تتضارب القرارات المصرفية يربك سوق النقد الأجنبي ويفاقم أزمة الغلاء

Wait 5 sec.

الخرطوم: مداميك تزايدت أزمة الغلاء وتدهورت الأوضاع المعيشية بصورة غير مسبوقة بسبب الارتفاع الذي شهدته أسعار العملات الأجنبية وتجاوز الدولار الواحد 9 آلاف جنيه، وعلى الرغم من تراجع أسعار العملات الأجنبية بنسبة بسيطة لكن ظل الغلاء ظل السمة الغالبة على كافة أسواق السلع الاستهلاكية والكهربائية.واعتبر مختصون أن عدم الاستقرار الذي تشهده أسواق العملات بين الهبوط والصعود يترك مخاوف وسط تجار الأزمات من حدوث تغير مفاجئ قد يعرضهم لخسائر فادحة، لذلك يلجؤون لإخفاء السلع لبيعها بأسعار مرتفعة لارتفاع أسعار العملات الأجنبية.ويرى خبراء اقتصاديون أن الوضع الاقتصادي في ظل استمرار الحرب وعدم توفر الاحتياطي لدى بنك السودان المركزي يدار بمتغيرات متسارعة متزامناً مع إجراءات وضوابط متناقضة من البنك المركزي أربكت الاقتصاد وأحدثت ارتفاعاً بسعر الصرف. ومنذ مطلع العام الجاري كان سعر الدولار يتراوح بين 6300 إلى 6500، ثم ارتفعت الأسعار إلى 9 آلاف جنيه للدولار الواحد بسبب القرار الأخير للبنك المركزي؛ فقد أصدر مطلع سبتمبر الجاري منشوراً مواصلة لسياسة تحرير سعر الصرف، ومنح المصارف حرية تعديل أسعارها المعلنة خلال اليوم مقابل إعلان مسبق، وألغى تعميمين سابقين كانا قد أحدثا تخبطاً في التعامل مع حصائل الصادر.وقال اقتصاديون إن تحرير سعر الصرف أدى إلى تفاوت ملحوظ في أسعار الدولار بين المصارف، معتبرين أن اختلاف الأسعار أوجد بيئة يمكن أن تسهم في زيادة الضغوط على سعر العملة الوطنية. وأكدوا أن معالجة أزمة سعر الصرف تتطلب إعادة النظر في سياسة التحرير، وربط الطلب على العملات الأجنبية بالاحتياجات الاقتصادية الفعلية، إلى جانب تعزيز الرقابة على حركة النقد الأجنبي وتوجيهه نحو القطاعات الإنتاجية والاستثمارية؛ لأن جانباً من الطلب على الدولار يرتبط بالتعامل مع العملة الأجنبية كسلعة للمضاربة، بدلاً من توجيهها بصورة أساسية إلى تمويل الأنشطة الاقتصادية الحقيقية، مثل الاستيراد والإنتاج والاستثمار.ويرى الخبير المصرفي عمر سيد أحمد، أن تحرير السعر يكشف الاختلالات القائمة بدلاً من معالجتها تلقائياً، وتقليص الفجوة المستدام يتطلب زيادة فعلية في عرض النقد الأجنبي لا مجرد تعديل السعر المعلن. ويضيف أن السماح للمصارف بشراء حصائل الصادر وفق أسعارها المعلنة تشوّه حقيقي؛ فإلزام المصدّر ببيع حصيلته بسعر أقل من قيمتها الفعلية، ما كان يدفعه للاحتفاظ بها خارج الجهاز المصرفي ويوسّع الفجوة بين السوقين ويُضعف قدرة الدولة على تتبع التدفقات. لكن تصحيح السعر وحده لا يضمن عودة الحصائل؛ فالمصدّر يحتاج أيضاً إلى ثقة في استخدام أرصدته، وسرعة تسوية، واستقرار قواعد، ووضوح التزامات ضريبية وجمركية.واعتبر سيد احمد، في قراءة تحليلية أن المنشور ليس إصلاحاً خاطئاً في جوهره؛ فهو يعالج خللاً حقيقياً سببه التسعير الإداري وفجوة السعر. لكن الخطر أن يُطبَّق باعتباره سياسة نقدية منفصلة عن واقع الحرب. فالترتيب السليم أن يتزامن تحرير الصرف مع تفكيك اقتصاد الحرب، وإخضاع الشركات العسكرية للرقابة، وتتبع الذهب، وضمان دخول الحصائل إلى موازنة الدولة والاحتياطيات لا إلى شبكات تمويل الصراع.بالمقابل يرى الخبير المصرفي وليد دليل أن منشور البنك المركزي الذي صدر مطلع سبتمبر منح المصارف حرية تعديل أسعارها المعلنة خلال اليوم مقابل إعلان مسبق أحدث تخبطاً في التعامل مع حصائل الصادر، ووصف الخطوة بأنها انتقال من التسعير الإداري إلى مرونة أكبر لا تعويم حر كامل، محذرا من أن تحرير السعر قبل ضبط أسواق السلع الأساسية يحمل مخاطرة عالية ما لم يندرج ضمن برنامج متكامل للرقابة والإنتاج والحماية الاجتماعية.وأشار دليل في مقال له الى أن سعر صرف الجنيه في السوق الموازي كان يتراوح حول خمسمائة جنيه للدولار عند اندلاع الحرب في أبريل 2023، وتجاوز في منتصف سبتمبر الجاري حاجز الثمانية آلاف وثمانمائة جنيه، وسط فجوة واسعة مع الأسعار المعلنة لدى البنوك التجارية، تزامناً مع أزمة الوقود وزيادة الدولار الجمركي بنسبة 9.7%.أما معدل التضخم السنوي فقفز إلى ما يزيد على واحد وخمسين بالمائة في يونيو الماضي، بعد أن كان أقل من خمسة وأربعين بالمائة في الشهر السابق، فيما تجاوز تضخم الغذاء أربعة وخمسين بالمائة، والنقل خمسة وستين بالمائة، والتعليم رقماً يقترب من مئتين وسبعين بالمائة.ويعاني الاقتصاد من اختلال بسبب الحرب المستمرة وتراجع الصادرات وارتفاع فاتورة الاستيراد التي فاقت 5 مليار دولار في وقت لا تتجاوز عائدات الصادرات 2 مليار دولار غالبيتها من تصدير الذهب في وقت تتضاعف معدلات تهريبه وتفقد البلاد موارد ضخمة لعدم وجود آليات فاعلة للحد من التهريب.The post تتضارب القرارات المصرفية يربك سوق النقد الأجنبي ويفاقم أزمة الغلاء appeared first on صحيفة مداميك.