إلى تل آبيب خذوه معكم

Wait 5 sec.

حمّور زيادةاشترك الخصمان في السودان في الحكم منذ 12 إبريل/ نيسان 2019 بمجلس عسكري يترأسه قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان، وكانت أول قراراته منح محمد حمدان دقلو (حميدتي) رتبة فريق أول ومنصب نائب رئيس المجلس. استمرّ تحالف السلاح هذا حتى إقصاء الجناح المدني عن السلطة، لتبدأ الخلافات داخل معسكر المجلس العسكري وحلفائه، وتتفجّر في 15 إبريل 2023. توعد حميدتي حليفه القديم بالمحاكمة ثم بالاعدام. وقدّم البرهان أوراق خصمه الحالي للقضاء بتهم عقوبتها الإعدام بعد تصنيف السلطة العسكرية مليشياته تنظيماً إرهابياً. يراوغ الطرفان منذ أكثر من ثلاث سنوات تمسّكاً بخيار الحسم العسكري. وتوعّد الفريقان بعضهما بأن لا نهاية للحرب إلا بقضاء أحدهما على الآخر، وأن السودان هذه البلاد الواسعة لم يعد يسعهما. لكن هناك أشياء يتفقان عليها رغم العداء. قائمة طويلة تبدأ من العداء للتغيير والحكم المدني، مروراً بالدماء التي أريقت في رفض حكمهما في 2019 ثم 2021 وما بعدها، وكثير غيرها. … وفي هذه القائمة تظهر تل أبيب.قد يطلق طرفا الحرب الطائرات المسيّرة على بعضهما، قد يذبحان الأسرى، ربما تُقصف المستشفيات والأسواق، لكنّ هناك خطوطاً حمراء، مثل حقول بترول هجليج التي اتفق رئيس دولة جنوب السودان مع قائدي الجيش و”الدعم السريع” على تأمينها. ومثل العلاقة مع إسرائيل.في 3 فبراير/ شباط 2020 التقى قائد الجيش بنيامين نتنياهو في أوغندا. أكّدت الحكومة المدنية وقتها أنها ما علمت ولا استشيرت. وما عرفتُه شخصيّاً أن رئيس الوزراء وقتها عبدالله حمدوك، رغم إنكار مجلسه كان على علم باللقاء الذي تفاخر به قائد الجيش لاحقاً. فقال إنه لم يخش لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، وإنهما تناولا الطعام معاً. وبحسب صحف إسرائيلية، كان رئيس مجلس السيادة ونائبه يدعمان التطبيع “علناً”، بينما يرى رئيس الوزراء المدني أن التعامل مع إسرائيل يتطلب إجراء حوار داخل المجتمع السوداني. وصفت صحيفة تايمز أوف إسرائيل العلاقات مع السلطات في السودان بقولها “كان الجيش وليس القيادة المدنية هو الذي لعب دورا أكثر فاعلية في تعزيز التطبيع مع إسرائيل. وكان البرهان شخصية بارزة تقود جهود التطبيع”. توفيت مهندسة اللقاء السودانية، نجوى قدح الدم، بعد نحو ثلاثة أشهر من حدوثه متأثرة بوباء كوفيد 19، وقد أرسلت إسرائيل طائرة خاصة وفريقاً طبياً لإجلائها من الخرطوم، لكن الموت كان أسرع. ونعاها مجلس السيادة، قائلاً إنها أسهمت بدور مقدّر في تعزيز علاقات السودان الخارجية.وفي أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه أعلن حميدتي أن السودان يحتاج إسرائيل، وأنهم يمضون في هذا الاتجاه من دون خوف من أحد. وتحدّث عن التعاون مع إسرائيل في مجالات التكنولوجيا والزراعة. بعدها وصل وفد عسكري إسرائيلي إلى السودان، وزار منظومة الصناعات الدفاعية.لاحقاً، في أكتوبر 2021، قبل أيام من انقلاب المجلس العسكري الحاكم على اتفاق قسمة السلطة مع القوى المدنية، بحسب صحف سودانية وإذاعة الجيش الإسرائيلي زار وفد سوداني إسرائيل، ضم شقيق قائد الدعم السريع ونائبه عبدالرحيم دقلو، ورئيس منظومة الصناعات الدفاعية. التقى الوفد مسؤولين في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ومكتب رئيس الوزراء. وبعد 21 أكتوبر، والتخلص من الحكومة المدنية، أرسلت إسرائيل عدة مرات وفوداً أمنية ومسؤولين إسرائيليين بعضهم عناصر في الموساد. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، كشفت تحقيقات صحافية حصول “الدعم السريع” على تقنيات مراقبة متطورة قادرة على اختراق الهواتف عن طريق ضابط استخبارات سابق ورجل أعمال إسرائيلي. وصلت الأجهزة بطائرة خاصة إلى مطار الخرطوم.بعد الحرب، لم يخسر الطرفان تل أبيب كما حدث مع بقية الحلفاء. وذكرت تقارير إعلامية أن الموساد ووزارة الخارجية الإسرائيلية (يحتفظ كل واحد منهما بقناة اتصال مع أحد الطرفين) تدخّلا في جهود وساطة بين قائدي الجيش و”الدعم السريع”. وكان لافتاً حوار أجراه مستشار سابق لقائد المليشيا ادّعى فيه أن قوات الدعم السريع تواجه العدو نفسه الذي تواجهه إسرائيل، ويتعرض لما يتعرض له جنودها! لم ينفع ذلك التوسّل العجيب المستشار المثقف، واختفى أثره بعد خلاف مع قياداته.عادت، في الأشهر الأخيرة، زيارات قادة “الدعم السريع” إسرائيل بوتيرة أعلى. فزارها شقيقا حميدتي، ومستشاره القانوني.يختلف الطرفان في كثير، لكنهما يتفقان على أشياء، من أهمها: تل أبيب.The post إلى تل آبيب خذوه معكم appeared first on صحيفة مداميك.