حين يقف الجميع أمام المرآة: المثقف والبندقية وأخلاق الحوار في زمن الحرب (1)

Wait 5 sec.

د. ناهد محمد الحسنكل هؤلاء الذين يقفون اليوم في مواقع سياسية متقابلة معارف وأصدقاء، تحفز قراءتهم فكري وتحسّن منظوري إلى قضايا السودان. أتفق معهم أحياناً وأختلف معهم أحياناً، وغالباً ما أجد لدى كل واحد منهم زاويةً تضيء جانباً من المشهد السوداني المعقد، أو سؤالاً يدفعني إلى مراجعة ما ظننته واضحاً ومستقراً. لهذا قرأت مقالات الدكتور النور حمد، وتعقيب الدكتور الواثق كمير، وما كتبته الأستاذة منى أبو زيد والدكتور حيدر بدوي صادق، ثم دفاع الأستاذ خالد كودي، في محاولةً لفهمهم وفهم السودان من خلالهم ومن خلال اختلاف مواقعهم ومناظيرهم.لقد استمتعت بهذه الكتابات وتعلمت منها جميعاً. وأظن أن حاجتنا إليها تتجاوز موضوعها المباشر؛ فهي تتيح لنا أن نتعلم كيف نختلف، وكيف نستمع إلى أفضل ما في حجة الآخر قبل أن نختبر مواضع ضعفها، وكيف نضع أفكارنا نفسها تحت المساءلة التي نطالب بها الآخرين.بلادنا تمر بمحنة الحرب، لكنها تمر أيضاً بمحنة المناخ النفسي الذي تصنعه الحرب. فالحرب وهي تدمر البيوت وتشرد السكان وتقتل الناس؛ تتسلل إلى اللغة والخيال وطريقة النظر إلى الآخرين. توحّش الصراع، وتجعل التفكير والكتابة جزءاً من أدوات المعركة. تتحول الكلمات إلى حراب مسننة، والمقالات إلى متاريس، والمفاهيم إلى ذخيرة يُراد بها تثبيت الحليف وإصابة الخصم. وفي هذا المناخ تنكمش قدرتنا على الفهم، وربما تنكمش رغبتنا فيه أيضاً؛ لأن الفهم نفسه قد يبدو تردداً، والتردد قد يُصنّف خيانة، وطرح السؤال قد يُقرأ بوصفه ضعفاً في الولاء.كل جماعة تكاد ترى طريقها الطريق الوحيد، وتتعامل مع مخاوفها كأنها الحقائق كلها، ومع تفسيرها للحرب كأنه التفسير الذي لا يحتاج إلى دليل. ويصبح المختلف، قبل أن يتكلم، موضوعاً جاهزاً للتصنيف: تابعاً أو متواطئاً، كوزاً أو قحاتياً، داعماً للجيش أو حاضنةً للدعم السريع، منتمياً إلى السودان القديم أو متخفياً داخل خطاب السودان الجديد. وهكذا لا نعود نقرأ ما يقوله الناس لكي نفهمه، وإنما لكي نحدد موقعه من خريطة الحرب، ثم نحاكم القول بما افترضناه عن صاحبه.الحقيقة في الحرب لا تضيع فقط بسبب الكذب المتعمد. قد تضيع أيضاً بين النيات الحسنة، والمخاوف المشروعة، والولاءات المفهومة، والآمال التي نحمّلها لقوى قد لا تكون قادرة على حملها. فلا يكفي أن يكون الإنسان حسن النية، ولا أن يكون محباً للسلام أو باحثاً عن العدالة. ففي السياسة قد نسهم، من دون أن نقصد، في دعم اتجاه يؤذي المقاصد التي أردنا خدمتها. ولهذا لا ينبغي أن نسأل فقط: ماذا أردنا؟ وإنما أيضاً: ماذا فعل موقعنا السياسي؟ وأي قوة منحناها صوتنا واسمنا ورأسمالنا الأخلاقي؟ وما النتائج التي يمكن أن تترتب على اختيارنا، بما يتجاوز نياتنا؟من هنا جاءت أهمية السؤال الذي طرحه النور حمد عن «الوظيفة السياسية» لموقف المثقف، وأهمية المرآة التي أعادها الواثق كمير إليه، ثم أهمية الاعتراض الذي قدمه خالد كودي على افتراض تماثل المواقع والمشروعات. ففي تقديري، أمسك كل واحد منهم بجزء أصيل من الحقيقة، لكنه ترك جزءاً آخر في الظل. وسأحاول في هذه السلسلة أن أشرح ما أعنيه: لا بأن أضع نفسي حكماً فوقهم، وإنما بأن أدخل، ما استطعت، إلى أفضل ما في حجة كل واحد منهم، ثم أضعها أمام السؤال الذي بقي _في تقديري_ خارجها.النور حمد؛ عندما ييأس المثقف من الطريق كما يُيأس من أصحاب القبوريصعب إنصاف النور حمد إذا اختُزل موقفه في عبارة: «مثقف انحاز إلى الدعم السريع». فهذا الاختزال يحجب السؤال الأعمق الذي ظل يشغله: لماذا يعيد السودان إنتاج الحرب والانقلاب والتهميش مهما تغيرت الحكومات والشعارات؟فهم موقف النور اليوم يحتاج إلى أكثر من قراءة لمقالاته الثلاثة. يحتاج إلى أن نضعه داخل تاريخه الفكري والوجداني، لا لكي نعفيه من المساءلة، وإنما لكي نفهم الطريق الذي أوصله إلى موقعه الحالي.تربى النور داخل الفكرة الجمهورية، وفي مدرسة الأستاذ محمود محمد طه، معلمه ووالد زوجته. وهي مدرسة لم تعرف النضال السلمي شعاراً عابراً، وإنما جعلته تربيةً يومية وموقفاً أخلاقياً من العنف. وقد سمعت من بعض تلاميذ الأستاذ محمود أنهم كانوا يسألونه عما إذا كان يجوز لهم أن يدافعوا عن أنفسهم حين يعتدي عليهم خصومهم بالضرب، فيجيبهم بأنهم إن فعلوا فلن يكونوا جمهوريين. وسواء أخذنا هذه الرواية بحرفها أو بمعناها، فإنها تكشف عن مقدار الارتباط بين الهوية الجمهورية وبين احتمال الأذى من دون مقابلة العنف بالعنف.ثم انتهى ذلك الطريق بإعدام الأستاذ محمود في يناير 1985، بعد سنوات من التكفير والاضطهاد والتضييق على الجمهوريين. ولم يكن الأستاذ بالنسبة إلى النور قائداً فكرياً مجرداً؛ كان معلمه والأب الروحي، و أقدر ان إعدامه جرحاً شخصياً وفكرياً وسياسياً في آن واحد. غادر النور السودان في أعقاب ذلك، وعاش مع الجمهوريين تجربة المنفى والغياب، قبل أن يعودوا إلى المجال العام في مراحل لاحقة لممارسة نشاطهم الفكري والسياسي.صحيح أن التاريخ الجمهوري نفسه لم يكن خالياً من الكبوات. فقد أيّد الجمهوريون نظام مايو عند مجيئه، ولو سموه «تأييداً سلبياً»، ورأوا فيه حاجزاً أمام الطائفية ومشروع الدستور الإسلامي. كما أن موقفهم من ضرب نظام نميري للأنصار في الجزيرة أبا وود نوباوي يظل، في تقديري، كبوة أخلاقية وسياسية كبيرة مهما قُدمت له من مبررات تاريخية. لكنه، مع ذلك، لا يمحو تاريخاً طويلاً من المقاومة الفكرية والنضال السلمي، انتهى بأن دفع الأستاذ محمود حياته ثمناً لموقفه من قوانين سبتمبر ومن تحالف الاستبداد السياسي بالتكفير الديني.من هنا يصبح تحول النور الراهن جديراً بالفهم، لا بالسخرية. فهذا ليس رجلاً لم يعرف السلمية أو لم يختبر كلفتها. إنه ابن تقليد دفع أقسى الأثمان لقاء تمسكه بالكلمة في مواجهة السلاح. فمالذي حدث في رؤيته للعالم حتى وصل إلى أن السلمية، التي شكّلت جانباً عميقاً من تكوينه، لم تعد كافية، وأن «الحديد» لا يفلّه إلا «الحديد»؟يمكنني أن أفهم جانباً من هذا التحول. فقد تمدد نظام الإسلاميين حتى كاد يحل محل الدولة نفسها. لم يعد حزباً يتنافس مع أحزاب أخرى، وإنما أصبح شبكةً داخل الجيش والأمن والاقتصاد والإدارة والقضاء والإعلام. قاوم ثورة ديسمبر بالقتل، ثم عاد من منافذ الدولة العميقة بعد سقوط رأس النظام. ومن يرى هذا التمدد، ويرى قدرة الإسلاميين على النجاة من كل تسوية واستثمار كل فترة انتقالية للعودة، قد يصل إلى اليأس من قدرة النضال السلمي وحده على تفكيكهم. وقد يرى أن الصراع معهم أصبح صفرياً: إما أن تُفكك بنيتهم أو يعيدوا ابتلاع الدولة والثورة معاً.كما أنني كنت مع النور في الحوار الذي جرى مع الإسلاميين. كان بعض الحاضرين مسنودين بأحزابهم وتنظيماتهم، بينما حضرت بصفتي الشخصية. ولذلك أعرف من التجربة أن قبول الحوار أو رفضه ليس قراراً أخلاقياً بسيطاً. قد تدخل الحوار لأنك ترى فيه احتمالاً لتقليل الكلفة وفتح طريق مسدود، وقد ترفضه لاحقاً لأن التجربة أقنعتك بأنه أصبح غطاءً للمراوغة. وقد ترفض حواراً في لحظة ثم تقبله في لحظة أخرى بعد تغير موازين القوى. ومن الصعب أن نحكم على دوافع الناس _إن توخينا العدل_من مجرد قبولهم الجلوس أو رفضهم له.لكن فهم دوافع التحول لا يعفينا من مساءلته. فهنا يبرز سؤال التوقيت: بنية الدولة التي ينتقدها النور ليست جديدة. إنها، بحسب تحليله نفسه، ممتدة منذ الاستقلال، وربما منذ تأسيس الدولة الاستعمارية. فلماذا أصبحت إزالتها الآن، وليس إصلاحها أو التفاوض حولها، هي الطريق الوحيد؟ ما الذي تغير في البنية، وما الذي تغير في وعي النور بها؟ وهل أصبحت القطيعة الجذرية ضرورةً لأن التجارب أثبتت استحالة الإصلاح، أم لأن بندقيةً قوية وجاهزة ظهرت في الميدان وأتاحت للمشروع السياسي أن يتخيل ما لم يكن يستطيع تخيله من قبل؟هذا السؤال لا يبطل مشروع إعادة التأسيس، لكنه يطالبنا بالتفريق بين أمرين: أن تقود الفكرة بحثها عن أداتها، وأن تعيد الأداة المسلحة تشكيل الفكرة بحيث يصبح ما تستطيع البندقية فعله هو ما نعرّفه بوصفه ضرورةً تاريخية.فقوة النور الأساسية تكمن في أنه لا ينظر إلى الأزمة السودانية باعتبارها مجرد نتيجة لحاكم سيئ أو انقلاب عسكري طارئ. إنه يردها إلى بنية تاريخية ممتدة: دولة ورثت كثيراً من منطق الاستعمار، ومركز احتكر تعريف الوطنية، ونخب أدارت التنوع بمنطق الوصاية والمراوغة، ومؤسسة عسكرية تعاملت مع الدولة كأنها ملك لها، وهوامش لم يُسمع صوتها إلا عندما حملت السلاح.هذا تشخيص لا يجوز تجاوزه. فقد أثبت تاريخ السودان أن إسقاط الحكومة لا يعني بالضرورة إسقاط النظام العميق الذي أنتجها. قد يسقط عبود وتبقى قابلية الانقلاب، ويسقط نميري وتبقى الوصاية العسكرية، ويسقط البشير وتبقى شبكات العنف والامتياز والاقتصاد العسكري. وقد نغيّر أسماء الحكام من دون أن نغيّر العلاقة بين المركز والهامش، أو بين الجيش والسياسة، أو بين الهوية والمواطنة.النور، في أفضل ما يقدمه، ينقلنا نحو التفمير في كيف تكوّنت الدولة التي يتنافس الجميع على حكمها، ولماذا ظلت تنتج الحروب والمظالم؟وهذا الانتقال ضروري. إذ لا يكفي أن نبحث عن إدارة أفضل للدولة القديمة إذا كان تصميمها نفسه ينتج الإقصاء. ولا يكفي أن نطالب الهامش بنزع سلاحه والعودة إلى المجال السياسي إذا كان هذا المجال لا يسمعه إلا بعد أن يحمل السلاح.كذلك لا يمكن الاستخفاف بسؤال النور عن حدود السلمية في مواجهة نظام لا يتردد في القتل. فالسلمية قيمة أخلاقية وسياسية عظيمة، لكنها لا تتحول بمجرد عظمتها إلى قدرة مادية على تحييد أجهزة العنف. والسؤال عن كيفية ردع سلطة مسلحة ليس افتتاناً ضرورياً بالسلاح؛ إنه أحد أصعب أسئلة السياسة في مواجهة الطغيان.لكن مأزق النور يبدأ عند النقطة نفسها التي تبلغ فيها حجته أقصى قوتها: عندما ينتقل من ضرورة تحييد عنف النظام إلى إسناد وظيفة تحريرية إلى «بندقية الدعم السريع».هنا يصبح من حقنا أن نسأل: ما الذي يجعل بندقيةً أداةً للطغيان وبندقيةً أخرى أداةً للتحرير؟ هل يكفي اختلاف الشعار؟ هل تكفي مظلومية الجماعة التي تحملها؟ هل يكفي أن تواجه عدواً نراه أشد خطراً؟ ومن يضمن أن البندقية التي دخلت التاريخ بوصفها ضرورة مؤقتة لن تطالب غداً بأن تحكم باسم التضحيات التي قدمتها؟وتزداد صعوبة السؤال لأن البندقية الحاضرة ليست صفحةً بيضاء. فقوات الدعم السريع لم تولد خارج نظام الإسلاميين الذي يريد النور تفكيكه؛ نمت داخله، واستخدمها، وموّلها، وسلّحها، واستخف قادته بها ظناً منهم أنهم يستطيعون توجيهها متى شاءوا ثم إعادتها إلى موقعها. والبشير والإسلاميون والبرهان جميعاً ظنوا، في مراحل مختلفة، أنهم قادرون على استخدام حميدتي وقوته ضمن صراعاتهم، قبل أن يكتشفوا أن الأداة المسلحة تستطيع أن تنتج مشروعها ومصالحها ومركز قوتها الخاص.والرجل الذي استُخف به في فضاءات النخبة القديمة أصبح الآن في البيئة التي يعرف لغتها جيداً: بيئة السلاح والحرب والتحالفات المتحركة. وهو لا يدخلها أعزل، وإنما يملك قوةً ومالاً وتجربةً وشبكات مصالح. فما الذي يجعل المثقفين المتحالفين معه واثقين من قدرتهم على توجيه بندقيته نحو خصومهم وحدهم؟ وما الذي يضمن ألا يرتد السلاح عليهم، أو يوظف مشروعهم المدني لمنح نفسه شرعيةً جديدة، في الوقت الذي يظنون فيه أنهم يوظفون قوته لإنجاز مشروعهم؟من يستخدم من؟ وإلى متى؟قد تكون العلاقة المؤقتة بين المشروع السياسي والقوة المسلحة حاجةً مرحلية في بعض لحظات التاريخ. لكن كلمة «مؤقتة» لا تحمي نفسها. تحتاج إلى مؤسسات وموازين داخلية وحدود معلنة وآلية خروج. تحتاج إلى إجابة واضحة عن موقع العسكري في اتخاذ القرار، وعن حق المدنيين في الاعتراض، وعن المساءلة عن الانتهاكات، وعن اللحظة التي تنتهي فيها الوظيفة السياسية للبندقية.ليست المشكلة في اعتراف النور بالحاجة إلى ميزان قوة؛ فالتاريخ مليء بحركات تحرر اضطرت إلى حمل السلاح. المشكلة في المسافة بين تفسير الحاجة إلى السلاح ومنح القوة المسلحة شرعيةً سياسية مفتوحة. فحمل السلاح قد يكون مفهوماً في سياق بعينه، لكنه لا يمنح حامله تلقائياً مشروعاً ديمقراطياً، ولا يعفيه من المساءلة عن ممارساته، ولا يضمن استعداده للعودة إلى الثكنات عندما تنتهي الحرب.أخشى أن النور يقيس سلطة بورتسودان بما فعلته فعلياً، بينما يقيس «تأسيس» بما يرجو أن تفعله. يحاكم البندقية الأولى بتاريخها، ويمنح الثانية معنى مستمداً من مستقبلها المعلن. لكن العدالة تقتضي أن تُفحص القوتان من خلال القول والفعل معاً، وأن تُسأل كل بندقية: من يملك قرارك؟ ومن يحاسبك؟ وما حدودك؟ ومتى تنتهي وظيفتك؟ولا يبدو موقف النور معزولاً تماماً عن بعض رفاق المدرسة الجمهورية. فقد نُقل عن أسماء محمود محمد طه، الأمينة العامة للحزب الجمهوري، أن حرب 15 أبريل أشعلتها الحركة الإسلامية و«جيشها المؤدلج»، وأن إضعاف ما وصفته بالجيش المختطف وهزيمته عسكرياً يمثل مدخلاً لإعادة تأسيس الدولة. كما أيّد حيدر بدوي صادق موقفها القائل إن الدعم السريع أقل خطراً من الهوس الديني، مع تأكيد ضرورة محاسبته على جرائمه.لكن هذا التقارب في تشخيص العدو لا يلغي اختلاف الموقع. فلم أجد ما يثبت أن أسماء محمود محمد طه أو الحزب الجمهوري انضما تنظيمياً إلى «تأسيس». وهذا يفتح سؤالاً بالغ الدقة: ما الفرق بين أن يرى المثقف، في لحظة تاريخية، أن انتصار قوة ما أقل خطراً من انتصار خصمها، وبين أن يدخل بنفسه في القيادة السياسية للتحالف الذي تستند إليه تلك القوة؟ أين ينتهي التقدير التكتيكي ويبدأ منح الشرعية؟ وأي الموقعين يتيح للمثقف قدرةً أكبر على التأثير والنقد، وأيهما يجعله أكثر تعرضاً لأن يُستخدم اسمه في تبرير أفعال لم يشارك في اتخاذ قرارها؟ويزداد هذا السؤال إلحاحاً حين ينتقل النور في خاتمة مقالاته من تحليل الوظيفة السياسية للمثقفين إلى وصف بعضهم بالسذاجة والمصلحة والبحث عن الظهور. فهنا يضيق التحليل البنيوي الواسع ليصبح حكماً على دواخل أشخاص قد تكون لهم تقديرات سياسية مختلفة. وقد تكون هذه التقديرات خاطئة، لكن خطأها يحتاج إلى أن يُثبت من خلال موقعها وأثرها، لا من خلال افتراض نيات أصحابها.لقد أصاب النور في وضع المثقف أمام مسؤولية أثره السياسي، لكن هذه المسؤولية تصبح أشد، لا أخف، عندما ينتقل المثقف من مراقبة القوة المسلحة إلى عضوية تحالف يستند إليها.نواصل..The post حين يقف الجميع أمام المرآة: المثقف والبندقية وأخلاق الحوار في زمن الحرب (1) appeared first on صحيفة مداميك.