية المستقلة لتأمين شحنات "إسبو" إلى تطورات المشهد في الشرق الأوسط، إذ أدى تشديد الحصار البحري والعقوبات على الصادرات الإيرانية إلى تقليص الإمدادات المتاحة للصين بشكل حاد.وتسببت التوترات العسكرية المحيطة بمضيق هرمز في عرقلة تدفقات النفط الخليجي التقليدية وتراجع إمدادات دول كبرى مثل السعودية إلى مستويات منخفضة، مما دفع المشترين الآسيويين للبحث عن خامات بديلة فورية وآمنة جغرافيا، وهو ما وفره خام "إسبو" الروسي.المصدر: RT