عبارة "الأمن القومي".. ذريعة ترامب لتبرير تصرفاته بوجه الصحافة والمحاكم والهجرة حتى بتصميم واشنطن

Wait 5 sec.

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتهامات متصاعدة باستغلال ذريعة "الأمن القومي" لتبرير سياسات وقرارات لا علاقة لها بهذا الملف، في سابقة جديدة في تاريخ الرئاسة الأمريكية الحديثة. يُعد حظر دخول البيت الأبيض على المؤسسات الإعلامية الثلاث (CNN وMS NOW وPolitico) من أبرز الأمثلة على هذا النهج. ففي صباح اليوم الذي رفعت فيه هذه المؤسسات دعوى قضائية ضد الإدارة، ادّعى ترامب أن "الأخبار المزيفة" تشكل "تهديداً لأمننا القومي".وهذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها الإدارة هذا المبرر المختلق لتبرير قيودها على الصحافة، إذ كان ذلك أيضا جزءا من منطق القواعد الجديدة لمراسلي البنتاغون، وحربها على مسرّبي المعلومات، والاستدعاءات القضائية للصحفيين.لكن استخدام عبارة "الأمن القومي" لم يتوقف عند حدود الإعلام، بل امتد ليشمل مشاريع معمارية ومدنية في العاصمة واشنطن. فقد طرح ترامب مشروع "قوس النصر" المقترح بارتفاع 250 قدما كمرفق مزدوج الاستخدام يضم قناصة وطائرات مسيرة ومخازن ذخيرة "لأغراض الأمن القومي".وللسبب نفسه أصر الرئيس على أن يمضي مشروع قاعة البيت الأبيض الراقصة قدما، بعد أن هدم الجناح الشرقي. ورفض البيت الأبيض التعليق على هذه المشاريع بما يتجاوز منشورات الرئيس.غذّى منطق الأمن القومي أيضا نهج الإدارة في تحرير قطاع الذكاء الاصطناعي. ففي وقت سابق من هذا الشهر، جادل محامو وزارة العدل بأن القوانين التي تعيق صناعة ذكاء اصطناعي متنامية "تهدد الأمن القومي"، وذلك في بيان مصلحة يدعم شركات الذكاء الاصطناعي في دعوى انتهاك حقوق النشر التي رفعتها صحيفة "نيويورك تايمز".وفي ملف خارجي بالغ الحساسية، استخدم ترامب الذريعة نفسها لتبرير مطالبه بملكية غرينلاند. فبعد أشهر من المطالبة بها كضرورة أمنية قومية، أعلن الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة توصلت إلى اتفاق مع الدنمارك وغرينلاند يمنح أمريكا "سيطرة دائمة على الأمن" في الجزيرة، حيث كان للولايات المتحدة بالفعل وصول عسكري.وفي الجنوب من الحدود، شنت الإدارة حملة استمرت عاما ضد ما يسمى "إرهابيي المخدرات"، قتلت نحو 230 شخصا في ضربات على قوارب، وأثارت مخاوف واسعة بشأن انتهاك القانون الدولي. كما جمعت حملة القمع بعيدة المدى التي شنها ترامب في ملف الهجرة الطلاب الدوليين وحاملي وضع الحماية المؤقتة والمسافرين من دول معينة محددة تحت غطاء تهديدات الأمن القومي.تقول كيمبرلي ويل، أستاذة القانون في جامعة بالتيمور، إن استخدام السلطة التنفيذية للأمن القومي كمبرر للسياسة يمكن أن يثير "احتراما مفرطا" في المحاكم، مشيرة إلى أن السلطة التنفيذية الموسعة التي شهدها ترامب لها أصولها في تعزيز نظرية السلطة التنفيذية الموحدة في عهد بوش، رغم أن النفسية الوطنية اليوم لا تعكس بالضرورة إلحاح حقبة 11 سبتمبر. وتضيف: "يبدو أن إدارة ترامب استفادت من تلك الحقبة وفهمت أنه من الأسهل تبرير السلطة من منظور الجمهور، وحتى في المحاكم، إذا أمكنك القول إنها في مصلحة الأمن القومي".من جانبها، تقول إليزابيث غويتين، المديرة الأولى لبرنامج الحرية والأمن القومي في مركز برينان، إن غموض "الأمن القومي" تحرك "نحو هذه المنطقة الخطرة حيث تصبح الكلمات.. شيكا على بياض" و"تكتسب هذه الأهمية الطلسمية في المحاكم". وتضيف أن ترامب لم يبدأ هذا النهج، لكن "استعداده للمطالبة بالأمن القومي لأمور لا علاقة لها بالأمن القومي بشكل واضح تماماً وصل إلى مستوى جديد".لم يجد هذا المنطق دائما جمهورا متقبلا في القضاء. فقد خلصت محكمة استئناف تنظر في مشروع قاعة البيت الأبيض الراقصة الشهر الماضي إلى أنه "رغم أن هذه المحكمة تولي وزنا كبيرا واحتراما للاستشهادات بالأمن القومي وسلامة الرئيس، فإن مثل هذه الحجج ليست بطاقة خروج مجانية على القانون تلقائيا".لطالما كانت مخاوف الأمن القومي وقودا لتوسيع السلطة الرئاسية في الولايات المتحدة. غير أن ترامب استخدم هذه الذريعة لتبرير التصرف ليس فقط كقائد أعلى، بل مؤخرا كمهندس أعلى ورئيس تحرير أيضاً، في تحول يثير قلق خبراء القانون والدستور الذين يحذرون من تحويل "الأمن القومي" إلى "شيك على بياض" يبرر أي تجاوز.المصدر: RT