صورة من الفضاء تكشف مشهدا لافتا فوق قمة بركان عملاق في قلب الصحراء الكبرى

Wait 5 sec.

تكشف صورة التقطها رواد فضاء مشهدا لافتا فوق قمة بركان عملاق في قلب الصحراء الكبرى. وتظهر الصورة طبقة بيضاء من الملح تشبه الثلج، فيما تخفي الأخاديد العميقة على منحدرات الجبل مجاري مائية دائمة، رغم الجفاف الشديد الذي يميز المنطقة.ويقع إيمي كوسي (Emi Koussi) في شمال تشاد، ضمن كتلة تيبستي الجبلية الممتدة عبر الحدود مع ليبيا. ويصل ارتفاعه إلى 3415 مترا فوق مستوى سطح البحر، ما يجعله أعلى قمة في الصحراء الكبرى، بينما يبلغ قطر بنيته البركانية نحو 69 كيلومترا. NASA/ISS program ويصنف إيمي كوسي بركانا خامدا، ولا توجد سجلات تاريخية تشير إلى ثورانه، لكن منحدراته المغطاة بتدفقات قديمة من الحمم تكشف عن نشاط بركاني واسع في الماضي. ويعتقد بعض الخبراء أن عمر هذه الصخور يعود إلى نحو مليوني عام.بحيرة قديمة خلفت ملحا أبيضوتضم قمة البركان مجموعة من الفوهات البركانية الضخمة التي تمتد لنحو 15 كيلومترا. وفي الجزء الجنوبي منها تقع فوهة إيرا كوهور (Era Kohor)، التي يحتضن قاعها طبقة لامعة من الملح يبلغ قطرها نحو كيلومتر واحد.وتتكون هذه الرواسب من النطرون، وهو خليط طبيعي من أملاح الصوديوم وغيرها من المركبات. ويعتقد العلماء أنها تشكلت بعد تبخر بحيرة مالحة كانت تملأ الفوهة في الماضي، تاركة وراءها طبقة الملح البيضاء التي يمكن رؤيتها بوضوح من الفضاء.ولا تنفرد المنطقة بهذه الظاهرة، إذ توجد على بعد نحو 240 كيلومترا شمال غرب إيمي كوسي فوهة أخرى تعرف باسم ترو أو ناترون، أو دون أوري، وتضم رواسب ملحية ومخاريط بركانية تتخذ، عند رؤيتها من الأعلى، شكلا يشبه الجمجمة.مياه دائمة وسط الصحراءوتكمن إحدى أكثر مفاجآت إيمي كوسي في وجود المياه وسط هذه البيئة شديدة الجفاف. فعلى منحدراته الشمالية توجد أخاديد ضيقة وعميقة، تحجب عنها أشعة الشمس وتجعلها أكثر برودة من المناطق المحيطة.وتحتفظ بعض هذه الأخاديد بالمياه، فيما يضم اثنان من أكبرها مجاري مائية دائمة. ويصل عمق أحد الأخاديد إلى نحو 600 متر، والآخر إلى نحو 250 مترا، رغم أن كتلة تيبستي لا تتلقى حاليا سوى نحو 20 مليمترا من الأمطار سنويا.وتشير القنوات الجافة المنتشرة على منحدرات الجبل إلى أن المنطقة كانت أكثر رطوبة في الماضي.ولم تكن هذه أول مرة يظهر فيها إيمي كوسي في صور من الفضاء، إذ التقط طاقم مهمة أبولو 7 التابعة لناسا صورا للجبل في أكتوبر 1968، ليصبح بذلك من بين التكوينات الجيولوجية التي وثقها رواد الفضاء في بدايات عصر الاستكشاف الفضائي.المصدر: لايف ساينس