فانس يكشف عن تلقيه تقييما عسكريا مقلقا بشأن الأسلحة الأمريكية في الحرب مع إيران

Wait 5 sec.

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، أجرى اتصالات مباشرة مع كبار القادة العسكريين الأمريكيين للحصول على تقييمات دقيقة وغير "منمقة" بشأن الحرب على إيران. وبحسب الصحيفة التي استندت إلى مقابلات أجرتها مع أكثر من ستة مسؤولين حاليين وسابقين (ممن اشترطوا عدم الكشف عن هوياتهم نظرا لحساسية المعلومات)، فقد سعى فانس -المعارض الأساسي للحرب منذ بدايتها والذي كلفه الرئيس دونالد ترامب بالمساعدة في إنهائها- إلى الاستماع إلى التقييمات الميدانية المباشرة "غير المنمقة" من القادة أنفسهم، قبل أن تتم صياغتها ضمن رؤية البنتاغون الرسمية.ووفقا للمصادر، تواصل فانس خلال الربيع والصيف، مباشرة مع الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، والأدميرال صموئيل بابارو، قائد القيادة الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، إضافة إلى ضباط في أوروبا وآسيا، وهما منطقتان لا تشاركان مباشرة في الحرب مع إيران، لكن مخزوناتهما من الأسلحة والمعدات تراجعت لدعم العمليات في الشرق الأوسط.وذكرت مصادر، "نيويورك تايمز" أن الاتصالات تناولت أهداف الحرب وتكتيكاتها وتقديرات الخسائر، إضافة إلى ما قد تفعله إيران في مضيق هرمز، ومدى تطور قدرتها على التكيف، وحجم الأضرار التي تستطيع حكومتها تحملها. كما طلب فانس عرضا تفصيليا عن الأسلحة المتبقية في مخزونات القوات الأمريكية، وتأثير نقلها إلى الشرق الأوسط.وبحسب المسؤولين، عبّر القادة العسكريون بصراحة عن قلقهم من التراجع الحاد في مخزونات صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، التي تشكل العمود الفقري للدفاعات الجوية الأمريكية. كما قال القادة إن مخزونات ذخائر أساسية أخرى، من بينها الصواريخ المخصصة لمنظومات "أتاكمس"، وصلت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.وقالت الصحيفة إن فانس خرج من بعض هذه الاتصالات بقلق عميق بشأن الاستراتيجية العامة للحرب وفرص نجاحها، بعدما أظهرت التقييمات مدى استعداد الحكومة الإيرانية لتحمل الخسائر والأضرار في معركتها من أجل البقاء، إلى جانب محدودية مخزون الأسلحة الدفاعية الأمريكية المتاح للتصدي للضربات الإيرانية الانتقامية أو التعامل مع تهديدات في مناطق أخرى.ونقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أن فانس أطلع الرئيس دونالد ترامب ودائرته المقربة على هذه التقييمات، بالتزامن مع تلقي ترامب إحاطات من رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين بشأن الضغوط التي تتعرض لها مخزونات الأسلحة الأمريكية وقدرة القوات الإيرانية على الصمود، وهي أمور وجد ترامب في البداية صعوبة في تصديقها.وتناقضت هذه التقييمات القاتمة التي تلقاها فانس مع التصريحات العلنية لكبار مسؤولي الإدارة، بمن فيهم ترامب ونائب الرئيس نفسه، بحسب الصحيفة، إذ واصل ترامب، القول إن الولايات المتحدة انتصرت بالفعل في الحرب، وإن الجيش الإيراني دُمّر، وإن واشنطن لا تواجه مشكلات في إمدادات الأسلحة. كما قلّل فانس مؤخرا من أهمية القول إن الولايات المتحدة منخرطة أصلا في حرب.وفي اجتماعات خاصة، عبّر ترامب عن غضبه من التقارير الإعلامية التي تناولت تراجع مخزونات الأسلحة، ووصف الصحفيين الذين نشروا هذه المعلومات بأنهم "خونة". وعقب نشر تلك التقارير، خضع عشرات كبار الضباط في وزارة الحرب لاختبارات كشف الكذب.وذكرت "نيويورك تايمز" أن ترامب لم يكن يتوقع في البداية أن تستمر الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي، فترة تكفي لاستنزاف المخزونات الأمريكية، إذ كان يتوقع انهيار الحكومة الإيرانية خلال أيام، لكن الحرب تجاوزت بكثير فترة الأسابيع الستة التي قدرها مخططو البنتاغون مبدئيا للعملية.وبحلول أبريل، أدرك ترامب وفقا للصحيفة، أن الحرب لا تسير وفق ما كان يأمل، فأذن لفريقه، ومن بينهم فانس وصهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالبدء في البحث عن إطار تفاوضي واتفاق مع إيران لإنهاء الصراع، بما يبقي السلطات الإيرانية في الحكم.ولم يتمكن المسؤولون المطلعون على اتصالات فانس من تحديد الدور الذي أدته، إن وجد، خلاصاته في تحول الرئيس نحو المسار الدبلوماسي.وتكشف اتصالات فانس، مع القادة العسكريين الأمريكيين، حجم القلق داخل الإدارة الأمريكية إزاء حرب طال أمدها واستنزفت مخزونات الأسلحة، في وقت تتناقض فيه التقييمات العسكرية السرية مع التصريحات العلنية لترامب وكبار مسؤولي إدارته بشأن مسار الحرب وجدوى مواصلتها.المصدر: "نيويورك تايمز"