جديد بيان الخماسية!!

Wait 5 sec.

​بقلم: أشرف عبد العزيز​يعكس البيان الصادر عن الآلية الخماسية محطة مفصلية ودراماتيكية في مسار التعاطي الإقليمي والدولي مع الأزمة السودانية الشائكة. يأتي هذا التطور في توقيت سياسي شديد الحساسية، يتسم بتتابع متسارع للأحداث والمواقف الدولية؛ إذ أعقب ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بانطلاق مسار الحوار السوداني السوداني، والمباركة الشاملة التي أبدتها جامعة الدول العربية لجهود الحل الشامل. وفي خضم هذه المستجدات، برز تباين واضح ومعالم انفصام داخلي بين مكونات الخماسية ذاتها بشأن المقترح المثير للجدل للقيام بزيارة ميدانية للعاصمة الخرطوم. وهو التباين الذي أعاد رسم ملامح القراءة الدولية للوضع الميداني والسياسي، ودفع الآلية في نهاية المطاف نحو إعادة تقييم أدواتها وتحركاتها المستقبلية بما يتوافق مع الواقع الحقيقي والمتغير على الأرض.​العودة إلى الرباعية:​تكمن الدلالة الأهم في هذا البيان ولأول مرة منذ تأسيس الآلية الخماسية في الإشارة الصريحة والمباشرة إلى الآلية الرباعية وتسمية دولها المكونة بالاسم، وهي الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية والإمارات العربية المتحدة، مع النص الواضح على الاستمرار في تنسيق وثيق معها. يمثل هذا التصريح تحولاً جوهرياً وتراجعاً صريحاً عن حالة منافسة المبادرات والتنازع الدبلوماسي. فالآلية الرباعية كانت قد طرحت عبر بيان وزاري متكامل خارطة طريق واضحة لمعالجة الأزمة السودانية، استندت إلى ركائز رئيسية تعبر عن تطلعات الأغلبية الساحقة من الشعب السوداني المكتوي بنار الحرب، وعلى رأسها الإيقاف الفوري والشامل لإطلاق النار، وإقرار هدنة إنسانية غير مشروطة لتسهيل وصول المساعدات، وإطلاق عملية سياسية بقيادة مدنية قائمة بذاتها تتعامل بجدية وعمق مع الجذور التاريخية والهيكلية للحروب في البلاد.​قطع الطريق على التسوق التفاوضي:​لم تكن هذه الخطوة الخماسية باتجاه الرباعية معزولة عن مطالبات الشارع والقوى الحية، بل جاء التنسيق بين المسارين الاستراتيجيين ليلبي مطلباً أساسياً ومحورياً طالما نادت به القوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب. فقد أدركت هذه المكونات المدنية مبكراً أن خطورة تعدد المنابر وتشتت المسارات التفاوضية تمنح الأطراف المتربصة والقوى المتكسبة من استمرار الصراع فرصة عملية للتبضع في المبادرات والتنقل بين المنصات لتكتيك الوقت وإهدار الفرص وتفادي الالتزامات الصارمة. ومن هنا، فإن توحيد جهود الخماسية والرباعية تحت مظلة متماسكة وذات رؤية واحدة يقطع الطريق أمام هذا التكتيك التفاوضي الذي تسبب عملياً في إطالة أمد المواجهات المسلحة، وتعميق الأزمة الإنسانية الكارثية، وإلحاق المزيد من المعاناة بالمدنيين والأبرياء في مختلف ولايات السودان.​إعادة ضبط البوصلة وتحولات الضغط الدولي​يصب هذا التحول الجديد بصورة مباشرة في مصلحة القوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب؛ إذ حسم البيان موقف الآلية الخماسية بالصرف النهائي للنظر عن زيارة الخرطوم في الوقت الراهن، ومباركة مسار الحوار السوداني السوداني والعمل على دعمه بصورة مباشرة يعني هذا التحول أن الخماسية آثرت الالتزام بالحياد السياسي والتكامل مع جهود الرباعية بدلاً من الانخراط الإداري المباشر الذي كان سيُفسر حتماً لصالح طرف على حساب آخر ويُستغل لشرعنة مواقف محددة.​ولا يمكن فصل هذا التحول السياسي والدبلوماسي النامي عن سياق التغطيات الإعلامية المكثفة والنشر المتزامن لملفات ووثائق سرية في أكبر صحيفتين أمريكيتين تعبران عن التيارين الديمقراطي والجمهوري، واللتين تناولا مزاعم خطيرة حول استخدام أسلحة كيميائية. يشير ذلك بوضوح إلى وجود ضغوط وتقاطعات دولية معقدة تتجاوز حدود الميدان العسكري لتلقي بظلالها على خيارات كافة الفاعلين، دافعةً الجميع تحت وطأة التلويح بالعقوبات والملاحقات نحو خيار التسوية والالتزام بمسار سياسي موحد يضع حداً نهائياً لهذه الحرب وويلاتها.The post جديد بيان الخماسية!! appeared first on صحيفة مداميك.