خالد عمر يوسفهناك تدخلات خارجية تغذي استمرار الصراع في السودان، ومن الطبيعي والبديهي أن تتخذ اجراءات لمنع كل هذه التدخلات، إذا كان الهدف فعلياً هو وقف الحرب وحماية المدنيين. فكل التقارير المستقلة، بما فيها تقرير بعثة تقصي الحقائق الدولية الأخير، تثبت أن طرفي القتال يرتكبان جرائم حرب ضد المدنيين العزل بهذه الأسلحة التي تصل إلى أيديهم من أطراف خارجية.المثير للسخرية حقاً هو تذرع ممثلي سلطة البرهان وحارقي بخورها بالسيادة والشرعية في مقاومتهم للمقترح الأميركي بتوسيع حظر السلاح ليشمل كل السودان. فهم كاللص الذي يسرق ما لا يملك، ثم يجادل أصحاب الحق في ملكيتهم حتى يكاد يصدق هو ذاته أنه صاحب الحق الأصيل.هذه المجموعة سرقت السلطة بانقلاب عسكري رفضه السودانيون/ات منذ لحظته الأولى وخرجوا إلى الشوارع مقاومين له، فووجهوا بالرصاص والمدرعات التي سفكت دماءهم بلا رحمة. وقد رفض الاتحاد الافريقي الاعتراف بهذه السلطة الإنقلابية كممثل للسودان حتى يومنا هذا. ثم جاءت جهات قليلة لتحاول شرعنة هذه المجموعة، حتى صدقت هي نفسها أنها تملك السيادة والشرعية. فانظروا كيف استعملتها.بدعوى السيادة والشرعية أغلقت معابر الغذاء عن المناطق خارج سيطرة القوات المسلحة وغيرت عملة البلاد، فجوعت وأفقرت مدنيين عزلاً لا ذنب لهم سوى أن القوات المسلحة انسحبت من مناطق تواجدهم.وبدعوى السيادة والشرعية حرمت مناطق بأكملها من التعليم ومن حقها في الشهادة السودانية، فصنعت كارثة جيلية ستمتد آثارها إلى عقود قادمة.وبدعوى السيادة والشرعية استوردت أسلحة ومسيّرات لا تميز بين مدني وعسكري، فكانت مذبحة مستشفى الضعين، وما وثقته بعثة تقصي الحقائق من ضربات طالت الأسواق والمدارس والمستشفيات.وبدعوى السيادة والشرعية استلمت الكلور من المنظمات الأممية لتنقية المياه ومكافحة الكوليرا، فحولته إلى أسلحة كيميائية تهلك بها الحرث والنسل.وبدعوى السيادة والشرعية تعيق عمل بعثة تقصي الحقائق وترفض دخولها وتسعى إلى إنهاء تفويضها، لتحرم ضحايا انتهاكات الطرفين، من حقهم في أن تكشف الحقيقة كاملة دون إخفاء.السيادة والشرعية سلاحان سرقهما البرهان ورهطه ولا يملكون منهما شيئاً. وكل جهة -داخلية أو خارجية- تعينهم على حيازتهما شريكةٌ في كل جريمة تُرتكب بهما. ودعوانا لنزع هذه الشرعية الكاذبة، هو انحياز لحماية بلادنا وأهلها وحفظ سيادتها من شرور هذه الحرب، وهو موقف وطني أصيل سنواجه به هذه الحفنة الإنقلابية المجرمة دون هوادة.The post السيادة والشرعية الكاذبة سلاحان للجرائم التي يرتكبها البرهان ورهطه appeared first on صحيفة مداميك.