مستقبل محتمل للحضارة البشرية.. علماء يجرون 200 نمذجة حاسوبية

Wait 5 sec.

اقترح العلماء تفسيرا جديدا للصمت العظيم في الكون. وأوضحوا أن الحضارات الفضائية تمر بدورات من الازدهار التكنولوجي والانهيار. وإذا وُجدت حضارات عاقلة أخرى في الكون، فلماذا لم نتواصل معها حتى الآن؟ - هذا هو السؤال الكلاسيكي المعروف بمفارقة "فيرمي" أو "الصمت العظيم"، وعادة ما له تفسيران: إما أن العقل فريد في الكون، أو أن الحضارات التكنولوجية تدمر نفسها بسرعة نتيجة الحروب والكوارث البيئية. غير أن مجموعة من الباحثين اقترحت في مقال نُشر على خدمة المسودات الأولية arXiv نظرة جديدة للمشكلة.ويرى الباحثون أن التدمير الذاتي لا يعني بالضرورة الفناء النهائي. فقد يكون الكون مليئا بحضارات تتطور دوريا، وتمر بانهيارات، ثم تنهض من الرماد. ويمكن لهذه العوالم أن تقضي معظم الوقت في حالة "سبات تكنولوجي"، وهو ما يفسر لماذا لا تسمع البشرية القادرة على الاتصالات الراديوية أي أحد منذ نحو مئة عام.عشرة سيناريوهات لمستقبل الأرضوهذا ليس مجرد افتراض فلسفي، بل نتيجة نمذجة حاسوبية للمستقبل المحتمل للأرض خلال الألف سنة القادمة. وقد حسب العلماء 10 سيناريوهات مختلفة، تتباين في نوع الحكم وتوافر الموارد واستدامة المجتمع. من بينها سيناريو "العصر الذهبي"، أي مجتمع يقوم على المساواة والاستقرار مع وفرة في الموارد ودون انهيارات، وكذلك سيناريو "من الجنة"، حيث يتعايش البشر والآلات بانسجام مع الطبيعة. مع ذلك فإن سيناريو "أوربوروس" يثير اهتمامًا خاصًا لدى العلماء، وهو هيكل هرمي يتوسع باستمرار وينهار ويُعاد بناؤه. وكل دورة جديدة تدفع الثقافة إلى الأمام وتجعلها أكثر استقرارًا.وعلى العكس فإن نموذج "الحياة مع الأرض" يصف حضارة ذات قيود بيئية صارمة، تمر بعد نهوض تكنولوجي أولي بأزمات عميقة وعمليات تعاف طويلة بانتظام.معامل النشاط ومعادلة "دريك"وأجرى الباحثون 200 محاكاة لكل سيناريو. وتبين أن التطور استمر حتى نضوب الموارد أو حدوث كارثة عالمية عشوائية. وبعد ذلك يحاول المجتمع التعافي وتعتمد سرعة التعافي على حجم المعرفة والبنية التحتية المتبقية.وقد أطلق العلماء على نسبة الوقت الذي تقضيه الحضارة في المرحلة التكنولوجية النشطة اسم "معامل الامتلاء". وهي تتراوح في النماذج الحاسوبية بين 38% و100%.وأظهرت المحاكاة أن سيناريوهات "العصر الذهبي" و"من الجنة " لم تنهر ولا مرة واحدة، لكن 7 من 10 نماذج كانت تؤدي باستمرار إلى كارثة بعد كل تشغيل.ويغير هذا العامل معادلة "دريك" المشهورة المستخدمة لتقدير عدد العوالم التي يمكن الاتصال بها محتملا في المجرة. فعلى الفلكيين أن يلتقطوا حضارة في اللحظة التي تكون فيها قادرة على إرسال الإشارات بالتحديد. وإذا كان عالَمان "يومضان"، أي يتطوران تارة ويسقطان في مرحلة ما بعد الكارثة تارة أخرى، وكانت فترة نشاطهما مثلا 40% فقط، فإن فرص تقاطع نوافذهما التكنولوجية وتزامنهما تصبح ضئيلة للغاية.المصدر:Naukatv.ru